أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - طوبى...














المزيد.....

طوبى...


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 3508 - 2011 / 10 / 6 - 15:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عجبي كيف لجريمةٍ أن تتحوَّل إلى مغطس/مطهر، يستوعب هذه الجموع من المرائين، يتمسحون بدخان الأضحية ويتضرعون إلى خلاص ونصيب في لعبة الأيام وهزال الدم والإثم الشفيف المنسيّ هناك على شواطئ طبريا وسفح ذاك الجبل الذي عليه علَّم "السيّد" الإنسان ما ولمن تكون السعادة والخلاص. "طوبى للحزانى فإنهم يُعزّون"، قال ومضى و"وطوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدّعون".
ألمنزلق خطر! قلنا وأكدّنا، لأن ما يُجاز ويُستحب، هناك في أرض "اليباب" والذل والعطش، في عالم العجب والاحتلال، مسوّغًا بذريعة أمن مشتهى ومدَّعى، لن يوقفه وهمٌ مغلَّف بشريط أخضر ولا دموع من الكريستال النقي تذرفها عيون حاخامات أمّت "طوبا" واستنكرت باسم ربها مؤكدةً أن حرق مسجد يعتبر عملًا لا إنسانيّا ولا أخلاقيّا!
رياء على رياء! فأين كان الدمع عندما بدأ ربيبو حاخامات "جبال يهودا" وهضاب "السامرة" بحرق أخضر فلسطين والإطباق على كل متنفّس ورئة؟
"أمتلئ خجلًا بعد مشاهدتي ما فعلوه بهذا المسجد، ليحترم كل إنسان الأماكن المقدسة للآخر"، غيض من ما فاضت به عزيمة رئيس الدولة، الذي حجّ مع وفد كبير مختلط من زعامات دينية مختلفة، إلى حيث وقع الدنس وزحف الفساد.
رياء على رياء! كم بودي أن أصدّقك يا فخامة الرئيس. كم بودي أن أقتنع أن ما قيل في "طوبا" قيل بصدق حقيقي وفي مكان مناسب ووقت سليم. الصدق صدق دائم، لا يصح في مواسم ويغيب في أخرى! والمكان هو الأرض، كل الأرض، في "طوبا" وفي القدس، في قانا وفي المثلث والعراقيب طبعًا! والزمان هو الأبد والأزل من يوم آدم إلى يوم آدم!
القصة ليست بالحجر ولا ببناء أنشأه الرجال، إذ بدأوا يتسابقون من سيقيم بنيانًا أراهن أنّه سيكون أكبر وأرحب وأفخم ممّا حرق ودمّر! فها هي داخلية الدولة تعلن عن رصد مبلغ من المال للشروع الفوري بإعادة الحياة والروح للحجر! وها هي مشايخ المسلمين تعلن أن البناء سيرمم ويشاد بمال المسلمين ولن يقبل مال آخر! الكل يتدافع والهمم مستنفرة.
رياء على رياء! اكتظاظ في مشهد الزيف والتنكر للحقيقة وللذات. وكأنني في حضرة العبث أحرف رائعة الأخطل في مدح بني أمية فتصبح من وجعي "حُشدٌ على الذلِّ ذوّاقو الخنا!" فوزير الأمن الداخلي يعلن "إنهم يسببون ضررًا لوشائج العلاقة بيننا. كلنا إخوة في الشرق الأوسط ومثل هذا الحادث لن يعكر صفو العلاقات بيننا. أنتم أناس غالون وعزيزون لا تسمحوا لأناس مجرمين أن يقودوكم..."، نعم هكذا يخاطب زميل ليبرمان الحضور وأبناء المصاب والوطن! يخاطبهم بجلاء لا يجارى بل يوارى في خضم من المزايدات المكررة المجافية للواقع التي لا تقول الحق والفصل والحقيقة.
"هذه بلدة فيها أكثر من ثلاثمائة مجند في الجيش والشارع الرئيسي فيها سمي تيمنًا بيجئال آلون"، هكذا نقل مراسل "هآرتس" على لسان بعض من متذمري البلدة. من الجائز أنه يحرّض أو يحوّر أو ينقل حديث أحدهم لغرض في نفس مريض! مهما كانت الحقيقة لا أعتقد أن الوفود المتقاطرة إلى طوبا سعت لأكثر من تسجيل موقف وضمان صورة على مسرح العبث والزيف!
واقع البلدة واقع حزين ومؤلم ولا يعالج بتصريح ناري مثل: "فإن كانت المساجد تغيظهم فسنبني مئات المساجد"، كما صرّح النائب مسعود غنايم ولا مثل: "الأيدي الآثمة التي تطاولت على مسجد النور هنا في طوبا يجب أن تقطع"، كما صرّح ووعد الشيخ كمال الخطيب ولا بشرح بديهيات لم تغب عن بال أهل طوبا لأنها هناك مدفونة في ما سلخ من أراضي القرية وبلعته مستوطنات مجاورة.
القضية تحتاج إلى مواقف مثابرة وواضحة وممنهجة وهادفة وفعّالة طيلة أيام السنة وما يجيء بعدها من سنة، لا تأخذكم فيها سِنة ولا يغرقكم منصب أو نعمة أو نسيان. فطفرةٌ تشعلها لحظة حريق بأيدٍ تستهدف الفتن وتهوى النار والجحيم لن تشفي غليلًا ولن تأتي بغسان كنفاني ليخلف يجئال آلون في طوبا.
لا أعرف كيف سجّل كل وفد زار طوبا وعاد إلى تنظيمه وقواعده نتائج زيارته وجداول الربح والخسارة، لكنني أحار كيف ستتابع الأزمة التي أشعلتها تلك الأيدي الخبيثة، وكلي قناعة أن "إضرابًا عامًا للقرى البدوية الشمالية" يعلنه ما يسمى بـ"منتدى السلطات المحلية البدوية" هو كمن يذر الملح على جراحنا ويجزي من كان سبب البلوى والبلاء.
القضية كانت قضية البشر وليس قضية الحجر.هكذا من عصر موسى إلى عصر عيسى ومن عصر عيسى لعصر محمد! فهناك على مقربة من طوبا زنغرية كانت "العِظة على الجبل" وهناك قيل: "طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون"، فارحمونا يا سادة من فرط حبكم لطوبا. "طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض"، فمتى يا سادة سنرث الأرض؟ متى؟ ربما إذا صدق من قال "في كل يوم أرى أناسًا يهربون من المعبد ويقتربون من الله"، ربما!


[email protected]



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة وجواب
- كم أخشى هذا الأمل
- فجر أم عاصفة؟
- لم يأكلني الذئب في حيفا
- سراب الفؤاد
- بيضٌ وحياءٌ وثورة
- لولا الحياء لهاجني استعبار
- منبت العيدان
- إن مع اليوم غدًا
- معهن الحياة أفضل
- مرمرة -الطيب-
- بين ظنٍّ ويقين
- التجاربُ كالمِسَنّ
- جنى المستقبل
- رويدك.. واحكم!
- إنها العاصفة
- نريد طلابًا يحبون
- مجاز كروي
- -عاش البلد مات البلد-
- أنوماليا


المزيد.....




- -نيويورك تايمز-: خضوع موظفي الأركان الأمريكية لاختبارات كشف ...
- ترامب: الحرب مع إيران -أمر بسيط-
- إخضاع قادة عسكريين أمريكيين لـ-اختبارات كذب- بعد تسريب معلوم ...
- مقتل 10 على الأقل وإصابة العشرات بانفجار في ثكنة عسكرية ببول ...
- مصير أوكرانيا بات محسومًا
- روسيا تقصف غرب أوكرانيا وبولندا ترتعد
- أرمينيا تقترب من نقطة خطيرة في علاقاتها مع روسيا
- سلوفاكيا تنعطف نحو أوكرانيا
- استخدام مكمل شائع للأرق يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب ...
- علماء يشهدون لأول مرة تحول جسم جليدي إلى مذنب


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - طوبى...