أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد أبودوح - حوار مع الجماعة














المزيد.....

حوار مع الجماعة


أحمد أبودوح

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 20:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بالأمس، كنت جالسا كالعادة على الأريكة التى تقع فى مواجهة التلفزيون مباشرة، أشاهد مبارة معادة لفريق نادى برشلونة لكرة القدم، والذى يمتع الجماهير العاشقة لكرة القدم فى جميع أنحاء العالم، بما يقدمه من فن وابداع...المهم، كنت أشاهد اللقاء وأنا فى قمة الاستمتاع والتركيز، لدرجة أننى لم أنتبه الى الجماعة، وقد أحضرت كوبا من الشاى الساخن المظبوط، وجلست بجوارى تتابع أحداث اللقاء المثير .
فجأة..بدأت الجماعة (وبدون أى مقدمات) فى سرد موقف كانت قد شهدته، يبدو أنها تذكرته فجأة، وقد أرتأت أن تخبرنى به لأهميته، ضاربة بعرض الحائط مدى شغفى بكرة القدم، وخاصة هذا الفريق...وبدأت تحكى!!
لم أنتبه كالعادة الى ماتقول فأنا أشاهد مباراة لكرة القدم، ولشخص مثلى فان هذا يعنى الكثير...ولكن، وبعد وهلة، استوقفتنى كلمة اخترقت مسامعى، كان لابد على اثرها، أن أتوقف عن مشاهدة المباراة، وأن أعطى كل انتباهى للجماعة...كانت هذه الكلمة هى "السلفيين"، وبما أن السلفيين هم حديث الساعة فى مصر هذه الأيام، لذا طلبت منها أن تعيد الحكاية منذ البداية، فأخذت تسرد قائلة :
فى طريق العودة الى البيت، كنت أجلس فى عربة السيدات فى مترو الأنفاق، وعند توقف المترو فى محطة الشهداء (المخلوع سابقا)، دخلت العربة سيدة ترتدى النقاب، وتوجهت نحوى مباشرة ،قاصدة الجلوس فى المكان الشاغر الذى يوجد بجانبى . كانت تجلس فى هدوء وصمت طوال الوقت، حتى قررت كسر هذا الصمت قائلة وهى تتنهد "حسبى الله ونعم الوكيل" ،فقررت أن أضع أنفى فيما لا يعنينى، وسألتها :
فيما الحسبلة، هل أنتى بخير؟؟
السيدة المنتقبة : نعم يا أختى أنا على مايرام والحمد لله، ولكننى حزينة على ما يحدث من فتن فى مصرنا الحبيبة...
الجماعة : وماذا ترين فيما يحدث ؟
السيدة المنتقبة : ربنا يهدى بعض اخواننا السلفيين .
الجماعة : ألست ياسيدتى واحدة من هؤلاء السلفيين؟!
السيدة المنتقبة : لا يا أختى..هداك الله، أن أرتدى النقاب هذا لا يعنى أننى أتبع جماعة الدعوة السلفية..أنا أنتمى الى الجماعة الأسلامية .
الجماعة : وما الفرق اذا ؟!
السيدة المنتقبة : ليس هناك فرق كبير، فالأصل فى الاسلام هو اتباع السلف الصالح فى القول والعمل، فلقد بدأنا بأطياف تؤمن جميعها بالأفكار السلفية، انتهت الى الأستقلالية التامة التى تبلورت فى صورة جماعات ، تختلف فيما بينها فى بعض النقاط الفرعية، وطرق التطبيق، والأسماء فقط، ولكن يبقى الهدف واحدا، وهو الوصول الى تطبيق شرع الله على خلقه، استنادا الى المنهج الشرعى الصحيح .
الجماعة : وما هى الجماعات الأخرى التى لا نعرفها و التى تتبع نفس المنهج ؟!
السيدة المنتقبة : يوجد العديد منها، فهناك الجماعة الاسلامية ، والجمعية الشرعية، وأنصار السنة المحمدية، وجماعة الجهاد ، والدعوة السلفية بالطبع...وغيرهم .
الجماعة : ولكنك ذكرتى عبارة مهمة وهى "ربنا يهدى بعض اخواننا السلفيين" لماذا اذا رغم أنك قولتى من قبل أن منهجكم واحد، مع وجود بعض الاختلافات الطفيفة ؟
السيدة المنتقبة : ياأختى، عندما أقول "ربنا يهدى بعض اخواننا السلفيين" فأنا لا أعنى أنهم جماعة سيئة، فكلنا يحتاج أن ندعى له بالهداية، أنتى مثلا أدعو الله أن يهديك، وينير طريقك بارتداء النقاب قريبا باذنه تعالى..ولكن المشكلة هنا أن البعض القليل من أخواننا فى الدعوة السلفية ( وأنا أقول البعض القليل )، نعرف تاريخهم فى التعامل مع جهاز مباحث أمن الدولة المنحل جيدا، وتنتابنى الريبة فى أن هؤلاء القلة القليلة هم من يسيئون لنا، وللاسلاميين جميعا، بأفعالهم المشينة...والله أعلم .
الجماعة : لقد تحدثتى عن حجابى وكأننى متبرجة، ودعوتى لى بارتداء النقاب، وقمتى بالربط بين الهداية وبين ارتداءه، رغم أنه ليس فرضا، ولم يذكر عنه نص صريح فى القرأن الكريم...ماعلينا، وما موقفكم اذا من الصوفيين وجماعة الاخوان المسلمين ؟
السيدة المنتقبة : الصوفيون لا يتبعون نفس المنهج الذى نسير عليه نحن، فهم لهم منهجهم الخاص، الذى نشكك نحن فى أنه المنهج الصحيح، ولكننا فى النهاية اخوة فى الاسلام..أما بالنسبة لجماعة الاخوان المسلمين، فهم اخواننا دعوة ومنهاجا، ويجب علينا تقديمهم، خاصة فى مجال السياسة ، بما يمتلكونه من خبرة ودراية بهذا المجال، ، وحيث أن أهدافنا واحدة وهى تطبيق الشريعة الاسلامية، لذا وجب علينا تقديم كل الدعم لهم فى معركتهم الانتخابية القادمة .
الجماعة : رغم اختلافى الشديد معك فى كل ما قمتى بذكره انفا، الا أننى أحب أن أسألك عن موقف جماعتكم من الحزب السياسى الذى يعكف السلفيون الأن على تأسيسه تحت اسم "حزب الفضيلة" ؟!
السيدة المنتقبة : اختلافك معى فى الرأى لا يفسد للود قضية، فنحن فى الجماعة الاسلامية نتقبل الرأى الأخر، ونتبع اسلوب الحوار، وليس كما تصورنا وسائل الاعلام الليبرالية، محاولة تشويه صورتنا لدى الرأى العام...أما بخصوص "حزب الفضيلة" فقد ذكرت لك من قبل أننا جميعا نتبع نفس المنهج الشرعى الصحيح ، وأن أهدافنا (نحن والأخوة القائمين على الدعوة السلفية) واحدة وهى اعتماد الدستور الالهى كدستور عام للبلاد الاسلامية، وترك القوانين الوضعية التى أثبتت فشلها الذريع، فقد خلق الله الانسان، ثم وضع له منهج ودستور شرعى، حتى يتبعه ويسيرعليه، وأنا أقول انسان، سواء أكان هذا الانسان مسلم، أم مسيحى، أم يهودى أو غيرهم، استنادا الى قوله تعالى " وما أرسلناك الا رحمة للعالمين" صدق الله العظيم .
وفجأة نظرت الجماعة الى قائلة : لماذا لا تشرب الشاى؟!، أنا متأكدة أنه أصبح باردا .
فأنتبهت الى ماقالت، ومددت يدى لأمسك بكوب الشاى...وفجأة، استيقظت على صوت جرس المنبه. وحينها أدركت أن كل هذا كان من فرط أحلامى، وأننى (والحمد لله) لم أتزوج بعد .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤتمر الحوار الوطنى...أم مؤتمر للحزب الوطنى؟!!
- الجمهورية الخامسة..أم الجمهورية الثانية؟!!


المزيد.....




- شاهد ما حدث لرجل بوذي اتهم بالسخرية من الإسلام في باكستان
- كيف استغل -طبيب المال- المسيح في سرقة أتباعه
- شاهد: أين يختفي -القائد الأعلى- الغامض لحركة طالبان؟
- مقال بنيويورك تايمز: التعصب الأعمى القديم في فرنسا يجد وجها ...
- نائبة مصرية: مادة ازدراء الأديان بقانون العقوبات تستخدم لتقي ...
- الأزهر: يوسف القرضاوي لم يعد يتجمل من أجل الإخوان
- من يعرقل وصول سيف الإسلام القذافي لسدة الرئاسة في ليبيا؟
- الشرطة الباكستانية: حشد يقتل سريلانكيا بزعم ازدراء الأديان
- احتفال وامتعاض.. هكذا تفاعل رواد منصات التواصل مع عودة سيف ا ...
- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض
- عملية الخلق ما تزال في بداياتها! مقالات ومقولات في الخلق وال ... / محمود شاهين
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد أبودوح - حوار مع الجماعة