أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر إبراهيم الجهماني - ضربة حظ














المزيد.....

ضربة حظ


ثامر إبراهيم الجهماني

الحوار المتمدن-العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25 - 20:18
المحور: الادب والفن
    


" السماء لا تمطر ذهباً
والحلم خبز الفقراء ..
وترياق البقاء "

كان صاحبنا شاهر يطيل الجلوس قرب نافذة الغرفة ، تراوده رغبة عارمة بالتحليق في الليالي الموحشة .
في تلك الليلة ابتسامة شاحبة اعتلت وجهه الحزين .تلمس جدران قلبه بيدين مرتجفتين ، تهادى على السرير الممتلئ بالفقر والفاقة كأنه مسلّات تقض مضجعه ، وراح يسوح بين البلاد ويدلف الأزقة الصغيرة ، يؤم ّ الحدائق العامة ، والفكرة تراود ه أينما كان بحله و ترحاله . هل يحالفه الحظ ولو لمرة واحدة فقط كيفما اتفق ، داخله شعور دافئ فأغفى .
في الصباح الغر ، مضى صاحبنا شاهر إلى ذاته للولوج داخل الفكرة ..... هذا فضاؤك يا شاهر انسى الدنيا بشعاعاتها السكرى . تخضّب الصباح ، اخرج ورقة اليانصيب من جيبه يلفه الألم والإحباط ، هو يعلم انه لن يفوز حتى بثمن البطاقة .لكن قرارة نفسه وفي حمأة الفقر يقول ربما !!
مد يده التي تحمل الورقة إلى بائع اليانصيب .. ووجم كالصنم ... عيناه رقاص ساعة يتبع إصبع الرجل الذي يمرّ على الأرقام بسرعة ..... قلبه مضخة ضخمة .... ورأسه أتون مشتعل .
نظر إليه باستخفاف وحركات خرقاء تقمصت روحه حين سمعه يتلفظ بتلك الكلمات الذهبية اللطيفة :
- " مبروك الجائزة الكبرى ولا تنسني من الحلوان والبشارة " .
يا لصحبنا ..... وحاله كيف توصف مشاعره تلك ، فلا الأرض تسعه ولا السماء تطاله .... قهقه َ عالية !! ماذا ستفعل بكل هذه الملايين يا شاهر ؟ .
آه سأفعل الكثير الكثير .... سأتزوج أولا ً فتاة مترعة بالجمال .. عذبة البوح .. في وجهها ألف ضياء ، خصرها تام النحول ، تقول للقمر انزل لأجلس مكانك . سأقتني منزلاً ولا قصر السلطان بزمانه ... تلفّه الحدائق الغناء والدوالي والنخيل .
ساغدوا طليقاً .... سأحلق هذه المرة حقيقةً ، واشفي تباريح شجوني وانكسارات جنوني ، وأحقق ابتهالات فؤادي المذبوحة الكسلى ، واقتني آلاف الجواري وزورقاً يتهادى بي بين الأمواج .
ها.. ها.. ها ، ضحك صاحبنا من شغاف قلبه وقال لنفسه ...... إن الله عادل ٌ حقيقةً . وما حزن الطبيعة بين الفينة والفينة إلا مداعبة للقلب المتخم بالحرية والمطرز بالبهاء .
ملايين ... ملايين .... راح شاهر في حمأة الفرح يتقلب على أفاريز الطرق وتتورد له الوجنات ... استطال الشارع أمامه نحو إنعتاق الفضاء ، وشهق شهقة عالية حين سقط بالصدع القائمة بين الواقع والانعتاق المؤجل إلى حين .... زكمت أنفه رائحة نتنة هي بقايا الماء الآسن في غرفته الوحيدة .
نهض فأدرك الحقيقة .
بحث عن شمعة يوقدها ..... وزفر من شاهق البلوة ........وبقي ساهما ً حتى استيقظ الصباح .



#ثامر_إبراهيم_الجهماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصلاة الاخيرة
- أين صديقنا حسن


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر إبراهيم الجهماني - ضربة حظ