أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - رمضان وعبق الماضي..!














المزيد.....

رمضان وعبق الماضي..!


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3463 - 2011 / 8 / 21 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيراً ما يعصف فينا الحنين النوستولوجي الى الماضي الجميل، الى ايام البساطة ،والصدق، وطهارة القلوب، وصفاء النفوس،والقناعة الذاتية ،والهدوء النفسي، والخل الوفيّ ، فنتذكر في مجالسنا هذا الماضي، والاشياء الجميلة فيه ،ونعيش عبقها من جديد.
ومن الذكريات التي نحن اليها، هي ايام رمضان وليالي رمضان، حيث التلاحم والتعاضد الاسري والعائلي والدفء الانساني والبيت الواحد والهم المشترك والتكافل الاجتماعي والصفاء الذهني والروحي والجسدي . هذه الايام والليالي الغابرة الرائعة كان لها طعمها الخاص المميز ، وكان الناس قلائل يجتمعون على موائد الطعام ، ويتجمعون على البيادر ، خاصة في ايام الصيف القائظ، فيسهرون ويتسامرون حتى السحور، ويتبارون بالاشعار ، ويرددون الاناشيد الدينية، ويتبادلون الحكايات والنوادر، ويروون القصص الشعبية والتراثية والدينية كـ "تغريبة بني هلال" و"الزير سالم" و"جبينة "و"نص نصيص" و"الشاطر حسن"، وغير ذلك الكثير.
وفي رمضان كانت تقام الولائم عن ارواح الموتى ، وكان يدعى اليها الفقراء والمحتاجين وابناء السبيل ، اضافة الى قراءة الموالد النبوية ، وكان من اشهر قراء هذه الموالد في قريتنا (مصمص) ومنطقتها الشيخ المرحوم ابراهيم شرقاوي (ابو شوقي) الذي كان يتمتع بصوت رخيم خلاب وممتع .
ومن اجمل مظاهر رمضان (الفوانيس) التي كان يحملها الاطفال والاحداث والصغار ويجوبون الازقة والشوارع والساحات العامة احتفاءً بشهر رمضان الفضيل . وفي ذلك الوقت لم يكن كهرباء، بل كان الناس يستخدمون مصابيح "لوكسات" الغاز . وقد حلت اليوم بدل هذه الفوانيس حبال الزينة المعلقة على الحيطان وسطوح المنازل.
وايضاً ارتبط رمضان زمان بالكثير من العادات والتقاليد والمظاهر ، ابرزها "المسحراتي" بزيه التقليدي ، الذي كان من اهم الشخصيات المحببة الى القلوب في شهر رمضان . وكان يطوف بين البيوت والحارات ليوقظ النائمين للسحور قبيل آذان الفجر ، وهو يضرب على الطبلة او الصاج او صفيحة تنك وينادي باعلى صوته : اصحى يا نايم / يا نايم وحد الدايم/ وحدوه/ اصحو يا نايمين/ لا اله الا اللـه . وفي الكثير من الاحيان كان المسحراتي ينادي اهل الحي او الحارة كل باسمه ليصحو من نومه قبل ان يدركه الفجر .
وقبيل آذان الفطور كان الصغار يتجمعون قبالة المسجد ليسمعوا صوت المؤذن ،من على المئذنة أو من على سطح المسجد وهو يضع اصبعه على اذنه ويؤذن بصوت غير مسموع من بعيد ، لانه لم يمكن يومئذ ميكروفونات او سماعات مثل اليوم ، فيهرول هؤلاء الاطفال الى بيوتهم ليبلغوا اهاليهم بالفطور ، وفي مرات كثيرة كان الناس يستمعون لصوت الآذان من المذياع والاصغاء لاحاديث المرحوم عز الدين الدريني (ابو جرير) الدينية عبر الاذاعة الاسرائيلية باللغة العربية .
اما في العشر الاواخر من رمضان ، التي تسبق عيد الفطر السعيد المعروفة بايام التوحيش ، فكان الناس يودعون هذا الشهر المبارك بمنظومات التوشيح والتسابيح الدينية .
وفي حقيقة الامر ان العادات تغيرت ، والموازين انقلبت، والمفاهيم ، والقيم اختلت ، والكثير من العادات والمظاهر القديمة اصبحت تراثاً للكثيرين من ابناء مجتمعنا ، وذلك نتيجة وسائل التكنولوجيا العصرية الحديثة كالمنبه والهاتف المحمول النقال (البيليفون)، وصار الناس يسهرون حتى بزوغ الفجر لدى الاصدقاء والمعارف وفي البيوت ومقاهي النرجيلة ، وقضاء ليالي رمضان في مشاهدة المسلسلات العربية والرمضانية ومباريات كرة القدم عبر الفضائيات ، التي لا تعد ولا تحصى، وينامون في النهار حتى قبيل الفطور ، وكل هذا ادى الى انقراض مهنة "المسحراتي" وغياب الكثير من المظاهر والعادات والتقاليد الشعبية ، التي ارتبطت بشهر رمضان الفضيل ، الذي يحمل في طياته رسالة قيمية سامية والكثير من الدلالات والمعاني والعبر .



#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيء من الذاكرة : فدوى طوقان في مهرجان جرش
- صدور كتاب (ذاكرة من الزمان) لمؤلفه الكاتب والباحث مفيد صيداو ...
- نقطة ضوء على معرض القاهرة الدولي للكتاب
- قتل النساء والاضراب عن الجنس..!
- هامش على تظاهرة الناصرة تضامناً مع الشعب السوري..!
- محمود درويش ليس بحاجة للرثاء ولا البكاء..!
- مشروع ثقافي يستحق التقدير
- -في حضرة الغياب - بين الرفض والقبول ..!
- كلمة وفاء للمناضلة الراحلة جميلة صيدم (ام صبري)
- انما الامم الاخلاق..!!
- على هامش حظر كتاب احمد رفيق عوض : -دعامة عرش الرب-
- المصالحة الوطنية الفلسطينية الى اين..!
- فدوى طوقان في ضيافة الشاعر اليافاوي جميل دحلان
- يا فرحة ما تمت ..!
- -يا شوف شفتيها- من اغاني التراث الشعبي الفلسطيني
- سعود الاسدي والتداوي بالشعر ..!
- وحدة حركة- ابناء البلد- مطلب وطني وسياسي
- تحية الى نساء عين ابراهيم
- فدوى طوقان في الناصرة..!
- هل الثورات العربية هي صناعة امريكية ..؟!


المزيد.....




- ترامب لأكسيوس: الإيرانيون يبكون خامنئي بدموع -مزيفة-.. ونتني ...
- الكرملين: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع ...
- الحدود مع مصر.. ذريعة إسرائيل لخلق توتر
- ارتفاع عدد ضحايا زلزال فنزويلا إلى 2.954 قتيلا و16.592 جريحا ...
- السلطات الإندونيسية تحدد الجماعة المسلحة المسؤولة عن مقتل طي ...
- فضيحة تحرش تهز شرطة نيويورك
- الكرملين: ويتكوف وكوشنر يواصلان جهود الوساطة لحل النزاع في أ ...
- فانس: القيادة البريطانية طالما خيبت آمال البلاد
- لوبان: قرار المحكمة في قضيتي ستكون له أهمية تاريخية
- قديروف: فوج -سيفير-أحمد- شارك في تحرير كونستانتينوفكا وعملية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - رمضان وعبق الماضي..!