أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هوينى سعسوع - سجرة يبساني














المزيد.....

سجرة يبساني


هوينى سعسوع

الحوار المتمدن-العدد: 3282 - 2011 / 2 / 19 - 00:37
المحور: الادب والفن
    




منذ الشاعر الذي قال :تكتبين كسيدة يائسة في الأربعين من العمر ، الذي انتظرني قليلا ، ثار قليلا ،نظم لأجلي بيتا شعر ثم افترقنا ،منذ أن صرت نزوة للسكير الناقص وصاحب الإخفاقات الكثيرة وأنا أكره الشعراء .

منذ الذي قطع حديثه فجأة قائلًا " دحكتك حلوي " ثم تابع أحاديثه المغبَّرة ، الذي لم يقف كثيرًا على ضحكتي ,منذ القصص التي لا تنتظر وأنا أكره الأحاديث الطويلة

منذ المغازلة الواحدة ، والبكاء الواحد ، منذ السهر الواحد ولذة التعب منذ القلب الكسير الكثيف ككراهية والفارغ كليل وأنا أكره الحب

منذ البنت الربيعية منذ العصافير في صوتها ، صوتها الذي أتعبته ليال الانتظار منذ التي أضعتها في الغياب وحذرتها أن تكبر وروحي شجرة يبست فيها الحياة



منذ تحلق كل الوجوه التي عرفتها تحت عمود النور في الشارع الأكثر رهبة منذ اعتقادي بأن أحد تلك الوجوه نبهه مروري العجل المتعالي ، مروري المعلق أنفه بالهراء والحماقات، منذ تصديقي بالعينين اللتين تبعتا تلاشي طيفي ، منذ انقباض كفاي ،اختبائهما في جيبي السترة ،خوفهما من خطوط كف أعرفها من ذاكرة مصافحة قد تعيق المرور العجل منذ ذلك كله وأنا أخشى الأصدقاء ..

منذ ذلك كله وأنا أقول يا لله ما أحلى فتنة الغياب الذي يليه غياب

منذ الحياة التي تشبه علبة موسيقا قديمة ، منذ الأسطوانة التي تدور ،ولا تعير انتباهها لغياب أحد الراقصين وأنا أقول ليس من الصواب عتاب من لم ينبهه مروري العجل



إذا كان ممكنًا اسألني باندهاش كم عدد الوجوه التي أعرفها ،وأنا سأقسم بكبريائي وغروري بفراغي وخوفي بقلبي الذي أغلق ذاكرته على ملامح أمي وصديقتي وحكاية حقيقية واحدة وناقصة بأنه لا أحد

قل بأنك سمعت حديث أمي عن ولد جميل من مدينتي تفوح من أحاديثه رائحة الحقول عند المغيب

عن تلكأ أسئلته كلما رأى أمي ، عن سلاماته المبطّنة والتي وحدها أمي من حمّلتها بأشياء لا أرغب بتصديقها

قل بأنك تصدق الحياة حين تبسط يدها وبذور الفرح تملؤها ، ألح عليّ بتصديقها ،أرجوك ألح عليّ طويلًا وكثيرًا

قل بأن الطيور سترى الربيع يعرش على جسدي وأنا سأقسم بالمستحيل بالوجوه التي لم أرها برائحة الحب تسيل من أيامي بأني أصدقك

بيني وبينك أيها الحلم لحظات مكممة تبتكر الكلام ، بيننا ليل ناحب ,أعرج وخاسر

بيننا قبّرة تغنّي لليل الناحب الأعرج الخاسر

بيننا نهار طازج لم تعرفه نوافذي ، بيننا خفّة الغسق وغموضه



الارتجال غالبا لا يوحي بشيء ، إذًا تعال نرتب الغياب قليلًا

لن يوجعني وداع طويل لدمشق ، لن تحزنني طاولة الزهر ، الأرجيلة ويا مهاجرين ارجعوا ،

- هذا السحر الذي ينزلق معه جدي للحديث عن نجاح أحفاده عن زواجهم وتسريحهم من الجيش متجاهلًا ما تكاثف في عينيّ، هذا السحر سينبت حوله الحنين أبدًا -

الصيف القادم لن أكون موجودة ،

بجوار صالة المغادرون لن يقف جدي ليدثر قلب ينتفض كعصفور بردان

السابع والعشرون من حزيران لن يربك محاولاتي للنسيان

بقية أيام السنة لن أفشل في حب أبي

لم يعد الخامس من تشرين الأول أكثر الذكريات عزلة

ستجف كل الأحاديث التي أقحمت فيها فادي

سأتعب من أجل نصٍّ ناعم يخلو من الدراما لأمي ،

قد تغويني خفّة الغسق لنهارٍ طازج لم تعرفه نوافذي

نهارٌ قد أغمض عيني عليه كمن يقبض على النشوة بأطراف أصابعه ورموشه

قد يتمدد حولي نور خفيف وبلا ضجيج قد يقال اليوم غنت الشمس بصوت خفيض و عذب



ومثل أي مارق طيب لا تجرؤ على ادارة ظهرك للبكاء الذي بقّع لحظتك وكدّرها ،أسفل الباب وعلى هيئة رسالة عاطفية متوسلة للفتاة التي تختبئ خلف التشيلو - فيوليت- ستهبط شفقتك بقامتها الفارعة لذا أرجوك ألح بالطرق على بابها كثيرًا وطويلًا .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام سيء في الغياب
- على وشك فشل صاخب


المزيد.....




- سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب ...
- وفاة نجمة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما
- -بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
- شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 
- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هوينى سعسوع - سجرة يبساني