أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انيس شوقي - تركته وحيدا-














المزيد.....

تركته وحيدا-


انيس شوقي

الحوار المتمدن-العدد: 3299 - 2011 / 3 / 8 - 19:41
المحور: الادب والفن
    


تعودنا دائما" ان نحتفل يوما" في العام
بعيد الام بل ان الام تحتاج كل سنين العمر
للاحتفال بها الايستحق الاباء يوما للاحتفال بهم ؟
تركته وحيدا"
لم تكن تريد ان تودع الحياة بمحض ارادتها رغم انها على يقين ان الموت قدرا" مكتوب على كل انسان . كان تشبثها بالحياة تعزوه لاسباب عديدة الاول ولديها اللذان لم يتجاوزا الربيعين من عمرهما والثاني زوجها الذي يهتكه الفقر بسبب تدهور حالتها الصحية واستفحال المرض الذي ياكل جسدها يوما" بعد يوم الى ان وصلت الى حالت عدم النطق فقط تكتفي بالاشارة او الايحاء للاشياء التي تحتاج اليها ليستطيع جلبها من كان حولها حتى لو كانت صعبة في بعض الايحيان . كان يتمنى ان تتحقق له معجزة من السماء رغم انه يعرف ان زمن المعجزات قد انتهى لم يفكر باي شيء سوى ايجاد حل لماتعانيه من آلام مرضها والحزن الذي سيخيم في بيتهما زمنا" طويلا لانه يعرف كيف ستكون النهاية . لم يفكر ابدا" بالاشياء التي ذهبت ادراج الرياح فكل الاموال التي انفقت لاجل شفائها لم تجد نفعا" وحتى الاشياء الثمينة من قطع اثاث واجهزة منزلية كانت موجودة في البيت لم تكن عزيزة عليه فقد تم بيعها لتسديد نفقات العلاج رغم انها كانت كل قطعة موجودة في البيت تحكي موقفا" من مواقف علاقتهما التي لم تمضي عليها سوى سبع سنوات لم يكن يطيق العودة الى البيت ليرى مالايود ان يراه فلم يكن سوى الحزن الذي انتشر في كل اركان البيت والعويل الصامت الذي يحكي مئات المواقف التي تم طيها في السابق وطويت خلف الضباب . هاهو يحاكي نفسه . ماذا يفعل ايشنق نفسه ؟ ايعلق جسده امام عتبة داره ليجلده بالسياط كل من اتى لزيارتها ؟ ان صرخات اهاته التي بداخله تتفطر لها ارض مدينته . كان يعرف ان الحياة قد اوصدت جميع نوافذها امامه فقد احس بضعف قوته وقلة حيلته ولم يعد هناك ماينفقه او يبيعه من قطع اثاث فقد افرغ البيت تماما من كل الاشياء ولم يعد في جيبه سوى مبلغ زهيد يكفيه لحقن زوجته بالسرنجه الاخيرة هذا ماقله طبيبها . كان يعرف ان ناقوس الحزن سيقرع وان الفراق الابدي ات لامحال بعد ان استنفذ كل مالديه من امكانيات مادية ومعنوية فقد اوشك ان يكون الوقت صفرا" بالنسبه له لم يفكر في يوم من الايام ان النهاية ستكون بهذا الشكل المرعب فقد عانى لاجل ارضائها والفوز بها اولا كحبيبة وثانيا زوجة واما لطفليه لم يفكر للحظة كيف ستكون الحياة بدونها رغم تيقنه ان حياته لاشيىء بعدها لكن قدرها ان تتركه وحيدا" . لم يبكي لم يصرخ لم يطلق الاهات من فمه لانه قرر منذ ان عرف مرضها ان يكون جبلا" ليستطيع مجابهة العاصفة الاتية .. توفيت نعم . تاركة خلفها ولديها وبيتا" خاويا وباقة من الحب والذكريات ترسخت في ذاكرة زوجها ليعيش بها ماتبقى له من ايام ...



#انيس_شوقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انيس شوقي - تركته وحيدا-