أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - حسن شاهين - قوى المقاومة وضرورة المراجعة















المزيد.....

قوى المقاومة وضرورة المراجعة


حسن شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 3480 - 2011 / 9 / 8 - 11:49
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


شكّلت الانتفاضة الشعبية في سوريا، منذ انطلاقتها، اختباراً صعباً بالنسبة إلى قوى المقاومة على امتداد مساحة العالم العربي. والمقصود المقاومة بمفهومها الواسع الذي يتعدى الكفاح المسلح إلى رفض الهيمنة الأميركية والصلح والتطبيع مع إسرائيل.
لقد كانت الانتفاضة السورية مفاجئة بالنسبة إلى تلك القوى، فبعدما استقبلت الثورات في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن بمهرجانات الخطابات الرنانة، ودعمتها بلا تحفظ، تلقت أنباء اندلاع الاحتجاجات في سوريا بارتباك واضح، وصمت. فعلى الرغم من أنّ أحداً من تلك القوى لا يستطيع أن ينفي صفة الاستبداد عن النظام السوري، إلا أنّ أيّاً منها لم يكن ليتوقع أن تنتقل شرارة الثورة إلى سوريا، على الأقل في هذا الوقت المبكر. كان الاعتقاد أنّ نظام «الممانعة» في سوريا محصن أمام التغيير من الداخل، فللنظام سياسة خارجية كانت دائماً محل تقدير على المستوى الشعبي، ومواقفه السياسية المتعلقة بالصراع مع إسرائيل وبالسيادة الوطنية تُلامس الوجدان والضمير الشعبي السوري، والعربي بصفة عامة. وكان النظام السوري وحده تقريباً من بين الأنظمة العربية الذي رفض بحزم التدخل الخارجي في شؤونه.
يحسب للنظام السوري أنّه استطاع أن يؤسس لسياسة خارجية قائمة على نظرية أمن قومي، مستقلة عن السياسة الأميركية في المنطقة، ترى أنّ حدود الأمن القومي للدولة السورية تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية للقطر السوري، على العكس من معظم الأنظمة العربية التي تقوقعت سياسياً داخل حدودها الجغرافية، وانحصرت سياستها الخارجية بلعب أدوار في إطار السياسة الأميركية في المنطقة. وعلى الصعيد الداخلي، أطلق النظام ذراعه الأمنية ليمسك بقبضة من حديد بكل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في البلاد.
تراوحت مواقف قوى المقاومة من الحدث السوري بين الانحياز الكامل لرواية النظام، كما في حالة حزب الله، وبين الحياد وعدم الانحياز لطرف على حساب الآخر، كموقف القوى الفلسطينية الرئيسية، التي تمتلك وجوداً حقيقياً بين صفوف جماهير الشعب الفلسطيني. يُسجل لتلك القوى أنّها كانت شُجاعة في موقفها إلى حد ما، فلم تُستقطب إلى خانة النظام، على الرغم من أنّ جزءاً مهماً منها تربطه بالنظام علاقة تحالف استراتيجي، وهي تعلم أنّ حليفها السوري لن ينظر إلى حيادها بعين الرضى. حتى حركة فتح، التي لا تجمعها علاقة ودّ بالنظام السوري، لم تستغل الفرصة لتصفية الحسابات، وتعاطت بمسؤولية مع الأحداث في سوريا والتزمت بالموقف المتوازن الحيادي نفسه. وهنا يجدُر التمييز بين موقف فتح الرسمي، والمواقف المنفلتة والانتهازية لبعض النافذين في القيادة الفلسطينية أو بعض الشخصيات المحيطة بمحمود عباس، الذين يعرّفون أنفسهم كمستقلين ليبراليين. تماهى هؤلاء تماماً مع موقف الغرب ومحمياته في المنطقة من الحدث السوري، بل وصل الأمر بالبعض منهم إلى إرسال «رسالة مفتوحة» إلى ملك السعودية، عبد الله بن عبد العزيز، عبّروا له فيها عن دعمهم «باعتزاز بالغ» «لجهوده المخلصة تجاه حماية شعب سوريا ووقف آلة القتل». أصبح العاهل السعودي، بقدرة قادر، في نظر هؤلاء حامي حمى الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي!
اليوم، وقد امتدت وقائع الانتفاضة الشعبية في سوريا لتشمل جميع المحافظات والمدن السوريّة تقريباً، وبعدما أمعن النظام السوري في حلّه الأمني إلى الحد الذي ما عاد بالإمكان تبريره؛ آن الأوان للقوى والأحزاب العربية المقاومة والداعمة للمقاومة، أن تقوم بعملية مراجعة لجملة مواقفها من الانتفاضة. إنّ التعامي عن حقيقة ما يحصل على الأرض لم يعد مقبولاً.
الرواية الرسمية للأحداث تصبح، يوماً بعد يوم، متهافتة وضعيفة، والمشاهد المُسربة من داخل سوريا والمنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع «يوتيوب» وتتناقلها وسائل الإعلام العالمية لا تكذب. بل حتى تلك التي ينقلها الإعلام الرسمي السوري تفضح حقيقة ما يجري، وإن عن غير قصد. إنّ الصورة الحية التي نقلها التلفزيون السوري لساحة العاصي، وسط حماه، بعد خروج الجيش السوري من المدينة، وهي شبه خالية من المارة وحركة السيارات، بعدما كانت تعج يومياً بعشرات الآلاف من المعتصمين؛ وقعها في النفس أكثر رعباً.
لا شك أنّ هناك مؤامرات تحاك ضد سوريا، وثبت كذلك أنّ هناك جماعات مسلحة تعمل ضد النظام. لكن، بالمقابل لا يمكن رؤية العنف المضاد الذي قوبل به عنف النظام إلا كأفعال متطرفة لا تعبر عن الانتفاضة السلمية العظيمة لقطاعات واسعة من الشعب السوري التواق إلى الحرية وللكرامة. ذاك العنف هو بالتأكيد على هامش حركة الجماهير، لا في قلبها. ولو كان العمل المسلح والعنف هما المظهر الأساسي للأحداث كما يروّج النظام، للتمكن من إخماد الاحتجاجات منذ الأسابيع، وحتى الأيام الأولى.
كان يمكن قبول المواقف المحايدة لبعض قوى المقاومة في الأشهر الأولى للأحداث، وحتى تفهّم ـــــ لا قبول ـــــ انحياز بعضها إلى جانب النظام في مرحلة ما. لكنّها اليوم، إن لم تقم بمراجعة تلك المواقف وتعيد النظر في حساباتها، إنما تضع رصيدها الأغلى وهو تأييد وثقة الجماهير العربية ـــــ الداعمة بغالبيتها لانتفاضة الشعب السوري ـــــ على المحك. لقد وَجدت قوى المقاومة نفسها تائهة في زمن الثورات الشعبية التي نقلت الواقع العربي بسرعة الضوء من نقطة إلى نقطة أخرى، متجاوزة في طريقها كل القوى السياسية التقليدية. حتى التقدمية منها أصبحت تجاهد لتكون على مستوى مطالب الشعوب، لا «متخلفة» عنها. على تلك القوى أن تعي دورها التاريخي في هذا الزمن المُتسارِع. إنّ وجودها إلى جانب الشعوب المنتفضة، لا بل في قلبها، يمكن أن يقي من الانتكاسات التي قد تحدث نتيجة المؤامرات الحقيقية هذه المرة. مؤامرات يحيكها المتربصون بالثورات في الغرب، وأذنابه في منطقتنا، لإحباط الروح الثورية المتأججة التي سكنت قلوب العرب من المحيط إلى الخليج، ومن ثم تطويع الواقع الجديد الذي فرضته إرادة الجماهير ليسير في الركب الأميركي من جديد.
المطلوب اليوم من قوى المقاومة اتخاذ موقف واضح إلى جانب المطالب المشروعة للشعب السوري، ذُخرها الحقيقي في سوريا. إنّ من شأن موقف من هذا النوع أن يخلق حاضناً عربياً قومياً مقاوماً للانتفاضة الشعبية السورية، وإنهاء الوضع الشاذ الذي تخلو فيه الساحة لمن هم على شاكلة سعد الحريري وياسر عبد ربه.
إنّ وقوف قوى المقاومة إلى جانب الشعب السوري في مطالبته بالتغيير الديموقراطي في البلاد، من شأنه أن يعرّي دعاة الحل الأمني في النظام، الذين يرفضون أن يروا في انتفاضة الشعب السوري إلا مؤامرة تستهدف موقف سوريا الممانع. عندما تتخذ قوى المقاومة مثل ذلك الموقف، تستطيع حينها، بما تمتلك من صدقية وقبول، أن تشكل جسراً بين الإصلاحيين داخل النظام وقيادة الجماهير المنتفضة، لإجراء حوار جاد وعميق، حوار يوفر مخاضاً آمناً لولادة سوريا جديدة، ديموقراطية وحرة، ستحافظ على موقعها الداعم للمقاومة، لا بل ستنتقل بالتأكيد إلى موقع الممارس للمقاومة، بمفهومها الضيق والواسع، بعيداً عن أشباح الحرب الأهلية والتقسيم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استحقاق أيلول: من يُنزل أبو مازن عن الشجرة؟
- غزة على طريق الإمارة الإسلامية
- ظاهرة -الفلتان الأمني- في فلسطين: الجذور، التجليات والنتائج
- دراسة تحليلية حول نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثا ...
- أزمة اليسار... وفرصة النهوض
- حصاد موسم الانتخابات الفلسطينية
- اجتياح جباليا ... تواطؤ رسمي وتبلد شعبي
- ملامح المرحلة ... واستعداد إسرائيل لإنهاء الصراع


المزيد.....




- ذ. أيت بناصر: شفيق العمراني توصل أمس باستدعاء جديد لجلسة الي ...
- كفاح شعبي من أجل أساسيات حياة لائقة بزاوية اسكار- قيادة تيكل ...
- شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت ...
- حكومة فرنسا ترد على داعمي البوليساريو وتؤيد الحكم الذاتي بال ...
- الطعام الرديء يقتلهم.. لماذا يعاني الفقراء من السُّمنة أكثر ...
- -فيدرالية اليسار- على صفيح ساخن قبيل الانتخابات
- حول الحساب الختامي للموازنة ..رئيس الهيئة البرلمانية لحزب ال ...
- قي الذكرى 45 على تأسيس “الحزب” :رسالة للعضوية والأصدقاء من ر ...
- تونس: حزب العمال يساند الإعلاميين والصحافيين في معركتهم
- هنأ بحلول رمضان ورحب بالافراجات عن معتقلين ” التقدمي ” يدعوا ...


المزيد.....

- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني
- بصدد حزب البروليتاريا بقلم بابلو ميراندا / ترجمة مرتضى العبي ... / مرتضى العبيدي
- لأول مرة - النسخة العربية من كتاب الأعمال الكاملة للمناضل م ... / ماهر جايان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - حسن شاهين - قوى المقاومة وضرورة المراجعة