أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث العبدويس - -جمهورية- انكلترا المُتَحِدة














المزيد.....

-جمهورية- انكلترا المُتَحِدة


ليث العبدويس

الحوار المتمدن-العدد: 3454 - 2011 / 8 / 12 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لَفحةُ الثورة العربية تَضرِبُ الشواطئَ الصخْرية للجزيرةِ الإنجليزية المعزولة، تُبدِدُ ضَبابَ لندن وتستشري في بَدنْ المملكة الشائِخ، كالنارِ في الهشيم، هل نستطيعُ القولَ أنهُ، وأخيراً، رَشَحَ عن زلزال بُلداننا المُبتلاةُ بالفردية الطُغيانية والشُمولية الشيطانية قيمةُ ما تستَحِقُّ الاقتباسَ والإلهام؟ هل تَباركَ دَمُ الشهداء العرب المَذبوحينَ بِفؤوس طُغامِنا الهَمَج فَغدا نِبراساً للتائِقين إلى فَجرٍ حُرٍ زاخِر؟ وهل نَجَحتْ خصوصيةُ المطالب الجماهيرية العربية في القفزِ على حواجز الأعراقِ والأديانِ والبلدانِ والقاراتِ لِتُلامِسَ سَقفَ النُزوع الإنساني ولتتحولَ إلى أهدافٍ كونية يَحتَضِنُها بَنو البَشرِ بِحَنوٍ وإشفاقٍ كآخِرِ قَبَسِ نورٍ أمامَ بَحر الظُلُماتِ المُتلاطِم، كآخر رَضيعٍ نَجا من مذبَحة، كآخِرِ زَنبَقةٍ أفلتتْ من أصابِعِ الصقيع المُهلِكة؟ هَلْ تَجَرّدَ تَمَرُدُنا الدامي على وَهم الخُضوع والخُنوعِ ليكتَسِبَ كُلَّ هذا التَضوعِ والسُطوع؟ هل تَحولنا بين ليلةٍ وضُحاها إلى مُصدّرينَ للمَبادئ والمُثُلِ ونحنُ الذينَ اعتدنا التهامَ الفُتات والعيش على بقايا الموائِدِ والحياةَ عندَ حواشي الأيام وهوامِشِ التاريخ ودخولَ جُحُورَ الضَبّ من أضيقِ مداخِلِها؟ ومتى قَررنا التوقفَ عن لَعبِ دور الأيتام والعَوالِقِ والَهوام وانتِزاعِ مكانةٍ بينَ الأُمم، وَمنزِلةٍ بين اللِئام، بدلَ التَفرُجِ والتَذمُرِ والعويلِ والكلام؟ هل تَفجّرتْ مُتناقِضاتُ الغرب المُتراكمة وَعِللهُ الكامِنةُ دُفعةً واحِدةً فابتدأتْ بِسُقوطِ صَدأ التَسامُحِ وقُشورِ الانفتاحِ وقِناعِ الوِحدة عندَ ثلاجاتْ الموتى في النرويج وَلمْ تنتهي بِفَزَعِ بريطانيا المُتَصاعِد؟ هل يُحاكِمُ رَجُلُ الشارعِ اللندني اليوم حُريّةً فَجّةً وإخاءً زائفاً ومُساواةً خُرافية؟ هل تَشي حَرائِقُ لندن اليومَ بأيامٍ عسيرة مُقبِلة؟ هل اوروبا قاطِبةً مُقبِلةٌ على غليانٍ ثوري شرايينُهُ الظُلمُ الاجتماعي وانغلاقُ ابوابِ الأمل بِوجه جيلٍ حَداثيٍ فَشِلَ السياسيون في تفهم ازمَتِهِ واستمروا في تَجاهُلِها حتى انفَلتتْ من عِقالِها واستعصتْ على الترويض؟ هل الداءُ كامِنُ في نَمطِ حياةٍ مُمِلٍ رَتيب حوّلَ الإنسان إلى "بنس" تائهٍ يبحثُ عن مُنفِقٍ وكائنٍ عُصابيٍ قَلِق وآلةَ استهلاكٍ شَرِهة تعتاشُ على المُسكّرِ والمُخدّر ونصائِح الأطباء النفسانيين ونبوءات الدجاجِلة والمُشعوِذين، انحدرتْ الرُجولةُ في اوروبا فأصبحت (بلاي بوي) أما الأُنوثةُ فَغَدتْ (توي) وكِلاهُما سِلعةٌ قابِلةٌ للمُضارَبة والمُزايدة، رَقيقاً أبيضَ باهِضَ الثَمنِ او مُرتَزِقٌ في شرقِ أفريقيا، وهدف الحياةِ مُختَزلٌ في رُقعة ورقٍ بِحجمِ الكَف ينتصبُ في وَسَطِها وجهُ شمطاءٍ أجعد، يندُرُ ان تَصنعَ الفوضى نِظاماً، لكنَّ ارسخَ الأنظمة وُلِدَ من رَحمِ القلاقِل والهَرَج، ثورة لندنَ ابطالُها رُعاعٌ مُعدَمون وغوغاءٌ مُلثمون تائِهون، فَقدوا القُدوة وعدموا الأنموذج، فقرروا الالتحامَ والاتحادَ والتضامُن، صبّوا جامَ غضَبِهم المكبوت على كل ما وقعتْ عليهِ ايديهم من محالٍ وَمتاجِرَ ومؤسساتَ، نهباً وتدميراً وإتلافاً، والهدف : هيبة 10 داوننغ ستريت وغطرسةُ الفكر البريطاني الخيلائي المغرور، في مشهدٍ هو اقربُ الى عملية جراحية مُتلفزة وعلى الهواءِ مُباشرةً وامام الملاء ورؤوسِ الأشهاد لِعرض أورام المُجتمع الغربي المُختَبِئة خلف بريق الرفاهية الخادِع، مسارٌ قصيرٌ من الزمن تَجلّتْ فيهِ اوروبا عن وجهينِ توهمنا لِدهرٍ كما توهمَ غيرُنا انهما من خصائِصنا نحنُ الشرقيونَ المُكبّلونَ بأحكامهمُ المُسبَقة، فأما الأول فهو وَجهُ الإرهاب الدموي في النرويج، والثاني وجهُ الشَغبِ والفوضوية وقدْ جادتْ به علينا "جمهورية" انكلترا العُظمى، فَشُكراً لَهما على تفنيدِ بعضِ أوهامِنا.

ليث العبدويس – بغداد – [email protected]



#ليث_العبدويس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فينيقُ لُبنان..ورمادُ الطائِفيّة
- هوامش على دفتر الثورة
- الصومال.. محنةُ الضمير.. محنةُ الإنسان
- الإرهاب الإسلامي ..تهافت النظرية
- هل شارف عصر الطغاة على الانتهاء؟


المزيد.....




- في إيران والعراق.. محطات بارزة في مراسم تشييع علي خامنئي
- رابطة الجالية العراقية في المجر تشارك في زيارة رسمية إلى جام ...
- الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين يشاركون في مراسم وداع علي خا ...
- قبيل مراسم جنازة خامنئي.. طهران تنصب تمثالا لقبضة كتب عليها: ...
- المئات يحيون ذكرى مرور ألف يوم على حرب غزة بمسيرة صامتة في ب ...
- الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك: حمى الضنك قد ...
- عودة حرائق الغابات إلى المتوسط.. كيف تستعد الدول المغاربية و ...
- من طرابلس الليبية إلى نشيد المارينز... قصة أول حرب أمريكية خ ...
- ساطور وفأس في إدنبرة.. هجمات دامية تجدد مخاوف المسلمين في اس ...
- اللجنة العليا اللبنانية السورية.. إطار مؤسسي للتنسيق بين الب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث العبدويس - -جمهورية- انكلترا المُتَحِدة