أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - علي هصيص - ابن خلدون علقمي دمشق














المزيد.....

ابن خلدون علقمي دمشق


علي هصيص

الحوار المتمدن-العدد: 3304 - 2011 / 3 / 13 - 09:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عندما سقطت بغداد، عدنا إلى التاريخ قليلا، تاريخ بغداد على وجه التحديد، وقرأنا سطورا عن ابن العلقمي الذي سهّل على الغزاة دخول بغداد.
يبدو أن التاريخ لدينا تاريخ مناسبات وأحداث فحسب؛ فنستذكر صلاح الدين عند ظهور بطل ما، ونستذكر ابن تيمية عند وفاة عالم جليل أو عند مسلسل رمضاني، ونستذكر ابن العلقمي عند ظهور خائن عميل، لنقول بعد ذلك عبارتنا المعهودة: التاريخ يعيد نفسه .
دمشق حماها الله وحمى أهلها، وجد تيمورلنك عندما غزاها من يعينه عليها، ومن يسهّل الطريق أمامه ليقنع أهلها بالاستسلام، لا حفاظاً على الأرواح أو الأموال ودور العبادة، بل ليحظى بمنصب عند تيمورلنك عندما يتسيّد فوق رقاب العباد، ويبني عرشه فوق جماجمهم.
أبرز هؤلاء المفاوضين الذين سهّلوا الطريق أمام تيمورلنك كان العلامة الفهامة المؤرخ الكبير ابن خلدون!.
ابن خلدون الذي ازدانت مناهجنا بصورته وكثرت صفحاتها بكتابة سيرته، واجتزاء فصول من مقدمته.. كان مفاوضاً بارعاً وسبباً من أسباب سقوط دمشق في يد الغزاة. ولكن التاريخ يعرف التزوير أكثر مما يعرفه مزورو الدولار وسارقو الآثار والمعادن والأحجار الكريمة، بل ويعرف التاريخ نظرية الهرم المقلوب أكثر مما يعرفه محرر الأخبار والمراسل الصحفي.
فما كان خيانةً يأتي التاريخ المكتوب ليصوره لنا نزاهةً أو دبلوماسية، وما كان حقيقةً يأتي التاريخ المكتوب ليضع الأدلة والبراهين التي تثبت سوء النيات، فيصير الكاذب صادقاً والصادق كاذباً.
بعد أن أنهى ابن خلدون مهمته الجليلة في تسليم دمشق أعمل تيمورلنك سيفه في الرقاب، وأطلق يد الخراب، فزلزل الأرض وقوّض الأركان وأزهق الأرواح والأجساد!
وبعد أن استتبّ الأمر للفاتح المغولي الكبير، ذهب ابن خلدون إلى تيمورلنك ليقدم له هدية هي مصحف وسجادة أنيقة ونسخة من بردة البوصيري، وأربع علب من حلاوة مصر الفاخرة، ولما قدمها له وضع تيمورلنك المصحف فوق رأسه، بعد أن عرف أنه هو القرآن الكريم، ثم سأله عن البردة، وذاق الحلوى، ووزع منها على الحاضرين في مجلسه، والتمس ابنُ خلدون منه في هذا المجلس أماناً للقضاة والرؤساء والعمال، فأجابه إلى طلبه وأصدر الأمان.
إن القارئ في سيرة ابن خلدون يجد أنه رجل قناص للفرص، يبحث عن مصالحه وعن نفسه.
ولست هنا بصدد مناقشة سرقاته؛ فقد وُجد في مؤلفاته نقولات كثيرة من مصادر عدة كانت وقع الحافر على الحافر.
ولكن ما يستحق أن يُذكر في هذه العجالة هو مسؤوليتنا تجاه هذا التاريخ الذي يمتد بنا ولا ينتهي، وما نزال نحاول أن نظهر الوجه المشرق له، حتى لو وصلت بنا الأمور إلى حد يمكن أن نسميه التزوير لنعود إلى نظرية الهرم المقلوب، فتبين لأبنائنا ولأنفسنا الحسنات سيئات والسيئات حسنات.
وما يستحق أن يذكر أيضا في هذه العجالة أن ابن خلدون ليس العلقمي الأخير في تاريخنا، ففي كل يوم يولد حاوٍ ومغتصب، يظهر بوجه ويخفي وراءه وجوها وأقنعة، يتستر إما بلباس العلم أو بلباس الأخلاق والقيم ليقتنص الفرص، ويحقق المآرب. ولكن هل نظل ننتظر حتى يأتي من يتحدث عن هؤلاء بعد فوات الأوان، وبعد أن يغتنم هو الفرصة وتضيع من الغافلين جميع الفرص؟!



#علي_هصيص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل مطلع فجرنا
- شعر
- أوان الندى
- الترجمة العربية الأولى ليوميات كافكا
- البحث عن البيت السابع
- التهافت الغريب


المزيد.....




- الحكومة السورية تتهم -قسد- بقصف مسيّرات قرب حلب وإصابة جنود ...
- رئيسة وزراء الدنمارك تحذر: أي تحرك عسكري أمريكي تجاه غرينلان ...
- شاهد.. نجل مادورو يتعهد بالدفاع عن فنزويلا وعودة الرئيس
- فنزويلا.. موعد جديد لاستئناف محاكمة مادورو ونائبته تؤدي اليم ...
- منفاخ سيارات بدل جهاز تنفس.. قصة مسنة وابنها يعيشان في عربة ...
- أردوغان يدعو ترامب لعدم جر فنزويلا إلى عدم الاستقرار
- بالفيديو: ظهور أحمد الشرع بشارع المزة بعد شائعة تعرضه لحادث ...
- بمشاركة أمريكية.. باريس تحتضن قمة -تحالف الراغبين- غدًا لبحث ...
- كأس الأمم الأفريقية: نيجيريا تسحق موزمبيق 4-صفر وتعلن نفسها ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية على -أهداف- لحزب الله وحماس ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - علي هصيص - ابن خلدون علقمي دمشق