أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - خطان متوازيان














المزيد.....

خطان متوازيان


رحاب ضاهر

الحوار المتمدن-العدد: 1007 - 2004 / 11 / 4 - 10:25
المحور: الادب والفن
    


تحدق "زهرة " في السقف, تنظر إلى نقطة محددة لا تنقل بصرها عنها, تبحث داخلها عن شيء ما لكنها لا تجده, ? تبقى تحدق في النقطة. ينطلق منها خطان متوازيان يسيران بسرعة, تتابع الخطين ثم تنقل بصرها إلى النقطة فلا تجدها ? ولا تجد ما تبحث عنه. إنه أبعد ما يمكن لبصرها أن يتقاطع معه.
كانا في لحظات تقاطعهما الجنونية يرتفعان ، ينخفضان ، يستلقيان ثم يتوازيان, يجمع شوقه , حبه وردةً حمراء يرمي بها على قدميها طالباً منها الزواج, تلتقط الوردة و تلتهمها ثم تمسح بقايا الدماء عن فمها و تقول له:
- الحب و الزواج خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً, وإذا التقيا لابد أن يُلغي أحدهما الأخر.
كان عليها أن تمحو "سليم" من سقفها, وتبعده من أمامها حتى لا تتحول علاقتهما إلى خطٍ متعرج يسير بكدٍ و مشقة, لا تريد أن تبقى ثابتة لا تتحرك و تقضي زهرة شبابها تدفع أقساطاً للبيت وللعفش, وتحلم بأشياء تبقى بعيدة المنال, وتؤجل ابتسامتها لآخر الشهر أو لأول الشهر, ترسم دائماً خطاً مستقيماً يتجه للأعلى, لا تريد أن تكون نسخة جديدة عن والدتها التي يملأ الذبول وجنتيها, تغض الطرف عن كماليات العيش الضرورية من أجل تأمين لقمة العيش, ولا تريد أن يكتسب "سليم" لون الأفول الذي يسكن جبهة والدها. تريد زواجاً "cash" نقداً, وليس حباً بالتقسيط... المميت.
كان يقف موازياً لها ممسكاً بخلصة من شعرها المتساوي الطول ويسألها لماذا لا تملك من اسمها سوى حروفه "زهرة" تنثر حروف اسمها في الهواء, تصير بلا اسم و لها شراسة اللبوات ، تنشب كلماتها في وجدانه:
- الزهرة تذبل كما الحب بعد الزواج, لن اصبر حتى اصل إلى أرذل العمر ليصبح لدينا بيت و سيارة و مجوهرات و ملابس من أفخم الماركات, عندما يصبح بإمكاني أن أشتري الأحلام تكون أمراض الشيخوخة قد بدأت تنخر جسدي, و يكون الحب فيّ انطفأ و الحلم غاب في زحام الأيام, ولا يبقى سوى انتظار النهاية.
يبتعد عنها حتى لا يشم كلماتها التي لها رائحة الأموات, تبقى شعرة عالقة على إصبعه يحتضنها فربما تكون تؤمن بالتفاعلات الكيميائية التي تمزج المواد مع بعضها بدلاً من نظرية الخطوط المتوازية, يسير معها ، يحاورها, يهب الهواء فتطير الشعرة إلى أعلى متخذة خطاً مستقيماً.
تتابع "زهرة" سير الخطين حيث اتجه "سليم" إلى أستراليا ليتزوج من ابنة خالته المقيمة هناك للحصول على الجنسية, يأكل الشوق جبهتها و هو يقول لها "وداعاً "
تتدحرج دمعتان متوازيتان على خديها تلتقطهما و ترمي بهما من نافذتها تسمع صوتاً يشبه الانكسار, لكنها تتابع سير الخطين, فالوقت يمضي سريعا ولا مجال لالتقاط بقايا الانكسار, والمكان لا يتسع للحزن فثوب زفافها يأخذ مساحة كبيرة من الغرفة.




#رحاب_ضاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة كثيرة يطرحها خالد غازي في نساء نوبل.. في دراسة عنهن
- مريم نور والنصب البديل
- خالتي ام مرهج
- بيضاء
- لنطفئ شمس بيروت -1
- وطن
- الساعة السادسة
- زهرة الشمس - قصة قصيرة
- كوليسترول ثقافي
- مقابلة مع الكاتب اليمني وجدي الاهدل
- هل تنشب أزمة بين ليبيا وفلسطين في سوبر ستار؟


المزيد.....




- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - خطان متوازيان