أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر إبراهيم الجهماني - القرار ..!!!! أو الرجل الصغير














المزيد.....

القرار ..!!!! أو الرجل الصغير


ثامر إبراهيم الجهماني

الحوار المتمدن-العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26 - 00:05
المحور: الادب والفن
    


"لو كان الفقر رجلاً لقتلته" علي بن أبي طالب"كرم اللّه وجهه"
تثاءب الليل،منبع الفيروز.وراح الطفل يجوس المكان متأسياً.
لاشيء في هذا المساء إلا الخرق البالية،ومجموعة من السراويل الجديدة.الفضاء رحب،وعيناه الجاحظتان تجوسان المكان. صوت أنين يشق الصمت.......تنهدات كأنها ابتهال الظامئين. اتجهت مقلتاه صوب ولادة الصوت. رمق أمه. حاول الإنعتاق من الغطاء الذي يكبله ويدثره. أراد أن يطلق صرخة منتحبة. وودّ لو كانت يداه تتشبثان بيدها، ويأخذها إلى البعيد ليعوّض بيداء عمرها.ودّ لو كان كنور شاحب وسط ظلمة أيامها. كانت رغبة ملحة تتنامى كهسيس القصائد، كلما شاهد أمه تذيب أيامها في خياطة السراويل وتسريجها .تباعد فيه المكان وجاب خياله صوت اصطفاق العصا بالأكف.نهض من رقاده مرتعداً،وكان الفجر يرتعش مبدداً سواد الليل،ولم يستطع أن يكبح جماح انفعاله الساخط،حين شاهد أمه على وضعها في العمل،وهو يراها تبكي ليلاً وتكدّ نهاراً لتوفر لقمة العيش .
ـ العمر الطويل.
ـ والهم كبير.
ـ والله يرزق من يشاء
وقتها اتخذ قراره بحزن الألوان الباهته.توجه من وقته إلى محل الخياطة، إلى ذاك الرجل الطيب" أبوبشار" وأعطاه السراويل متوجساً خيفة افتضاح امره. وقف أمامه كأنه قمرٌ محنط كئيب،ونطلق القرار.
ـ شكراً يا عم،فالوالدة لم تعد قادرة على العمل!.
في طريق العودة كان الطفل" الرجل الصغير" فرحاً
بقراره، لكن كيف سيواجه تلك التي ترنوإلى دبيب الحياة؟.
كيف سينقل قراره إليها؟.
وماذا إن افتضح أمر؟.
وهل هو قادر على تحمل المسؤولية،وهو أصغر الأبناء ولم يتجاوز ربيعه العاشر؟.
تسلل إلى المنزل البائس القديم،لمحها تائهةً في صحراء حياتها الموحشة.أراد لو قال لها استوطني دمي حتى يتنامى المدى،وهاتي يداك ومرريهما على جسدي لتنثران عبير الشفق.
رأته الأم على حال لم تعهده عليها يوماً.رمقته بنظرة حانية،غمرها السكون!!
أدرك ذاته على وقع قدميها وأزاهير القبل فوق جبين الحزينة.....الضالعة بالوحشة.أسلمت للنسيم ضفائرها.صمت أذنيها..حين سمعت القرار..لا عمل بعد اليوم..لم تصدق!!
ظنت للوهلة الأولى أنه مارد عملاق،رجل طاعن وكامل الرجولة.
لكن ها هي بقية الأتعاب بضع ليرات ومكافأة نهاية الخدمة.
كانت عطشى للحياة،رجمت كالحجارة وانثالت على جبينها دموع الحزن مهراقة،وزكمت أنفها رائحة ماءٍ آسن.هذا هو الوضع....ما أقسى القرار!!.نامت في وسن نهاية نهارها الطويل الشاق..البال مشغول..وفي الجسد ارتجافة كدبيب النمل..للمرة الأولى ينام الرجل الصغير هانئاً دون صوت آلة الحياكة،ومرتاح البال من أجل هذه التعيسة،لكنه سينهض باكراً مهموماً برغيف الخبز المدور.



#ثامر_إبراهيم_الجهماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضربة حظ
- الصلاة الاخيرة
- أين صديقنا حسن


المزيد.....




- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر إبراهيم الجهماني - القرار ..!!!! أو الرجل الصغير