أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن شاهين - غزة على طريق الإمارة الإسلامية















المزيد.....

غزة على طريق الإمارة الإسلامية


حسن شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 2746 - 2009 / 8 / 22 - 09:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان خبر الاشتباكات الدامية التي وقعت في رفح بين حماس وجماعة "أنصار جند الله" السلفية بقيادة الشيخ "عبد اللطيف موسى" مفاجئا للكثيرين، فأن يصل الخلاف بين حركتين إسلاميتين، تشتركان في الخلفية الأيديولوجية وفي كثير من أهدافهما، إلى هذا المستوى من العنف والدموية والتكفير وتحليل الدم، أمر لم يكن في مخيلة الكثير من المتابعين. فحماس تجنبت باستمرار توجيه انتقادات علنية "للسلفية الجهادية"، حتى عندما قرّع أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، حماس متهما إياها بالاستسلام والخضوع مقابل الاحتفاظ بالسلطة، كان رد حماس في مضمونه تبريريا وبنبرة هادئة بعيدة عن اللغة الحادة المعتادة التي يستخدمها الناطقون باسمها في مواجهة أي منتقد.
ولم يكن للجماعات "السلفية الجهادية" وجود فعلي في قطاع غزة قبل الحرب الأمريكية على العراق عام 2003، على الرغم من النشاط القوي لهذه الجماعات في مصر المجاورة في ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، ومرد ذلك إلى عدم وجود حاجة موضوعية في ذلك الوقت لنشوء مثل هذه الجماعات، فحركة حماس كانت تتبنى في تلك الفترة خطابا سياسيا وعقائديا لا يبقي لتلك الجماعات ما تقوله لتتميز عنها، علاوة على ممارستها لأسلوب العمليات التفجيرية الكبيرة في داخل المدن الإسرائيلية ورفضها الانخراط في النظام السياسي الفلسطيني، ما جعلها تحتوي أفكار "السلفية الجهادية" والتي كانت تعبر عن نفسها بتيارات داخل الحركة، وهذا الأمر رافق حماس منذ نشأتها، وبرز باستمرار وحتى يومنا هذا في صفوفها قيادات معروف عنها التطرف والتزمت الشديدين مثل حجازي البربار وإبراهيم المقادمة ونزار ريان وعبد العزيز الرنتيسي ويونس الأسطل، فلم يكن هناك أي مبرر موضوعي لنشوء جماعات منفصلة عنها.
وبعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية مطلع العام 2006 وما تبعها من دخول الساحة الفلسطينية في دوامة الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس، بدأت تلك الجماعات التي كانت على الهامش تتحول إلى قوة مؤثرة في المسرح السياسي الغزّي مستفيدة من التمويل والسلاح الذي كانت تحصل عليه من طرفي الصراع في حينها حيث سعى كل منهما لتوظيفها ضد الآخر. وبعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 حزيران 2007، تعاظمت قوة هذه الجماعات نظرا لانضمام عدد كبير من عناصر كتائب عز الدين القسّام التابعة لحركة حماس إلى صفوفها، بعد ما اعتبروه تحولا في مسار الحركة الأم في اتجاه القبول بتسويات على حساب البرنامج التاريخي، وتلكؤا من حماس في استتباع الحسم العسكري بحسم من نوع آخر، مع القوى والمؤسسات الديمقراطية ومع ما بقي في غزة من مظاهر تحرر وانفتاح وحتى تمدن، واستقبلوا بكثير من خيبة الأمل التهدئة بين حماس مع إسرائيل منتصف عام 2008. وكان من بين هؤلاء الخارجين على الحركة عدد من الغُلاة المشهود لهم بالقسوة والعنف الشديدين خلال جولات الاقتتال بين فتح وحماس، مثل (ر.أ) الذي اتهمته حركة فتح بقتل عدد من أعضائها، ويُعتقد بأنه قاتل محمد الشمالي القيادي بكتائب القسّام خلال اشتباكات رفح الأخيرة.
وعلى الرغم من تعامل حكومة حماس مع ظاهرة عبد اللطيف موسى بحزم وقوة مفرطة، أفضت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، وهو ما كان من الممكن تجنبه بحسب الكثير من المراقبين والمتابعين عن قرب للحدث؛ إلا أن هذا لا يعني بأن الحركة في موقع خلاف حقيقي مع ما ترنو إليه هذه الجماعات من فرض أحكام الشريعة و"أسلمة المجتمع"، فحركة حماس قامت منذ سيطرتها على القطاع باتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير، منها المعلن ومنعا غير المعلن، التي تخدم هذه الأهداف. ولا يمكن لأي مراقب موضوعي إلا وأن يلحظ الخط الذي يربط بين هذه الإجراءات والقرارات ويجمعها في نسق واحد يقود في نهاية المطاف إلى فرض الرؤية الأيديولوجية الأصولية لحركة حماس على المجتمع الفلسطيني في غزة، والتي لا تختلف في شيء عن تلك التي تحملها الجماعات السلفية، اللهم إلا إتباع حماس للمرحلية في فرضها. ومن بين هذه الإجراءات والقرارات قضية فرض الحجاب على المحاميات أثناء ترافعهن أما المحاكم من قبل رئيس ما يسمى "بمجلس العدل الأعلى" في غزة، وهو جهاز عينته حكومة حماس ليشرف على القضاء، وتعتبره مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية كافة ونقابة المحامين الفلسطينيين غير دستوري. وتناولت وسائل الإعلام هذه القضية باهتمام بالغ لما تحمله من دلالات ولارتفاع الأصوات المعارضة من داخل غزة بخلاف قضايا أخرى مرت بصمت، وكان التناول الإعلامي الكثيف لهذه القضية فرصة لتسليط الضوء على ما يعرف "بلائحة المحافظة على النظام العام والآداب في المجتمع" الصادرة عن حكومة إسماعيل هنية وتهدف إلى فرض الطابع الإسلامي "المتزمت" على المجتمع، وكان قرار فرض الحجاب على المحاميات قد صدر بعد إقرار هذه اللائحة بوقت قصير.
وبحسب اللائحة، يُكلف أعضاء الضابطة القضائية بتفقد الأماكن العامة لاسيما الأسواق العمومية، والطرقات والحدائق وشاطئ البحر والجامعات والمحلات المغلقة، وغير ذلك من الأماكن، للحيلولة دون وقوع عدد مما اعتبرته اللائحة "مخالفات" منها "الاختلاط السافر المخالف للآداب العامة" و"تشبه أحد الجنسين بالآخر". وفي محاولة من حكومة حماس لتجنب الضجة التي يثيرها هذا النوع من القرارات عمدت في كثير من الحالات إلى توجيه المعنيين نحو اتخاذ إجراءات معينة دون صدور قرارات مطبوعة تنص عليها. وعلى سبيل المثال قامت بعض المدرسات ومديرات المدارس بالتعميم الشفهي على الطالبات في كثير من مدارس المرحلتين الإعدادية والثانوية بالالتزام بارتداء الجلباب وغطاء الرأس ابتداء من العام الدراسي القادم، دون صدور قرار رسمي بهذا الصدد من وزارة التربية والتعليم.
وقبل أشهر من قرار إلزام المحاميات بالحجاب ولائحة "الفضيلة"، تلقت منظمات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية الفلسطينية بقلق بالغ مشروع قانون للعقوبات مقدم من ديوان الفتوى والتشريع التابع لمجلس الوزراء في حكومة هنية إلى المجلس التشريعي، وقد ناقشته اللجنة القانونية في المجلس التشريعي تمهيدا لعرضه أمام المجلس لإقراره بالقراءة الثانية، قبل أن يُجمد ويسحب من التداول، بعد أن جوبه بالرفض من قبل القوى السياسية والمجتمعية المختلفة. وتضمن المشروع اعتماد العقوبات والحدود الإسلامية، من النفي والإبعاد والجلد والرجم والغرة والإنذار والصلب. فالسارق بحسب القانون تقطع يده اليمنى من مفصل اليد، والزاني والزانية يجلدان أو يرجمان، والمرتد يُستتاب وإن لم يرجع عن ارتداده يُقتل، وشارب الخمر يجلد، علاوة على العديد من المواد التي بلغت من التزمت مبلغا يصلح للتداول كنادرة أو نكتة، مثل تعريفه "محل الدعارة" بأنه أي مكان مغلق يتواجد فيه رجال ونساء أجانب (لا توجد بينهم صلة قرابة)، أي أن مكاتب الشركات والمؤسسات والجمعيات بوضعها الحالي حيث يتواجد الموظفون والموظفات في مكاتب مشتركة، هي في نظر قانون حماس محل محتمل للدعارة!!.
إن حركة حماس تعمل بهدوء وبأقل قدر من الضجيج على تغيير نمط حياة الغزيين وعاداتهم وتقاليدهم وسلوكهم بحيث تتمثل لذلك النموذج الأيديولوجي الذي آمن به قبل عقود من الزمن نفرٍ من "شباب المساجد" المتشدد، من أنصار المجمع الإسلامي الذي خرجت حماس من رحمه، والذي كان يعتبر معركته الأساسية هي مع الحركة الوطنية لا مع الاحتلال، وأن مهمة بناء "المجتمع المسلم" تتقدم على التحرر الوطني. وهاهي حماس تعود إلى البدء، لكن بوسائل وأدوات مختلفة تتماشى مع مصالحها وطموحاتها السياسية بعد سيطرتها على الحكم في غزة، وصراعها مع الجماعات الإسلامية المتشددة هو في حقيقته صراع على احتكار التوظيف السياسي للدين، لا على فرض الشريعة كنظام حكم وحياة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة -الفلتان الأمني- في فلسطين: الجذور، التجليات والنتائج
- دراسة تحليلية حول نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثا ...
- أزمة اليسار... وفرصة النهوض
- حصاد موسم الانتخابات الفلسطينية
- اجتياح جباليا ... تواطؤ رسمي وتبلد شعبي
- ملامح المرحلة ... واستعداد إسرائيل لإنهاء الصراع


المزيد.....




- مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا يطلب إعادة النظر بتصنيفه ك ...
- نيوزيلندا.. مرتكب مذبحة المسجدين يطلب مراجعة ظروف سجنه
- صلاة التراويح في المسجد الحرام في مكة المكرمة
- السودان ما بعد الثورة ورحيل البشير ونظامه السياسى الدينى:صرا ...
- -المسجد العمري- بغزة... قبلة المصلين في رمضان
- نطنز ليست أولها.. هذه سلسلة هجمات إسرائيل على المشاريع النوو ...
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الفلسطينيين بالقدس و ...
- الرئيس روحاني يهنئ رؤساء الدول الإسلامية بحلول شهر رمضان الم ...
- في أول يوم برمضان إسرائيل تمنع آذان العشاء في المسجد الأقصى ...
- عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن شاهين - غزة على طريق الإمارة الإسلامية