أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث العبدويس - هوامش على دفتر الثورة














المزيد.....

هوامش على دفتر الثورة


ليث العبدويس

الحوار المتمدن-العدد: 3447 - 2011 / 8 / 4 - 17:56
المحور: الادب والفن
    


للكلمة الثائرة مِزاجٌ نَزِق، تنسلُّ نافرةً، مُتلوية، وحشيةً، بريّة، شريرةً، خطيرةً من بين ثنايا القلم، تُصيبُه بعبقريةٍ عارِضة، فتندلقُ الكلماتُ مُنتشيةً، طروبةً، جَذلى، عفوية، تنهبُ مسافات الصداعٍ المُزمن المُترامي الذي ندعوه تيمُناً ( حُريّة ) وبتلقائية، تعدو على الصفحات البيض بأناقةٍ، بعشوائية، تكسِر الجمودَ وتهزأ بالمألوف، تصنعُ الحياة وتشدخُ رأس الممات المبذول بوفرةٍ مقصودةٍ في جنبات اوطاني الغافية عند سفح الطُغيان والسأم وحمى الثورات المُتلاطمة المُتأرجحة كعناقيد الغضب من رِمال تطوان حتى لؤلؤ الخليج، لِطعمِها المعدني الناتئِ تحت اللسان العَطِشِ مذاقُ النار وحِدّة الإعصار ولون الجحيم المُنفلتْ، تتحدى ترويضها بكبرياءٍ جامحٍ عَذِب، تُترجِمُ لنا أمثولة الدهور وحكمة الأيام، تُغدِقُ علينا هداياها الهابطة من احشاء السماء المُكفهرة بدخان الحرب وسُحبِ المعركة، تُطمئِنُ الأطفال الغافين بوداعتهم الأليفة، والبراعم التي تحدتْ قسوة الشتاء الواحد بعد الألف، والحمائِم التي تخشى أوكارها الملغومة، والأغاني المكبوتة المنسيّة، وقصاقيصُ العِشق الخالدة، وترانيم الأجداد المُصادرة المكبوتة، تُطمئنُ هؤلاء العطشى ان فجراً ما، يلوح ويجتمع، يعلو ويرتفع، وان الكلمة الحُرة أقوى من قتلتها مهما قهقهوا، وأن وجوه الضِباع الخشبية كريهة وضحكاتها اللعناءُ بَشِعة، وأن الرَصاصَ المأجور رعديدٌ خائب وان لعّلع طائِشاً في ليل الغدر الطويل، وان بوصلة التأريخ اضطربت وتاهت، ولن تعود ابداً لتُرشِدَ العِباد الى قِبلة الطُغاة، حتى البوصلة افلتتْ اخيراً من فَلَك الحاكم العربي ومداراته الاستعبادية، ودمُ الشهادةِ اليوم يَسخرُ من شفرات المقاصِل الممشوقة، وحِبال المشانق المنصوبة، والثورة لن تأكل ابنائها لأنها أمٌ رؤوم بثياب قدّيسة، فكم ذبحوا لها من وليد، وكم سملوا لها من عُيون، وكم نكأوا لها من جِراح، وكم كظمت أديم الانفجار خلف مبسمها الحُلو الجميل، وكم زمجرَ المُستهتِرُ في وجهها الليلكي المشرقيُّ الملائكي، فمسحتْ بكبرياء الملوك لُعاب الغول القاطِر من أشداق المُسوخ والمُستذئبين، راهنوا على شيخوخة الإباء واندثار الكرامة، وقالوا: لعلّها تجنحُ للسِلمِ وتؤثِرُ السلامة، وقالوا: اضغاثُ أحلامٍ ورؤىً يائِسة، وتهاويمٌ خلقتها الحياةُ البائِسة، كم رموها في المحجرِ، في المعزلِ، خلف الأسلاك الشائكة، كم عرضوها على لجانٍ مُزورة وقُضاةٍ مُرتشين، كم دسّوا السلاح والأفيون والقُمصان المُدمّاة تحت وسائِدها، بين ملابِسِها، كم إستدعوها للمخفر البعيد في ظُلمة الليل البهيم كي تَبصُمَ على أوراق التواجد، كم طالتْ وطالتْ إقامتُكِ الجبرية ومنافيكِ القسريّة، كم كمموا فمها، وعصبوا عينها، وسلخوا جلدها، كم، وكم، وكم،،، لكنها أبتْ الا يومَ القيامة، فانطفأت شُعلةُ مُستنقعهم الكريه، وهم الغيلانُ الجرباء الجفولة، وتوهج دَمُ الأمّ العطوف، واندحرَ السفيه.
قِصديريُ الوجه انتَ، مِلحيُّ القَدَم، أُماهُ ماتتْ؟، لمْ تَمُتْ.. ورحلتَ انتَ إلى هاوية العَدمْ، قِصَتُها اطول من هزيعِ ليلِكَ الأخير، ورُفاتُها ارسخُ من عرشكَ، من قُنّكَ، من سريركَ الوثير، أماهُ مِعراجُ الشهداء، ثورتي الموشحة بِرُذاذ الدماء وتراتيلُ المُعذبين الأشقياء، أماهُ : دامَ موتُكِ الحُر الكبير، وايُّ موتٍ هو، دقّ في نعشِ ابليسَ مِسماراً أخير، فارقُدي بسلامٍ – والدتي الحنون - وتجّلي، كربيعٍ دائمٍ على مَرّ السنين.



#ليث_العبدويس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصومال.. محنةُ الضمير.. محنةُ الإنسان
- الإرهاب الإسلامي ..تهافت النظرية
- هل شارف عصر الطغاة على الانتهاء؟


المزيد.....




- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...
- متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال... المخرج تيموثي بوسفيلد ي ...
- بالفيديو.. راموس يتدرب مع توبوريا بطل فنون القتال المختلطة
- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث العبدويس - هوامش على دفتر الثورة