أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق غازي عبدالنبي - احذروا من تدين الأبناء














المزيد.....

احذروا من تدين الأبناء


واثق غازي عبدالنبي

الحوار المتمدن-العدد: 3367 - 2011 / 5 / 16 - 08:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيراً ما يفرح الآباء بتدين أبناءهم والتزامهم بفروض الدين من صلاة وصوم وغيرها، ولكن عادة ما ينقلب هذا الفرح إلى خوف وذعر عندما يبدأ هذا الابن بالعزلة والتجهم والانفعال غير المبرر. ويزداد خوف الآباء عندما يجدون في أبناءهم غلظة غير معهودة فيهم، ورغبة جامحة في التشاجر لأتفه الأسباب وعدم قبول ونفور من كل ما يحيط بهم. وهم ساخطون على تصرفات آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم. فهم يرون أن الآباء مخطئون لأنهم ادخلوا التلفزيون، ذلك الشيطان، إلى بيوتهم. والأمهات مذنبات لأنهن تركن بناتهن يستعملن الهاتف أو الانترنيت. والإخوان تافهون لأنهم يحلقون لحاهم ويلبسون بنطلون الجينز. باختصار، أصبح الأبناء بعد تدينهم لا يرون في أفراد أسرهم سوى أشخاص غرباء عنهم ومتهمون بممارسة الرذائل والآثام. أما هم فيعتقدون في أنفسهم امتلاك الحقيقة والهداية لأنهم يؤدون الفرائض ويطلقون لحاهم ويحرصون على شرف نسائهم بتغليفهن بالسواد، وهذه في نظرهم هي الأفعال التي تفتح لهم أبواب الرحمة وجنان السماء.

لعلي لا أغالي إذا قلت أن هذا النوع من التدين هو أحد الكوارث الاجتماعية التي تعاني منها العديد من الأسر الإسلامية، ويتألم بسببها الكثير من الآباء والأمهات. فالأب الذي يرى في عيني ولده الاحتقار والازدراء لا يمكن له إلا أن يستشعر الغصة والأسى والأسف على ما بذله من جهد في تربيته. والأم التي تتعرض إلى اتهامات الابن لها بالتواطؤ والتأمر على إفساد بناتها لابد لها أن تلعن اليوم الذي حملت فيه هذا الابن في أحشائها. ولابد لكلاهما أيضاً، الأب والأم، أن يلعنوا رجل الدين الذي حرض ابنهما ضدهما وجعل منه ابناً عاقاً لا يعرف الرحمة.

لذلك أيها الآباء عليكم أن تحذروا من تدين الأبناء بنفس مقدار حذركم من طيشهم، فكلاهما التدين الخاطئ والطيش هو انحراف. ولعل التدين الخاطئ أصبح اشد خطراً من بعض التصرفات الطائشة، فلربما يكون أمر التصرفات الطائشة مرحلياً يزول بتقدم العمر، أما التدين الخاطئ فلربما ينمو ويتطور حتى يصبح عنفاً وجريمة عقائدية، يرتكبها صاحبها وهو يعتقد أنه يتقرب إلى الله، وينتظر الموت حتى يبات في أحضان حور العين.

من الجدير بالقول إن على الآباء أن يهتموا بجودة الجامع الذي يرتاده ابنهم وبحسن شخصية رجال الدين فيه، بنفس القدر الذي يحرصون فيه على جودة المدرسة التي يدخلها ابنهم وكفاءة مدرسيها. فلربما يكون المدرس الفاشل اقل خطراً على أبناءنا من رجل الدين المتطرف الحقود، ولربما تكون المدارس المهملة ارحم على أبناءنا من الجوامع التحريضية. فالابن الذي يفشل في المدرسة يمكن له أن ينجح في حرفة أو تجارة ما، أما من يفشل في الحياة والمحبة والرحمة فلا يمكن له أن ينجح إلا في حرفة العنف والقتل والجريمة. لذلك أيها الآباء احذروا من تدين الأبناء واحرصوا على أن يتدين أبناءكم التدين الصحيح الذي يجعل منهم ناجحين في فن المحبة والحياة والتسامح وقبول الآخر المخالف.



#واثق_غازي_عبدالنبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبدعون مصيرهم جهنم
- عقدة الزواج الطائفي
- مأساة الثقة العمياء
- جرائم جيش الله المسيحي
- جرائم عقيدة المخلص
- توليستوي والمسيحية
- حزام الكتاب المقدس .. ثلاث حكايات عن أحتكار الحقيقة في أمريك ...
- نقد فكرة المقدس
- عقائدنا من صنع المحيطين بنا
- العقيدة الدينية ومنهج الشك
- في معنى الدين والتدين
- مجرمون ولكن لا يشعرون
- أزمة الطاقة الكهربائية في العراق .. لا تنمية ولا استقرار بدو ...


المزيد.....




- بابا الفاتيكان في إسبانيا.. مهاجرون واستقطاب وفضائح مسكوت عن ...
- نزيف الكنيسة مستمر.. لماذا يفقد الألمان إيمانهم؟
- مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي: مخا ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود -جيش- الع ...
- كاتدرائية ساغرادا فاميليا، مهاجرون... ما هو برنامج البابا خل ...
- مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار ...
- أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل بالم ...
- مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأ ...
- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق غازي عبدالنبي - احذروا من تدين الأبناء