أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - غربلة المقدسات-38-الأرض المقدسة














المزيد.....

غربلة المقدسات-38-الأرض المقدسة


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 1051 - 2004 / 12 / 18 - 12:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تطأ قدما الموفد السماوي الملاك جبريل عليه السلام أرض العرب منذ ما يقرب من ألف وخمسمائة سنة.. لذلك، كان من الطبيعي أن يستمر العرب المسلمون يفتخرون بالمنحة الربانية الأخيرة التي كانت خاتمة المنح السماوية الهادفة إلى إرشادهم في دنياهم كي يسلكوا طريق جنة النعيم..! لقد اقتصرت المنح الربانية المباشرة على الشعوب التي استوطنت هذه المنطقة من بين أمم المعمورة التي كان بعضها قد أشاد حضارات مرموقة قبل آلاف السنين..! وهي مسألة تحتاج إلى تدقيقٍ وتمحيص..! إذ لا يمكن القول أن هناك تحيز رباني لأمة من دون أخرى وبخاصة إذا لم يكن هناك ما تمتاز به سوى كونها أمة تعتاش على الرعي وترزح في مستوى حضاري غاية في التخلف..! ومن المعروف أن إبراهيم عليه السلام كان راعياً وكذلك كان جميع أولاده وكافة الأنبياء كانوا من ذريته ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) من سورة العنكبوت.
لقد احتكرت شعوب المنطقة بدءاً من وادي الرافدين وانتهاءً بوادي الحجاز جميع الأنبياء والرسل ومعظمهم كانوا شفاهيين ما عدا آخر ثلاثة أنبياء حيث حملوا إلى الناس الكتب التي زودهم بها الرب بكل اللغات الآرامية، و العبرية، والكلدانية، والآشورية، والعربية، وهكذا تسلق أولهم –موسى- أعلى جبل في سيناء وتسلم من ربه التوراة بعد أن نقشها بإصبعه فوق لوحين حجريين باللغة العبرية قال الرب مخاطباً موفده موسى:[ اصعد إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي حجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم ] من سفر الخروج. وقد أكَّد ذلك القرآن ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ) من سورة الأعراف.وقد شملت التوراة خمسة أسفار أطلق عليها فيما بعد العهد القديم.. ثم جاء بعده المسيح موفداً خاصاً برتبة ربوبية متجلياً بصورة كائن بشري ومزوداً برسالة كتبها تلامذته في أربعة أناجيل أطلق عليها العهد الجديد ..ثم ومع استمرار الخراف في ضلالها تقدم –محمد- في الحجاز ليعلن انتهاء المنح الربانية، وأنه آخر الرسل، وهو يحمل آخر الرسائل السماوية، ولم تعد هناك فرصة أخرى فعلى الحاضر أن يعلم الغائب..!
وهكذا كان الشرق الأوسط حاضنة الرسالات السماوية التوحيدية الثلاث فيما اقتصر أمر الشعوب الأخرى سيئة الحظ على رسالات أرضية إن كان ذلك قبل التدخل الرباني المباشر في الشرق أو بعد ذلك الأمر الذي استدعى تصدير رسالات الهداية إلى تلك الشعوب بالتبشير، والوعظ، والسيف والمنجنيق حتى وصلت إلى معظم بقاع المعمورة وبالرغم من أن أصحاب هذه الرسالات أصرّوا على إعجازها العلمي كإصرارهم على المعجزات والخوارق التي تمت على أيدي الأنبياء البررة، فإن ما تحت الأرض ظلَّ مجهولاً عشرات القرون وإلى أن جاء الغرباء عنها وعنهم ليستخرجوا الذهب الأسود الذي أصبح مطلوباً لمتابعة نهضتهم العلمية والتكنولوجية..!
لقد اقتصرت أديان المنطقة على الحديث عن الذهب الأسود في الدنيا الآخرة فيما بقيت أرض الحجاز صحراء قاحلة ووادي بلا زرع إلى أن جاء الغرباء الكفرة فاستخرجوا من باطنها ما مكّن أصحابها من زراعتها و تحجيم صحراويتها حتى أصبحت الحياة فيها أكثر رخاءً من جنة عدن في اليمن الجارة القريبة..لكل هذا وذاك أصبحت أرض العرب مقدسة ففيها توجد أعلى نسبة من المقدسين والكائنات المقدسة.. وكان من الطبيعي أن تكون اللغة العربية مقدسة.. وعند العرب في كل زاوية وركن هناك موطئ قدم مقدس..وعند العرب ما يزيد عن كل أمم الأرض من الشعارات المقدسة.. حتى الفساد العربي أصبح مقدساً لذلك تحرسه الأجهزة غير المقدسة. و الحقيقة أنه كلما ازداد التقديس تقديساً، والمقدسات تكديساً، كلما ازدادت نسبة الأميين العرب،والمهاجرين العرب،والجوعانين العرب..! لقد وصل الأمر إلى حد اعتبار الهزائم مقدسة من حيث أنها مجرّد اختبار من الله وكل ما يجري أصلاً هو قضاءٌ وقدر وهو مكتوبٌ في الصحائف الإلهية فمن يُهزم تكون هزيمته محتّمة لأنها مكتوبة مسبقاً بالخط العريض شأنه شأن الذي يموت حين تحلٌّ ساعته فموعد زيارة عزرائيل مقررٌ وموثقٌ في صحيفة الإنسان منذ يوم مولده.
أرضٌ مقدسة.. وأمة مقدسة برسالتها، ولغتها، وأميتها، وتخلّفها، ومشايخها وبخاصة أصحاب الفتاوى منهم، فكيف لا يكون جهادها مقدساً فيأتي من يفتري على العرب المسلمين فيصف جهادهم المقدس بالإرهاب ..!



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابة في الإقامة الجبرية
- غربلة المقدسات -37- المحدِّث الجليل: عبد الله بن عمرو بن الع ...
- غربلة المقدسات -36- اللغة المقدسة..!؟
- الويسكي الصدامية في الاتجاه المعكوس
- الخطاب السياسي بين حقبتين - الواقعة الفلوجية -
- اللجنة الوطنية تحيِّي أعداء العراق
- الكادر الشيوعي العراقي يتحدث بلسان القرضاوي
- تضامناً مع التجمع الليبرالي حزب الكلكة يحل نفسه
- غربلة المقدسات -35- حول المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية
- غربلة المقدسات -34- متاهة الأحاديث
- حزورة رمضان.؟
- الدعارة الأيديولوجية
- غربلة المقدسات -33- المشترَكَات بين الجاهلية والإسلام
- غربلة المقدسات -32-
- غربلة المقدسات -31-
- الوحدة الوطنية أم الوحدة المدنية..؟
- غربلة المقدسات -30-
- غربلة المقدسات -29-
- غربلة المقدسات -28- الصلب والجزّ في التاريخ الإسلامي
- حزب الكلكة يفتي بتطليق زوجات شيوخ التكفير


المزيد.....




- موقع إخباري: مسيحيو المهجر من الكلدان يفوق عددهم المتبقي في ...
- ألمانيا: نقاش محموم في الكنيسة الكاثوليكية حول زواج المثليين ...
- دمرها تنظيم الدولة..ما أبرز المساجد التاريخية التي أعيد ترمي ...
- مع تصاعد الدعوات لـ-الهيكل-.. هل تتآكل السيادة الإسلامية في ...
- جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: إلقاء القبض على رجل بتهمة التخط ...
- جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: الإرهابي كان يخطط للهجوم على كن ...
- بزشكيان: القائد الشهيد أعلن سابقاً أن إيران لا تسعى لبناء سل ...
- وفاة خديجة فراخان زوجة زعيم جماعة أمة الإسلام عن عمر يناهز 9 ...
- الأمن الروسي يحبط هجوما على كنيس يهودي خطط له رجل أراد الانض ...
- تركيا.. قتيلان في عملية طعن داخل أحد المساجد


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - غربلة المقدسات-38-الأرض المقدسة