أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهناز أحمد علي - نساء في استوكهولم2














المزيد.....

نساء في استوكهولم2


شهناز أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3265 - 2011 / 2 / 2 - 15:41
المحور: الادب والفن
    


شعرت بدفء غريب يحضن روحها, رائحة الياسمين يفوح من أيدي ابنتها الصغيرة التي تستعجلها الذهاب إلى بيت الثقافة حيث هناك قسم مميز لأطفال ( رسم, قراءة, أعمال يدوية)," من هؤلاء ؟ لماذا سنقف معهم؟" لا تقتنع الصغيرة بأجوبة الأم وتقول لها "سأرسم الشمس" مذكرة إياها بأن اليوم هو يوم العطلة وقد وعدتها بالمجيء إلى هنا لممارسة هوايتها في الرسم .
تقترب من الجموع المحتشدة في الساحة المركزية للمدينة حيث لا يمر أي يوم عطلة دون تجمع بعض من الناس هنا في قلب مدينة الديمقراطية استوكهولم . القادمين من بلدان الجوع حيث لا الحرية ...لا الخبز... لا أيام مخصصة لفرح الأطفال.
لم يكن تجمع اليوم من أجل التضامن مع الكرد أو مسيحي العراق أو القاهرة ولم يكن من أجل الدفاع عن الإسلام المضطهد في الغرب كما يدعون. بل كان احتفال بالثورة الياسمين ثورة محمد بوعزيز الشاب الذي أشعل جسده ثورة ليعيش شعبه عزيزا"وحرا", ما لفت انتباهها تلك الصباياالصغيرات اللواتي ولدن في سويد ولم يعشن في ظل القهر والقمع حاملين اللافتتات أمل والفرح , ربما كن أكثر الناس معرفة بمدى معنى الغربة والمنفى الموجود في أعين أمهاتهن.
ذكرها صوت الرجل الذي يحمل المكرفون وشعاراته بالمسيرات( الوطنية)الإجبارية للطلبة المدارس في سوريا بالرغم من الفرق الشاسع بين الحدثين, من شدة تكراره للكلمات ( العالم العربي), فلسطين, الشعب العربي. لكن بالرغم من ذلك كانت رائحة الياسمين تفوح من تلك الساحة الباردة جدا حيث الزمهرير والظلمة الحالكة يلف المدينة في الشتاء. حضنت ابنتها وابتسمت متذكرة الصور التي بثتها القنوات الفضائية للطائرة بن علي وهي تجوب سماء الدول من مالطا إلى إيطاليا إلى فرنسا باحثة عن مأوى للرئيس الهارب ولاحت في الأفق صور بوعزيز و غيفارا في أيدي التونسين, غادرت المكان حالمة بالمشاركة بإحتفال آخر.

**************************************************************

كانت متعاطفة معها كثيرا فهم أكثر الناس معرفة بماهية أن يجبر اللإنسان على ترك وطنه , لكن لم يمنع ذلك من الصدام بينهم بين الفينة والأخرى " أقسم لك بالله العظيم إنهم يفرقون بينه وبين الأطفال الاخرين في روضة الأطفال......نعم اسمه محمد هذا هو السبب". ترد قائلة:" تبقى عدالتهم مكان احترام , اسأل نفسك ما هو سبب لجوءك , من يسمع انتقاداتك اللاذعة لهم سيظن إننا من بنينا حضارتهم" يرتفع صوتها غاضبة " نعم حتما" سيكون هذا موقفك حصلتم على أكثر من حقكم في العراق .... تشتم الأمريكيين وتذهب تاركة زميلتها في مدرسة تعلم اللغة السويدية في صمت.
شتاء استوكهولم قاس قسوة الغربة , الثلج وحده قادرا" على إعطاء القليل من النور في ظل الغياب الشبه الدائم للشمس. يلتقون ثانية" ومعها ابنها محمد حيث اليوم الاحتفال بأعياد الميلاد في المدرسة, حضنت الطفل وأخذت معه صورة تذكارية قائلة لأمه مازحة" أهو أيضا" معترض على كردستان". بعد إنتهاء الاحتفال أخبرت أم محمد زميلتها بوجود خبز التنور في المطعم القريب من المدرسة , اتفقوا على الذهاب لشراء خبز , قالت لها " أتعلمين إن اسم المطعم كان " كردستان" وقد تم الهجوم عليه ليلا" من قبل مجهولين". ابتسمت لا بأس الأن لنذهب, وفاحت رائحة الخبز, ربما وصلت الرائحة الى أزقة القرى المنسية في الشمال.



#شهناز_أحمد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرفة , الحارس
- المدينة الجامعية
- المرأة والعنف
- نساء في استوكهولم
- نوشين ربما تنبت أحلامنا
- مقتل دعاء والجبن الاجتماعي
- المراْة الكردية والنضال السياسي في كوردستان سوريا


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهناز أحمد علي - نساء في استوكهولم2