أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجاة زعيتر - مرح العنادل














المزيد.....

مرح العنادل


نجاة زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 3347 - 2011 / 4 / 26 - 22:25
المحور: الادب والفن
    


إنتهى بالليل السأم فإختفى وراء وقاحة ضوء ناصع الوضوح.
الحكاية ذاتها تكررها جدتي كلما حلقنا حولها نطالبها بالحكي:عن جدها الذي إمتلك قوة السحر و حين إعترض رأس القبيلة زواجه من أخته خطف محبوبته و أسدل بينه و بين أهلها ستارة ليل حالك الظلمة حجب الهاربين الذين لجآ إلى قرية مجاورة أين عاشا و رزقا الكثير من الصبيان.

لسنوات ظل ليل القبيلة مصدرا للسحر و الشك:ترى من الخاطف و المخطوفة؟و أي قصة حب جميلة تسببت في هذا الليل الجديد؟
لكن الليلة تختلف عن سابقاتها،الصمت يرابض متأزما مهزوما،عين على الله و أخرى على مغاليق السحر: الأطرش بن البسام تستطرد جدتي كان رجلا حكيما.كان يجمع أعواد الزيتون و التين ويزرعها أينما حل مرددا جملته الأثيرة:
زرعوا فأكلنا و نزرع فيأكلون.بفخر تردد جدتي حكمة جدها البسام.
مرة أخرى تنفرد بي لعنة الغياب تتشرف نشوتي بهذا الحضور المتكرر،حيث تتصدع الألفة على باب وحدتي.علنا يجلدني طيفه مهووسا بمجد التماثل و الرضوخ،يخترقني يمتزج بي ثم بعد لحظات يحلقان معا و حين يلامسان غيمة أو نجما يتهاطلان في حجري حزنا نديا.
لا فائدة فقد صرت فتاتا من من الصمت و الملل و العرق أيضا.اليد تموت فيها اللمسة و الشعور شيخ هرم يمرر عيناه بين أحفاده شوقا و حذرا.الغريب تخيفه حتى الإبتسامة.لا أذكر أين قرأت هذه الجملة؟

لو تحدث الآن وثبة ما في الزمان و المكان،حركة ما تخلط الأماكن و الأوقات ثم تعود تثبتها على حال لا تشيخ و لا تهرم و لا تموت!
أيقظني مرح العنادل المتربصة بنافدتي تنتظر فتات الخبز.يبهرني غزلها اللذيذ،هي أيضا سئمت لعبة الصمت البليدة ربما تتوقع مني حديثا مرحا؟ يزيد إنكماشي على الأريكة الخضراء ليتسع حلمي بغد يزداد فيه العالم جمالا نكاية بثقب الأوزون،و تكتف الأرض دماءا و يمرح زوج العنادل عند نافذتي و يتكاثر دون أن يحمل أي فيروس للموت.شعرت بميل لتصديق كل هذا. كعادتي أخلصت لنواحي!كم تمنيت أن لا أسقط فيه!

عدت أتقلص عاد جسدي صغيرا كما بدأ،كأنه يخشى أن يشغل حيزا أكبر.

صار علي أن أستنجد برائحة أمي لا بد أنها في مكان ما من جسدي.إعتصرت ما تبقى من الفرح و كما يخرج الجسد من الجسد كنت أتهيأ للرحلة الهاجس،لم يكن أمامي سوى أمنية الصعلكة أو الفوز العظيم بكل ما يكمن لي خلف هذه الرتابة؟
و أوجاعي الممددة معي على الأريكة الخضراء.
“عرفت نساءا بعدد شعر رأسي و لم أرى مثلك؟!
طبعا كلهن بسيقان مفتوحة و ثقب أوسع من فمك! يتعرق،ينتفض،تبرق عيناه،يبدو بشعا و مستهلكا. لم يتوقع من إبنة معلم القرآن الطيب مثل هذا الرد.
أستعيد بعض راحتي،تحضرني جمل غزل صغيرة و مسلية كنت أسمعها في أزقة مدينتي المتخمة بالصبر و روائح الزلابية و رؤوس الخرفان المشوية.
مرة أخرى يخفق قلبي بعيدا عني،يخونني كعادته،ينفرد بجلدي علنا،أزداد إنكماشا على الأريكة الخضراء. حاولت أن أسقط قناع الدهشة ،و هذا الشعور المبهم بالإستلقاء في قلبه ،بالتنفس من رئتيه، بإمتلاكه كله لا يفلتني!فتتسابق فواصلي لتلتحم خلف شرفة يجاورها زوج من العنادل المرحة.
لم تكن جدتي تمل من الحديث عن تفاصيل كثيرة كلها تمجد جدها البسام.
كان طويلا قويا بشوارب يقف عليها الصقر! فنان يجيد خياطة البرانس و تطريزها،و راقص لا يضاهيه رجل في أعراس القبيلة،متحدث بارع لا تمل مجالسته. و رجل تسبقه أسطورة لساحر تعشقه النساء و يخشاه الرجال.



#نجاة_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيزا
- القناع
- الإبتسامة المخنوقة
- رائحة الموت
- في إنتظار النبي
- الوردة أنت
- قطعة الموسلين الخضراء
- سؤال الجواب
- رحلة إنسانية
- المفقود


المزيد.....




- أشرف زكي يطلب حق الرد بعد تشبيه نجوى إبراهيم فساتين الفنانات ...
- بين رهبة الحبر المطبوع وسيولة الرقمي.. شهادة حسين جلعاد على ...
- عودة سلسلة «ألعاب الجوع» بفيلم جديد يستعرض نشأة «هايميتش» وص ...
- حضور فلسطيني ومصري في القائمة الأولى لعروض مهرجان روتردام ال ...
- الشرطة تنهي التحقيقات في وفاة هايدن بانتير وتصرح عن السبب
- فيلم مصري وحكاية أسرة فلسطينية ضمن أول عروض مهرجان روتردام 2 ...
- من خشبة شكسبير إلى الفضاء الخيالي.. رحيل الممثل البريطاني با ...
- كوساكوفسكي يفكك لغز حياة الأشجار في رحلة سينمائية تتجاوز الم ...
- الأنمي الياباني يوسع انتشاره عالميا بإيرادات قياسية
- شيماء سيف تكشف هوية الفنانة التي جرحتها بسؤال عن الإنجاب.. و ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجاة زعيتر - مرح العنادل