أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عليم - شرعية الكارثة!!














المزيد.....

شرعية الكارثة!!


محمد عليم

الحوار المتمدن-العدد: 3537 - 2011 / 11 / 5 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أسوأ ما يمكن أن يواجه المصريين أن تسفر الانتخابات القادمة عن تأسيس ديكتاتورية جديدة بطريقة ديمقراطية، وعبر انتخابات حرة فعلا، والديكتاتورية التي أعنيها لن تكون ديكتاتورية حاكم جديد مستبد، بل ديكتاتورية من النوع الخطر لكونها ستكون أيديولوجية الطابع والغاية، وعلى الرغم من أن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أجراها المجلس العسكري في التاسع عشر من مارس الماضي كانت نزيهة وحرة تماما إلا أنها لم تكن في صالح المصريين رغم شرعيتها لأنها قسمت الصف المصري إلى نصفين قبل أن تقع عملية التفتيت الكبرى لاحقا.
فالمصريون محكومون بعدد من المخاطر الماثلة، أهمها أن شعبنا العظيم مغيب تماما وغير جاهز لممارسة عملية ديمقراطية واعية تجنبه الوقوع في الفخ القادم، فمن بين خمسين مليون ناخب من حقهم الإدلاء بأصواتهم يوجد عدد كبير من بينهم من يعتقد بصلاحية جماعة الإسلام السياسي للحكم وخصوصا فيما يخص مسألة العدل الاجتماعي الذي حرم منه المصريون طويلا، ولأن التجربة شبه العلمانية في الحكم السابق على هامش ديكتاتورية مبارك كانت فاشلة تماما ومخيبة لكل الآمال؛ سيكون توجه الناخبين إلى النقيض يأسا لا اقتناعا مثلما حدث قبيل الانتخابات التي جرت في فلسطين المحتلة وأنتجت حركة حماس، وما جرى بعد ذلك معروف للجميع، وعندما يختار المصريين جماعة الإسلام السياسي حلا مخلصا، فإنهم يمنحون قوى الرجعية حقبة لا يعلم إلا الله مداها في إبعاد دولة كمصر عن مسارها الذي تأخرت عنه سنوات وسنوات، وسيفيقون على واقع صادم تماما، لهؤلاء الذين أدمنوا العمل في الظلام سنوات طويلة.
إن أخطر ما يمكنني تصوره أن يغيب خطاب التنمية ويحل محله خطابات الدين ذات الطابع الشكلي حول المأكل والملبس وتقييد حركة الناس بعشرات القيود التي لن تجدي نفعا في النهاية، وما يسمى اليوم في عرف النظم الحاكمة بالفصائل المعارضة لنظام الحكم سيكون عليه أن يجد لنفسه تأويلا شرعيا لممارسة نشاطه السياسي وإلا فإنه سيكون في حرب مع الله وظلاله على الأرض.
إن من سخرية القدر أن الغالبية العظمى ممن سيستولى على أصواتهم من حرافيش مصر، هم من مهمشي النظام السابق الرديء، وستكون المفارقة أكبر عندما يستثمر جماعة الإسلام السياسي حالة الجوع تلك على أسوأ ما يكون، عندئذ فنحن أمام ما يمكن وصفه بوراثة الشعب من فئة إلى فئة، والأكثر غرابة أن يكون الوارث هو الابن غير الشرعي للأب الراحل، وأن يكون المبدأ المشروع في هذه الحالة هو الغاية التي تبرر الوسيلة، حتى وإن كانت تلك الغاية غير متفق عليها من عموم الشعب، فهل يكسر الشعب كل توقعاتنا ويكون عند حسن ظن المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر؟ هل سيخرج كاسرا كل التوقعات ويبحث بنفسه عن وجوهه الجديدة التي تمثله التمثيل الأمثل في المرحلة القادمة؟ أتمنى.
لقد بات المصريون جميعا في موضع اختبار صعب، الساسة منهم وعموم الشعب، وبات من الأولى أن ينتبه الجميع، نخبا سياسية وناخبين، إلى الاتفاق على المطلب الرئيس الوحيد وهو الوطن قبل الأيديولوجيات الشخصية أو الجماعية، وكذلك الاتفاق على الثوابت التي من شأنها النهوض بهذا الوطن لا المكاسب الفئوية الحزبية الضيقة، فنحن وإن كنا لا نصادر فكرا فإننا لا نقبل أن يحكمنا جميعا فكر طائفة خاصة لا تمثل في النهاية عموم توجهات الشعب وسنجد أنفسنا في النهاية أمام اقتتال جديد، وهذا آخر ما يمكن أن يحتاجه المصريون في الوقت الراهن.



#محمد_عليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محنة ديدمونة وأحلام دولة العسكر!
- عن المصريين في الخارج و.. تصويتهم
- ما كان.. ما سيكون
- وأكثر من ذلك.. في مصر!!
- ماذا يحدث في مصر؟!


المزيد.....




- أول تعليق من خارجية إيران بعد رفض ترامب مقترح فتح مضيق هرمز ...
- بعد تصويت اللاعبين، أيرلندا تخوض مباراتها أمام إسرائيل
- عشر سنوات سجن لسعد لمجرد ـ هل تصمد نجوميته أمام الحكم الجديد ...
- العميد شكارجي يتوعد: حتى بعد انتهاء الحرب.. قتلة خامنئي والش ...
- مشتبه بإلقائه مملحتين على طاولة نفتالي بينيت يسب خلال التحقي ...
- ترامب: أعمل على حل النزاع في أوكرانيا.. وهو الأصعب على الإطل ...
- لفتة غريبة لترامب بعد مصافحة زيلينسكي تثير أسئلة
- -جيش داخل الجيش- ذراع إسرائيل الرمادية لترسيخ مشروع ضم الضفة ...
- البابا يتحدث في باريس عن -العطش إلى المعنى- و-التعلق بالأصنا ...
- عاصفة -نورإيستر- تضرب أمريكا.. إلغاء رحلات و100 ألف منزل بلا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عليم - شرعية الكارثة!!