أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عليان - الثقافة و الخطاب الديني














المزيد.....

الثقافة و الخطاب الديني


أحمد عليان

الحوار المتمدن-العدد: 3480 - 2011 / 9 / 8 - 08:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يثير الخطاب الديني (من حيث علاقته بالنشاط الفكري في ثقافة المجتمع ) الكثير من المخاوف لدى المهتمين بالتنوير الفكري نظرا
لما يمكن أن يترتب عن كل هذا الترويج الملاحظ في وسائل الاعلام ، و في الكثير من المؤلفات والخطب والمواعظ ، وغيرها مما يملأ
فضاءات الاعلام السمعي البصري بشكل مكثف.
فهو خطاب زاخر بنوازع الوثوقية و والتطرف و اقصاء الرأي المخالف ، تعرض محتوياته المعرفية الدنوية على شكل حقائق مطلقة
معززة باغراءات طوباوية ؛ كلها خير و تسامح و تآخي و كل ما يدفع المتحمسين للاقتناع بشعارات مثل ؛ "الاسلام هو الحل"
و " الاسلام دين و دولة" الخ ، فينخرطون في تيار الترويج لجملة من المفاهيم المتداخلة المعقدة بسذاجة و سطحية لا تضيف للحياة الفكرية
الا مزيدا من الضبابية في العقول..و بضبابية المعارف تفقد الثقافة فاعلية النجاعة في مواجهة تحديات العصر.

فلو حاولنا التمييز بين ثقافة مجتمع متقدم و ثقافة مجتمع متخلف لوجدنا السر كامنا في أسس ومرجعيات الراي العام و مثله والعليا
الموجهة لانماط التأثر و التاثير التي تتجلى في أشكال التواصل و التصرفات ..
لذا نجد الفكر السائد في المجتمعات المتقدمة قد تخلص من جملة عوائق حتى صار في عمومه متجها نحو الموضوعية و الدقة و الوضوح ..
و غيرها من ايجابيات الفكر المبدع البناء.
أما الفكر في المجتمعات المتخلفة فهو هش متذبذب بين جواذب ضبابية يغذيها رأي عام متعدد الأوجه متغير الاتجاه بتغير جملة من عوامل
الاندفاع المفرط في القبول أو الرفض لهذا الاتجاه أو ذاك.
و على العموم فان مقومات الرأي العام في المجتمعات المتخلفة معظمها انفعالي عاطفي سريع التلون ، تتحكم فيها القيم المحلية و المنافع العاجلة
الموجهة بخطاب منمق مشحون بانفعالات منبعثة من الانشغالات الرائجة المتوارثة التي تغذيها عادات و أعراف لا تخرج عن عملية اجترار القيم
و المفاهيم العقيمة أو الفضفاضة التي لا تصلح الا لاعادة انتاج التصور التقليدي للوجود لدى عامة الناس ، لذا يصعب حصول رأي عام حول
مستجدات العصر.
و ما يبدو عملا و انتاجا متبادلا بين الأفراد و الجماعات في أدبيات هذا النوع من التوجه الفكري لا يعدو كونه مجرد ابداع في التحايل للحصول
على أكبر مقدار من المكاسب بأقل مجهود ..
و ابداع التحايل يتجلى بوضوح في توظيف القدرة على الكلام و جمالية الصياغة للمبنى الخارجي لما يراد تسويغه و ترويجه من مفاهيم و قيم
غالبا ما تكون وفق منطق "الغاية تبرر الوسيلة" أو على صورة "حق يراد به باطل" .
هذا ما يجعل سياسة التسلط بكل امتداداته من خصائص الثقافة الضحلة بقيمها الفلكلورية التي لا يخفى ارتكازها و تمحورها على المصلحة
الشخصية و النفعية العشائرية بأضيق المعاني المعبرة عن الوجه الكريه للأنانية حتى لو توارى هذا الوجه خلف قناع أو أقنعة من خطاب
يعج بالقيم الرفيعة و موجهات السلوك المحترم ؛ كافراط الافتخار بالقيم التراثية و الروحية و غيرها مما يصعب تحديد وجهته الانسانية
تحديدا عمليا حضاريا واقعيا .
كل هذا نتيجة رواج الحذلقة و الخداع في صياغة و توظيف المفاهيم مفصولة عن الواقع ، و انشغال الناس بالقيل و القال ، وانبهارهم بالمظاهر
التي ترسخ الاستمرار في انتاج مولدات التخلف..



#أحمد_عليان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الخطف.
- التخلف و الثقافة النرجسية.
- -إضاءات حول رواية جنة الجحيم -
- رحلة لم تنته بعد
- وأخيرا وجدت ضالتي
- وأخيرا وجدت ما يستحق القراءة
- سلمان ناطور وأدب الذاكرة الفلسطينية
- شباب غزة حاجة للترفيه والترويح النفسي أكثر من أطفال الإمارات
- دور الاحزاب في تفكيك الترابط الاجتماعي


المزيد.....




- شروط خطبة الجمعة وأهم أحكامها في الشريعة الإسلامية
- البابا يدين عقوبة الإعدام ويعتبرها -انتهاكا لكرامة البشر- وا ...
- ذعر في بنما.. زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب البلاد ويتسبب بانهيا ...
- -هندسة الروح-.. د. فائق عويس يوظف الذكاء الاصطناعي لبث الحيا ...
- عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية.. نتنياهو يتهم نافي بيلا ...
- طعام الروح.. كيف شكّل طهاة سود منسيون المطبخ الأمريكي؟
- مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين ...
- إسرائيلي يتوجه للسعودية متخفيا ويتحدث عن -مهمة سرية- بشأن ال ...
- افتتاح الجامع الأموي في حلب.. عودة الروح لوسط المدينة القديم ...
- سوريا.. فيديو سابق لقوات الأسد بالمسجد الأموي في حلب يبرز بع ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عليان - الثقافة و الخطاب الديني