أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انيس شوقي - اعادة الحنين














المزيد.....

اعادة الحنين


انيس شوقي

الحوار المتمدن-العدد: 3303 - 2011 / 3 / 12 - 20:32
المحور: الادب والفن
    


مهما ابتعدنا وحلقنا في السماء بعيدا" لنـحلم
ولـندع الخيال يصول ويجول لابد في النهاية
تـحتـويـنا الأرض التـي ولـدنـا فيـها

أعـاده الحـنيـن

اتخذ قراره الاخير بالعودة الى الوطن عن قناعه نشأت بداخله وبعد تفكير مستفيض حول الكيفية التي سيلملم بها آهاته واحزانه ومابناه من أسس في غربته ليحزمها بحقيبته التي سيعود بها الى وطنه الذي فارقه سنين طويلة فقد اضنته الغربة ولم يسطيع البقاء اكثر من ذلك . لم يكن رحيله عن الوطن سهلا" ابدا" . فكل الاشياء كانت تتشبث به لكنه اصر على الرحيل وأن يقطع كل الجذور والخيوط التي تربطه بما هو عزيز ومقدسا" لديه . في حينها لم يستطيع أي فرد من أفراد عائلته أو حتى أصدقائه المقربين يثنيه بالعدول عن قرار الرحيل كان أشبه بإعصار لابد أن يأتي ليحطم ويدمر دون أن يمنعه حاجز آو جدار فقد شاء القدر أن يأتي لتحقيق مايصبو أليه . كان إصراره على المغادرة أشبه بالألم الحاد حين يرفض جميع المهدآت.
رحل.. تاركا" خلفه دموع وذكريات وأحلام كان من الممكن تحقيقها في يوما" من الايام لكن ضيق صبره وقوة شيطانه جعلته يركل بقدميه كل الاشياء العظيمة ليذهب ويحقق امنيته بالسفر وما قد رسمه من أحلام في مخيلته وياليتها لم تتحقق كان يقولها دائما" في اعماق نفسه . صورة" في خياله قد رسمها عن تلك البلدان انتصرت على حقيقة واقعه لكنه نسى أنها في الخيال . ومع هذا كان يصر على تحقيقها .
انه على يقين أن قرار الرحيل كان انانية" منه كونه قد تخلى عن كل محبيه لكن في نفس الوقت كان البحث عن الخلاص ومن التزامات تلك الفترة المظلمه التي خيمت سنين طويلة هي التي جعلته يتخذ قرار الرحيل وان يغترب سنين طويلة فلم يكن امامه الا خيارين أما قبول الواقع كما هو بكل افرازاته ومعطياته وأما الخيار الاخر السفر والنجاة وبناء مستقبلا" ثان في مكان اخر هكذا كان يفكر قبل ان يرحل .
رحل , زار البلدان التي يتمناها , صاع في شوارع اوربا , تعاطى الغرام مع شقراواتها , جـاع ,غسل الصحون , بـكـى , تـألـم , قتـلة الحـنين الى الوطن .
مضت سنين وهو يقاوم هذا الحنين لكن الهومسك كان أقوى من تمرده برغم كل سنين ألغربه الماضية . هاهو قارب الخمسين من العمر رأسا" غزاه الثلج , وظهرا" قد بدأ يلتوي، ونفسا" قد انهكها الحنين الى تربتها . فلابد من العودة . لم يشأ النهوض من مكانه المعتاد لينهي سلسلة ذكرياته وأفكاره التي لم تفارقه للحظه فالبيت الذي كان يعيش فيه والشارع الضيق والمحلة والجيران واصدقائه لازالوا في مخيلته لم ترحل عن ذاكرته . نهض تمشى عائدا" الى البيت مبتسما يتذكر مامضى ناكسا" راسه وهو يكلم نفسه . ترى هل مازالوا احياء رغم كل الظروف والمأساة فقد انقطعت رسائلهم بعد ان يأسوا من عودته . كبروا وشاخوا مثلما كبر وشاخ ايضا" . واصبحوا يروون القصص والروايات لأطفالهم كيف كانوا. الا هو فقد حرم من نعمة الاطفال والزوجة والعيش الكريم وحلمه الذي ناضل لتحقيقه باء بالفشل ولم يجني من سفرته الا الحزن والضياع . لم تمضي سوى ايام حتى وصل الى ارض الوطن ، لم يبالي بما رآه وشاهده من فارق في ذاك المكان وأرض بلاده من ابنية وشوارع وازقة ونظام وتلك الحواجز الكونكريتة التي تزيد المدينة حزنا" لم يبالي بها فقد قبل تراب بلاده اختلطت دموعه بذراته ارتمى باحضان والدته قبل جبينها . لم يصدق انه على ارض الوطن بين اهله وناسه بعد فراق دام ثلاثين عام .. مثلما لم يصدق عندما رحل انه على ارض اوربا

أنـيــس شــوقـي
نشرة بتاريخ 27/4/2010
المصادف يوم الثلاثاء في



#انيس_شوقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بداية حب
- جنون باريس
- تركته وحيدا-


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انيس شوقي - اعادة الحنين