أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - الخطاب الأخير لفرس النهر الساذج العجوز














المزيد.....

الخطاب الأخير لفرس النهر الساذج العجوز


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 01:18
المحور: الادب والفن
    


لأنني ساذج ، لأنني ثخين المخ ، سأسلخ الساعات الأخيرة التي تبقت لي على هذه الأرض في شتمكم ...
تسألوني من أين واتتني الجرأة ؟
عجباً..! لقد نسيت خوفي في مكان ما.. هناك، في الأحراش الجنوبية….
أسألكم عن صغيري.. طفلي الحبيب الذي غادر الماء ولم يرجع، لم قتلتموه ؟ والى أين أخذتم أنثاي.. وإخوتي.. وأصحابي الآخرين ؟
لم يكونوا أشراراً أبداً، ولم يضمروا لكم سوءً ، وحين كانوا يجتمعون للسمر، كانوا يتحدثون عن قوتكم ورجاحة عقولكم.
لماذا إذن، هناك، قرب تلك الأحراش .. أبدتموهم جميعاً ؟
… …
في قطيعنا الذي باد قبل يوم ويومين ويوم ، كان فرس يافع مستني. يقرأ دائماً عن البشر وينحاز اليهم. وحين مرّ من أمامنا ذات يوم ناداه شيخنا الرئيس :
- هيه ، أيها الفتى المهذب! قل لنا لماذا يغرم بنـو البشر بقتل كل من ليس من جنسهم ؟
- يا جدي يا جدي الطيب .. إنهم يفعلون ذلك لأنه .. حسناً ، لأنه أمر ضروري
ولوّح بكتابٍ كان في يده ثم أردف بعد أن اتخذ سيماء الوقار :
- دارون يقول ذلك! إنه الصراع من أجل البقاء، ولكنكم لا تقرؤون.
كان المسكين يستعيد فقرة أعجبته من أسفاركم الجليلة حين حطمت جمجمته النيّرة رصاصةٌ أطلقتموها.
في ذلك اليوم الرهيب، شيء واحد لم أتمكن من فهمه. حين أخرجت رأسي من الماء خلسةً رأيت اثنين منكم. كانا غاضبين مهتاجين .. ارتفع صياحهما –ذلك يحدث عندنا - خفت وأخفيت رأسي ورفعته ثانية فرأيت كل شيء: المدية المعقوفة اللامعة ورشاش الدم الذي انبثق، ورفسات القدمين المتلويتين في الطين… نعم رأيت كل شيء ، لكني لم أفهم. آه كم تمنيت حينها أن يكون صديقنا الصغير حيا لأسأله : هل كان ذلك أيضاً " البقاء من أجل الصراع" ؟
… …
وأنا أفتح فمي تدخل فيه العصافير وتلتقط الفتات من بين أسناني. لم أفكر بالطبع أن أطبق على واحدة منها .. فعقلي الصغير كان ينهاني ، غير أنني مغرم بالثرثرة معها : أكثر من واحد حكى لي أن السادة هنا وهناك، في كل مكان، يجمعون الحطب. سألتهم : ألكي يرقصوا حول النار ؟ قالوا : لا .. الحطب أكثر من ذلك .. ربما يعدون لحريق عظيم أخير …
الآن وأنا أسمع أصواتكم تقترب، أصرخ فيكم ملء شيخوختي ، ملء سذاجتي وضعفي : أدعو لكم بالفناء السريع ! أن تفنوا.. أن تفنوا جميعاً ! أن تفـ..نـ..وا… !!



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء الى الشبيبة العراقية الواعية
- أحسُّ بالخجل
- الوصايا
- ثم ماذ... شعر
- عراقنا الحزين.. هل سينزل المطر.. هل ستبدأ الثورة الزرقاء
- للتسلية فقط.....مقارنة بسيطة بين زين الهاربين بن علي وبطل ال ...
- أغنيات خالدات-الحلقة 12- جو داسان
- ثلاث قصائد للشاعر الإيراني نادر نادربور
- تعليقا على الخواطر التونسية لخالد الصاوي
- الولد الذهبي
- الجلوس على خليج الذاكرة
- القول عند دخول أرض السواد
- أغنيات خالدات - توم جونز
- صلاة
- هل يخون الشاعر قصائده؟حسن سليفاني.. شاعراً .. ومترجماً
- ماجد الحيدر النهار الأخير وقصيدة الغروب
- سليمان البكري..النهار الأخير لماجد الحيدر، جدل القصيدة بين ا ...
- رؤيا
- قصائد مختارة للشاعرة الروسية آنا أخماتوفا
- تعب الكلاب


المزيد.....




- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - الخطاب الأخير لفرس النهر الساذج العجوز