أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد أبودوح - بين الدبلوماسية والجاسوسية..خط رفيع!!















المزيد.....

بين الدبلوماسية والجاسوسية..خط رفيع!!


أحمد أبودوح

الحوار المتمدن-العدد: 3386 - 2011 / 6 / 4 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى أيام الثورة، وأثناء اندلاع المظاهرات، وردت أنباء عن ضبط عدد من الايرانيين يقومون بأعمال مخابراتية، وتخريبية، منها جمع بعض المعلومات عن أماكن حيوية فى البلاد، و فتح السجون لمساعدة عناصر من حزب الله، كانوا محتجزين بداخلها فى قضية الحزب الشهيرة فى القاهرة . ولأنها قد وردت عن التلفزيون المصرى، فقد أخذنا هذه الأخبار بمثابة الدعابة، لما تعودنا عليه من وسائل الاعلام الرسمية طوال فترة حكم الرئيس المخلوع من استخفاف بعقولنا، ولكن فى حقيقة الأمر يبدو أن هذه المعلومات لم تكن مزاحا وأن هناك جهة سيادية تعمل بدرجة عالية من الجدية لالتقاط الخيط والوصول الى مرتكبى هذه الأفعال..الجهة التى تستطيع دائما أن تسمع عنها، وعن عملها الشاق، وانجازاتها الرائعة فى حماية أمننا القومى...فقط دون أن تراها، هذه الجهة هى جهاز المخابرات العامة المصرية .
لم يهتم جهاز المخابرات العامة المصرية (العريق) بما يحدث من حوله، من تكسير لعظام أجهزة الأمن المختلفة، وما تبعه من انفلات أمنى فى جميع ارجاء البلاد، ولكن أخذ يتابع الاطلاع بالمهام الموكلة اليه فى حماية الأمن القومى الداخلى والخارجى .
بعد الثورة مباشرة، سمح المجلس العسكرى بمرور بارجتين ايرانيتين فى مياه قناة السويس لعبورهما الى سوريا، كما قام وزير الخارجية المصرى نبيل العربى باطلاق عدة تصريحات دبلوماسية، تحمل فى طياتها رغبة مصرية جادة فى اعادة رسم العلاقات المصرية- الايرانية من جديد، بعد الاضطراب الذى لحق بهذه العلاقات منذ سبعينيات القرن المنصرم . ولكن جاءت هذه التصريحات فى التوقيت الخاطىء، مصاحبة لنوع من "التسرع الدبلوماسى" من قبل القائمين على شئون البلاد، رغم عدم تقديم ايران لأى اشارات أو تنازلات تدعو الى ذلك، كما أنها جاءت فى وقت تزداد فيه التدخلات الايرانية فى الشئون الداخلية لدول الخليج، مما أدى الى، استياء خليجى من السياسات الخارجية الجديدة لمصر بعد الثورة .
لم تعبأ ايران بكل هذه التنازلات المقدمة من الجانب المصرى (والتى لم تكن تحلم ولو بشىء منها أيام الرئيس المخلوع) ولكن أخذت تتابع مجهوداتها المبذولة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية على الأراضى المصرية باعتبارها أكبر بلد عربى سنى فى المنطقة . ولأن هذه القضية هى ليست قضية تجسس عادية ، لأن المتهم فى هذه الحالة يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، مما قد يؤثر بالسلب على علاقات الدول، لذا تم اختيار التوقت المناسب من قبل جهاز المخابرات العامة للقيام بالعملية .
يأتى القبض على الدبلوماسى الايرانى، والاعلان عن القضية أمام وسائل الاعلام المختلفة فى الوقت الذى تسعى فيه مصر لاظهار عدم التخلى عن الحضور المصرى القوى فى منطقة الخليج، وعن الدور الحيوى الذى تلعبه مصر فى كبح جماح المطامع الايرانية فى التزعم واظهار القوة والهيمنة على المنطقة، بالاضافة الى التدخل الدائم فى الشئون الخليجية، ولتوضيح أيضا أن مصر فى ثوبها الثورى الجديد لن تبخل بالدعم الاستراتيجى والسياسى للأشقاء فى الخليج العربى، فى مواجهتهم الدائمة للمد الشيعى الذى تدعمه ايران بكل ما لديها من امكانات .
ولكن فشلت مصر من جديد فى توصيل هذه الرسالة للأشقاء فى الخليج، حينما قام وفد الدبلوماسية الشعبية بالتوجه الى طهران، وعلى متن نفس الطائرة التى تقل الدبلوماسى الجاسوس، فى واقعة تدعو الى الضحك أكثر مما تدعو الى التعجب..من الذى قام باتخاذ هذا القرار، وكيف تم هذا؟...الله أعلم!!
كانت نتيجة هذا التناقض فى السياسات المصرية، أن قامت المملكة العربية السعودية (التى يعمل بها أكثر من 2,5 مليون مصرى)، بعدها بيوم واحد بالاعلان عن عدم التجديد للعمالة الأجنبية التى أتمت 6 سنوات على الأراضى السعودية، فى رسالة واضحة لمصر، ترفض فيها السعودية هذا التقارب الملحوظ مع طهران، ومن ناحية أخرى، كورقة ضغط أخيرة على المجلس العسكرى بالرجوع عن محاكمة الرئيس المخلوع، أو على أقل تقدير السعى الى تخفيفها . كان هذا من شأنه زمجرة طبقة من الكتاب والمثقفين، كما أن معظم القوى السياسية قد أعربت عن رفضها للضغط على مصر، لأنه من حق مصر أن تسعى للحفاظ على مصالحها كما تفعل المملكة، كما أنها من حقها أيضا رفض تدخل أى من الأطراف الخارجية فى محاكمة أى من رموز النظام البائد، باعتبارها شأن مصرى داخلى، وخاصة فى ظل تحول مصر الى احترام القانون وتطبيقه بعد اهماله طوال ثلاثين عاما .
أما على الجانب الايرانى، فقد أدرك الرئيس محمود أحمدى نجاد أن دول الخليج بدأت تضغط على مصر بقوة فى اتجاه منعها من تقوية العلاقات الدبلوماسية مع ايران، كما أنه يعلم جيدا أن اسرائيل تترقب، وأن عودة العلاقات بين بلدين بحجم مصر وايران فى المنطقة من شأنه وضع الكيان الصهيونى فى مأزق، لذا قام نجاد بالاعراب عن استعداد بلاده لدراسة جميع تحفظات وأيضا مقتراحات وفد الدبلوماسية الشعبية، وتقديم جميع التنازلات التى من شأنها وضع هذه المقترحات موضع التنفيذ، كما أبدى استعدادا جادا منه لتقبل أى دعوة لزيارة مصر، ووضع كل الخبرات الايرانية فى جميع المجالات بين أيدى السلطات المصرية للاستفادة منها فى النهوض بالبلاد.
من هنا يتضح قيام الرئيس الايرانى بمناورة تستهدف تحقيق هدفين :
الهدف الأول هو استدراك الموقف سياسيا، وعدم الوقوع فى ورطة تأزم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما حدث بين اسرائيل وروسيا بعد قيام موسكو بطرد الملحق العسكرى الاسرائيلى لاتهامه بالتجسس لصالح بلاده قبل أسابيع . أما الهدف الثانى فهو محاولة اختطاف الفرصة السانحة لديه للالتفاف على الضغوط التى تمارسها دول الخليج العربى على مصر لاثناءها عن تطبيع العلاقات مع طهران .
من هنا يمكننا ادراك أن الدبلوماسية المصرية قد ارتكبت بعض الأخطاء فى سعيها نحو تقوية العلاقات الدبلوماسية المصرية- الايرانية، فى نفس التوقيت الذى تبذل فيه دول الخليج جهود مضنية للوقوف فى وجه التمدد الايرانى فى المنطقة . أما الجانب الايرانى فقد وقع فى خطأ "التناقضات السياسية" عن طريق استغلال الثورة الشعبية المصرية فى محاولة اختراق الأمن الداخلى المصرى، فى الوقت الذى يبذل فيه جهودا حسيسة لتحسين العلاقات مع مصر..فكانت مبادرة تحسين هذه العلاقات..جاسوسا !!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس العسكرى...والجماعة!!
- حوار مع الجماعة
- مؤتمر الحوار الوطنى...أم مؤتمر للحزب الوطنى؟!!
- الجمهورية الخامسة..أم الجمهورية الثانية؟!!


المزيد.....




- سفير إيران في عُمان: وجود قوات ومعدات عسكرية أجنبية بالخليج ...
- سفير إيران في عُمان: وجود قوات ومعدات عسكرية أجنبية بالخليج ...
- توقعات باعتراف قريب متبادل بين إسرائيل ودولة عربية بجواز الس ...
- الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعاً خاصاً لبحث وضع المعارض الروسي ...
- التوتر بين فليك وإدارة بارين ميونخ يخيم على نهاية موسم الناد ...
- التوتر بين فليك وإدارة بارين ميونخ يخيم على نهاية موسم الناد ...
- الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعاً خاصاً لبحث وضع المعارض الروسي ...
- التنافس على خلافة ميركل يُعمق انقسامات المحافظين الألمان
- مقتل شخصين وإصابة ثالث إثر انفجار في العاصمة الإثيوبية
- إسرئيل ودولة عربية تعلنان الاعتراف المتبادل بـ -جواز السفر ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد أبودوح - بين الدبلوماسية والجاسوسية..خط رفيع!!