أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان البغدادي - أجنحة الذاكرة














المزيد.....

أجنحة الذاكرة


إيمان البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 3363 - 2011 / 5 / 12 - 13:21
المحور: الادب والفن
    


مُغمَضَةُ العينين
أَتَقلّبُ في قوقعة الليل

تَزُورُنِي أشياؤنا..
تتَقَاَطرُ كَلِمَاتُه.. كُلَّهَا
ناعمةً نقيةً
كرذاذِ المطر
فأبتسم

أَتَسَلّلُ من تحتِ غِطَاِئنَا السميك
أَشقُّ العُتْمَةَ بنداءِ الحنين
أفتحُ خزانتي
أبحثُ عنه
أَتحسّسُ خدشَهُ الغائر
أتلمّسُ سُرّتَهُ الخجلى
أَدسُ بليله مُفتاحيَ الصغير
وعلى مهل
وعلى مهلٍ شديد
أفتحه..
وأبحثُ عنها..
عن نُقطَةِ التّحول
عن نقطة البداية

غافيةٌ في حُضنِ أشيائِنا البسيطة
أَجِدُها..
أُوقِظُها بدغدغةٍ خفيفة
أتلمّسُ جَسَدَهَا المُصْفَر

أَلتَقِطُهَا بين يدي
أُعَانقُها
أُشمُّها

أتلفّتُ حولي
وأدورُ
كما الأرضُ تفعل
وكُلّهم..
كُلّهم نِيَام
كُرْسِيّهُ..
عُكّازُه…
مِنْشَفَتُهُ معلّقةٌ
على مسمارِ السنين

كُؤوسُنَا ترتاحُ على الطاولة
وهو..
كطفلٍ وديع
يَغُطُّ في إغفاءةٍ شهيّة..

أتأملُ وجهَهُ المُشّعُ كَنيزك
وحبّاتُ عرقٍ
على جبينهِ مُستلقيّة

وشَعْرُهُ القليل
يُعانِقُ المِخَدّة

أَعودُ إليها
أتأملُ انحناءَتِها
وأطرافُها التي بدأ الزمان
يَقضِمُهَا دُونَ استحياء

تستيقظُ بين يدي بغنج
تَفتَحُ أضلاعَهَا الكثيرة الكثيرة
أرقبها..
أَحْفَلُ بخَالِقَها...
أُعانقُ حُبَّنَا... وغاباتِ الأرز

أنتشي...
فَهَاهُنا كَلِمَاتُهُ الأولى
عَنّي..
عن حُبِّنَا

كلماتٌ كانت تُخجِلُنِي
و مازالتْ..

و مازالتْ لحظةً من حياتي
و مازالتْ تَعبثُ بحرارةِ وَجنتيَّ

أقرأ صورنا
أُراجع ضحكاتنا
أفرحْ.. أضحكْ
وأطيرُ كيومِ اسْتَلَمْتُهَا
كما قَبلُ أربعين عاماً مَضَتْ

أقرؤها و أقرؤها
ثمّ أعود و أقرؤها
و أَتنطَّطُ بين كوكبين..
بين كَلمتين
بين "أُحِبّكِ"... وبينَ "أنتِ"
أُداعبُ القُلوبَ الصّغيرةَ
المرسومةَ على حافّاتِها

أتأملُه وهو مازال نائماً
وتجاعيدٌ كثيرةٌ سَكَنَتْ وَجْهَهَ الوديع

أقبّلها.. أُعانقها
لتنام... لترتاح
أُغني لِلمُفتاح
أُغْلِقُ الدُرجَ ذا الخَدشِ العتيقْ

لأنسلَّ قربه
وأنسلَّ فيه
ذاكَ الذي
لم يدرِ شيئاً عن شغبي اللّيلي

أَعودُ إليه
أَلتَحِمُ فِيهْ
أَتشكَّلُ بقُرْبِه كَبَسَمَاتِ العيد
أَتَجَدَّدُ كَصباحٍ هَادئ
أُعَانقُ فَرَحِي
وأَعرف

أَعرفُ أنّي أَحْبَبْتُهُ وتجاوزتُ ذاتي
أَعرفُ أنّهُ جَنَّتي وبقائي

أَبْتَسمْ
أَبْتَسِمُ بِمَكْرٍ أُنثَوي
بمكرِ امرأةٍ
تَعرفُ أنها محبوبتُه منذ الأزل
بِمَكْرٍ محلّى.. بِمَكْرٍ جميل

أُوْدِعُ الذكريات في بَيتها الدافئ
و أُودعُ نَظّارتي المُقبّبة بجانب طَقمِ أَسنَانه
و أَعُودُ إليه..
أَعودُ لِمنْ
نِصفُ قلبي هو..
ونِصفٌ
أُقيمُ به الدُنيا لأجله

إيمان البغدادي



#إيمان_البغدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كفى عاراً أيها المثقفون
- هل أسماء الأسد هي السيدة الأولى؟؟
- ربيع الأصابع المقطوعة
- كيف.. و إلى متى؟
- الأقلام الرمادية و قطار الحرية
- سوريا ليست أكوام الحجارة


المزيد.....




- ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتم ...
- رحيل صادق الصائغ : الشاعر الحداثي والفنان المتمرد
- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان البغدادي - أجنحة الذاكرة