أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر السلمان - تراتيل صامتة














المزيد.....

تراتيل صامتة


شاكر السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 3348 - 2011 / 4 / 27 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


بين خطواتٍ عتيقةٍ وذاك الباب العاتي تتزاحمُ انشودةُ الهال .. سَتَسْمَعُها ياصاح حين يَتَجَمْهَرُ طيّها

عبقٌ متوارثٌ من عشقٍ روحيٍّ أنبتهُ الفجرُ يومَ ولادةِ طاغور على ركامِ الحقيقة التي داسَتْها غزالاتُه،

وبين ثنايا ذلك العشق وعلى مشارف مدينتي انتصبتْ يافطةٌ بيضاء تخلو من أيِّ سوارٍ سوى

البياض، يستظل خلفها نهرُ باداما الذي منحَ العاشقَ ديوان ( سونار تاري ).

لا أعلم ما الذي أتى بنهر باداما هنا وانا بقاربي في دجلة أتودد نوارس الشاطيء، علّها تُوصِلُنِي

مُبْتَغاي لِمَئْذِنَةٍ تَسْبِقُ في جذورها حكايات العشقِ لِحَسْناوات الشام او بَتلاتِ الوردِ في الإسكندرية،

فتثور مرّة اخرى في خاطري رحلتُهُ الطويلة بحراً ليترجم آخر دواوينه "جيتنجالي" إلى الإنجليزية

لقتل الوقت ليس إلا.

بين ضفافِ دجلةَ وذلك الباب مسافةٌ لاتُقْطَع إلّا عِبْرَ حدائقٍ رسمناها سَوِيّاً في عهْدِ الصبا، شكرتُ

الأشواك بابتسامة حيْرى على شفتي لأنها علمتني الكثير، وقالت بأنك لن تستطيع أن تقلع عبيرَ زهرةٍ حتى ولَوْ سحَقْتَها بقدميك.

كذلك لو أغلقت كل أبواب الأخطاء فإن الحقيقة ستظل خارجا، وبخطوي المتأني المتغني بترنيمة

إبْتَدَعْتُها حين لاحَ لي عيسى في سُورِهِ المعَلّم وبَدَتْ لي جَنْبُهُ مَئْذِنَةُ ( الملوية ) في شموخها لأتَذَكّر

الحكمةَ التي قفزتْ من ذهني ( بِقَدَر دُنُوُّكَ من العظمةِ بقدر ماتَدْنُو من التواضع ).

هنا ترْتَسِمُ امامي لوحةُ الشموخ لأقرأ مقصوصةً اضاءتْ جيبي قرب المغرب، فيها ابياتٌ من قصيدةٍ

أطفأها ماءُ دجلةَ حين سقَطْتُ وثوبي فيه عند النزول من القارب،

(القصيدة)
بساحة حسّان .. .....

عذراً يبدو أنّ الماءَ قدْ مَحى ابياتَ القصيدة... لكن الصومعةَ ماثلةٌ أمامي ولنْ يَبْلُغَها الماء.

توَجَعَتْ كلماتي أمامَ ( بابِ الرواح ) وهناكَ ومِنْ فَقْرِها أيضاً تسمّرتْ امام ابتسامةِ طنجة وتطوان

وتمرّغَتْ حروفي بشهدِ شفشاون والعرائش

وتغنّتْ في جمال أصيلة وأجادير وسلا

فأغْمَضْتُ عينيّ مسحوراً في الجديدة والعيون.

قبل اجتياز الملوية وطرقاتها الطفولية لابدّ من استراحةٍ تشتهيها النفسُ في مُعْتمدية الناظور بولاية زغوان

ومشوارٌ في مدينة النفيضة

وساعاتٌ لاتُنسى في مدينة صواف.

كما السَمَرُ عند نسائمِ دِجْلتنا على شواطيء القلعة ليلاً.

ولا أكتمكَ سراً ياصاح بأن الريحَ قد أخذتَني بِبِساطها،

لتلقي بي هُناكَ في حَديقةِ العُمرِالتي تُرْبِكُنِي، فافْترَشْتُ بِساطِيَ الذاوِي،

وبناظريّ أتصفَّحُ جَنَباتِها المُورِقَةِ بالحزن، أُدْمِعُ بعضاً من ألمي في سواقيها الصاديةِ،

أتغزّلُ بِزَهْوِ فراشاتها بين الوريقات التي يُلوّحُ الإصفرارُ لها بِعَصاهْ،

يتلاعبُ بي رفيفُ أجْنِحَتِها الذي يَهُزُّني وَمُتَوَكَّئِي،

ومِنْ بعيدٍ يَهَبُني عُصفوري المغرِّدُ في السهلِ المُمْتَنِع لحْناً من تراتيلِ الماضي،

قبل أن أهديها له شمَمْتُ وردةً جوريةً فَوَخَزَتْنِي بِشَوْكِها،

قِفْ عِنْدَ حُدُودِكَ قالتْ،

واهْدِ عُمْرَك وَتَراً وَغَنِّ إنْ شِئتَ،

أو اْرْقصْ كالطيرِ المذبوحِ،


ولاتَقْرَبْني.


رَجَعْتُ مُنْتَعِلاً قَدَمَيّ المُتْعَبَتَيْنْ، وعرْجُوني يَتَفَقَّدُ ما ضاعَ تَحْتَها مِنْ عجافٍ،


لمْلَمْتُ بِساطِيْ على عَجَلٍ كيْ لا يُدْرِكُهُ الشَفَقُ،


ويَرْمُقُهُ المَغيبُ بِدُجاهْ






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما أذكرها
- لهبٌ يحرق الضلوع دفينا
- ضفاف الوجد
- البياضُ مرّتين
- دندناتٌ لحسناء القصيد
- نزفٌ يتواتر


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر السلمان - تراتيل صامتة