أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عزيز الدفاعي - صرخه الضحيه وصمت الجلاد















المزيد.....


صرخه الضحيه وصمت الجلاد


عزيز الدفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 13:28
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


صرخه الضحيه وصمت الجلاد
د.عزيز الدفاعي

لقد عشت بين شفاه الجنون
راغبا معرفه الاسباب
طارقا على الباب
وعندما انفتح الباب
وجدت نفسي طارقا من الداخل
جلال الدين الرومي

عزيزي حمزه الحسن:
وبدون إي قرار مسبق وجدت روحي تقترب منك رويدا. رويدا من غير وعد . ربما توهمت لوهلة ما إنني استوحي في ذاكرتي حكاية تلك الالفه بين رامبو وفرلين... بينما أعادني صديق آخر الى مارسيل بروست في) الزمن الضائع( الذي نفتش عنه منذ ولادتنا .واحمد الله إننا التقينا هنا بين ضفاف باعدتنا مكانيا بمقدار المسافة بين تخوم المحيط الأطلسي حيث هربت داخل ذاتك ... إلى( البحر الأسود) حيث انتظر لوحدي فجرا لا ادري متى سيبزغ ....تخيل يا صديقي انه حتى البحر الذي اعشقه يكتسب لون السواد ليطل في كل يوم على تضاريس وجه هارب من( ارض السواد) أنها لجاجة بحر من فوقه ظلمات وظليمه... فعن ماذا تريدني ان اكتب غير إعدام الفادي قدرنا الأزلي المصلوب على جذع نخله هزتها أمهاتنا فتساقط عليهن الصواريخ وحجر سجيل وساسه بلا بكاره ثوريه منذ الولادة بدل الرطب الشهي الذي تساقط على البتول. . وسأفسر لك لماذا.
قبل خمسه أعوام وفي مثل هذه الأيام بالتحديد يا صديقي ذبح ابن عمي وزوج شقيقتي الهارب من برد مونتريال وثلجها إلى دفء الهتاف الكربلائي انه الوطن والمنفى الذي تحدثت عنه في رواياتك التي وجدتها في مكتبته جميعا. حيث غادر المدينة بعد الإحداث الدامية في (انتفاضه الغوغاء) مثلما وصفها الراحل الخوئي طيب الله ثراه !! وكان النشامى بانتظاره في الكيلومتر 160 حيث أعدموه بلا رحمه مع ابن خالته الذي حمل في حقيبته ثيابا لطفله الخامس الذي كان في الشهر التاسع في أحشاء زوجته الشابة التي توسلت به قبل أسبوع ليذهب إلى الشام لدعاء ألسيده زينب لتسهيل ولادتها لان الجنين أراد النزول سريعا على قدميه بدلا عن رأسه مما كان يستدعي جراحه قيصريه ربما لانه احس بان الافق اصبح اكثر اشراقا وفرحا. ولا زال الصغير الذي أبصر النور في اليوم التالي لمصرع أبيه يفتش عن تلك الملابس التي نتوسل بقاتليه ان يعيدوها له ليفرح بها . هذه هي القصة ونواح كل عام في منزلنا منذ ذلك الحين فاستعنت بك لنكتب المقتل او( السلام الجنائزي) للفقراء والبروليتاريا الرثة.بعد نكسه انتفاضه تونس .

.... احترنا حينها ماذا سنحفر على شاهد الضريحين تلك القطعة الرخامية التي تعلو الجسد ين الضجيعين في (وادي السلام) فوق الرأسين تماما ...تأريخ مولدهما استخرجناه من شهادة الميلاد رغم بقعة الدم الحمراء التي جفت عليها ...أما موعد الإعدام الدقيق فلا نزال نجهله ونتمنى على من أعدموهما غيلة أن يتكرموا علينا به .
اعرف فقط انه يوم سبق بأيام أربعينية الفادي امير السلام والحريه الذي لازال هتاف نادبيه وأنصاره من الفقراء المسالمين يرعبهم ويقض مضاجع حتى اؤلئك الساسة الذين خرجوا من جرحهم وباعوهم ...أتذكر حينها أن عاصفة رمليه صفراء غطت أعمدة الكهرباء وأشجار النخيل وكانت تعوي مثل قطيع من الذئاب الرمادية التي اعتادت الغدر ليلا بالهاربين من المنفى أو العائدين اليه في( نكره السلمان) للقاء من فارقوهم .
كانت تلك الأجساد المنهكة الحزينة تنهال بأيديها لطما بإيقاع واحد على أضلع تركت عليها سياط الجلادين وإسفلت الزنزانات المظلمة أخاديد نمت من بينها أغصان الياس والدفلى وراحت تأن وجعا مع صوت( باسم الكربلائي) وكأنها تريد أن تبعث برسالة ذات مغزى إلى الطرف الأخر ..... .
كانوا كرماء معنا جدا ساومونا على جسديكما بآلاف الأوراق النقدية الخضراء بعد ان سلبوا الروح التي عادت إلى بارئها راضية مرضية واستقرت في ارض خضراء بلا مسدسات وبارود و ضغائن استراحت هي وتشظينا نحن وكانت تلك الطقوس جزءا من ارثهم فقد دفع الآلاف ثمن الرصاصات التي كان يعدم بها أبنائهم لأنهم رفضوا الاشتراك بمغامرات وحروب الأمس التي اهيل عليه التراب في نفس الحفرة التي اختبأ فيها بطل روايتك والذي لازال يعيش فينا ومعنا حتى هذه الساعة...

لازالت أمي لا تعلم انك رحلت عن دنيانا وتركت ابنتها أرملة مع ثلاثة أطفال صغار لأننا نخشى عليها من الصدمة فلم يترك رحيل المقربين ومبضع الجراح موضعا في جسدها إلا وشقه...محمد علي الذي تركته رضيعا بات كزهره الرمان وقد نطق باسمك بصعوبة لكن الصدى كان له دوي سقوط الأجساد والأنين وحرقة الشهيق المكتوم الذي اعتادته شقيقتي ضمن طقوسها اليومية في البكاء بين جدران المنزل القصي المسور بالظلام والوحشة بينما لازال نار الموقد الذي أشعلته قبل توجهك للمطار يبعث الدفء بالجدران والستائر الرمادية التي تألفت مع لون السواد الذي عشقه حتى رسامونا حيثما حلوا منذ الخليقة وحتى اليوم ...كأنها اللعنة أو القدر الأزلي .
قالت لك حينها وانت تتوجه للمطار أتوسل إليك لا ترحل ..لا تتركني وكتلة اللحم الآدمي وحيدة لكنك كنت محلقا في سماء لانراها نحن.
عودتنا تلك الليالي أن نرثيها وترثينا ..أن تبكينا ونعاندها ونطير فوق سماوات ملبدة بالغيوم مثل نورس مفزوع هام خائفا وطار لقرون في أفق وبحار عاصفة ممطرة ..وحين أبصر صارية زورق حط عليها فلم يمهله الصيادون ..انقضوا عليه ب(فاله)مزقت قلبه وتناثر ريشه مصبوغا بالدم قرب جناحيه المنكسرين .
.......مرت خمسه اعوام لا أتذكر بالتحديد ولازال يقلقني إنني لم اعرف حتى اليوم أي تأريخ اكتب في شهادة وفاتك الرسمية التي جعلت المترجمة االكنديه في سفارتهم في عمان حائرة بين كلمة( الاستشهاد )والموت لان الأولى روحية أخلاقية والأخرى مفردة حكومية رسمية... وبين خطاب الروح وخطاب السياسة فاصلة وتساءل محير لم يفقهوه و إلا لما غامروا بغزو بلادنا قادمين من وراء البحار.
قالت لي ابنتك: خالي هل سيعود أبي.. لقد طال غيابه.....انا بأشد الشوق إليه ..تصور أن جميع الأطفال يوصلهم أبائهم إلى المدرسة صباحا ولست ادري لماذا أبصر دمعة في عيون المعلمة كلما نطقت باسمي ومن ثم اسم والدي.. لقد وعدني بدمية( باربي) قل له لااريدها بل اريده هو... أرجوك ياخالو اكتب له ليعود ؟؟؟
خنقتني العبرة لم اعرف بماذا أجيب تلعثمت ... اه. .

قبل أن نعثر على جسديهما في الصحراء قالت لي شقيقتي هدى أنها حلمت بك وأنت جالس في كوخ طيني أخبرتها بنفس المكان الذي أعدمت فيه.. ترى هل يدرك ألقتله بان الروح قادرة على كسر الأصفاد حتى بعد ان توارى الثرى ... قلت لها أن خاطفيك كانوا يمارسون لعيه الموت والاغتيال في بغداد وانتقلوا إلى هذا الطريق المؤدي إلى الشام درب السبايا كم أسميته أنت حين غادرت دمشق فرحا بلقاء من ..؟ ونصحك الشيخ حسن الزركاني أن لا تغامر بركوبه وقد وعدتها انك ستعود قريبا بعد أن تقبل ضريح الحسين وأخيه العباس وتوفي نذرك للحر الرياحي وتنام في الصحن حتى الفجر تستريح بعد طول عناء قرب الحمامات الوادعة التي تحط بأمان منذ ظهيرة حفله الإعدام رغم ان النار لا تزال تنبعث من الخيام ..مضاربنا نحن التي تركناها للغرباء واللصوص .

:فلماذا تأخرت ؟؟
:لم أتأخر بل سبقتها في النوم .
حين تذكرتك كنت لا أزال مرعوبا من هول الصدمة بعد سماع خبر انتحار الروائي العراقي مهدي علي الراضي في شقته في دمشق ولم اصدق ابدآ انه انتحر لأنني اعرف انه مثلك يا صديقي كان يحب الحياة مثل نخلة تواصل الوقوف حتى مع الظمأ والعطش والقسوة والشمس المحرقة ..ربما استوحى قاتلوه رسالة الانتحار من روايته (حفلة إعدام )التي صدرت في المنفى قبل سنين طويلة .
هذه هي الحكاية ارويها لك ولا اريد منك ان تكتب شيئا عنها لانها وجعي انا مثل حكايات الآخرين بلا رتوش او نزوات او دموع ...غصة في فم يغمره الدم و الذهول والتردد وهو يهمس جزعا بحثا عن إذن لم يملئها القبح والخوف والكلمات النزقة او عيون مواسيه تختفي خلف نظاره سوداء تحجب الضوء ليكون منحنيا كالرمح الذي تكسر في المسافة بين يد الذباح المتربص بنا في الطريق والذبيح طفلا ولاجئا ....معارضا ومشردا..... هذا هو الوطن قامات بشريه معوجه.
آه من دربنا إلى المنفى الذي سار فيه (الرفيق )الحسين ابن علي حاملا وعد التاريخ بان يكون قتيلا على المذبح الوطني وان يكن (هن) بأروع ما تحمله تاء النسوه من شرف بقايا شجره خاتم النبوه ... سبايا . .اه ياجبريل حين تعبا أرواحنا والتراب ليفيض دما يغطي الأفق كالغابات السماوية بلا أوراق او قداح او شوك لكن من يمسها يستفيق في الفردوس ومن يتجرا على قطعها متوهما نهايتها يجره صقر أسطوري الى الجحيم
....واه... آه من وحشة الطريق وقلة الزاد وطول السفر وبعد الديار .
ينحني صديقي القادم من أعماق الاهوار مريحا جسده على سور الدانوب وهو يردد (يانبعه الريحان حني على الولهان..... حني على الولهان ) ثم ينخرط في نوبه بكاء فقد ماتت أمه بالأمس وهو لايملك سوى جواز اللجوء ولا احد يواسيه لانه معدم ....عندما كنا صغار نلهو حفاة بين الدروب التي حفرتها خطانا النزقة بين البساتين كانت أمهاتنا حين تغيب الشمس يخرجن خلفنا مولولات يتعثرن بذيول عباءاتهن السوداء بحثا عنا لكي لا تخطفنا الغيلان والسعالي .
.وعندما كبرنا خطف الموت منا على غير موعد الكثيرين شنقا أو في غرف التعذيب وفي ساحات القتال أو غرقا وهم في طريق الهروب عبر البلطيق والمتوسط وابتلعتهم الأمواج فاستقروا في أحشاء الكواسج او سقطوا برصاص شرطه الحدود او ذوبوا في أحواض التيزاب وألقيت أشلائهم في دجلة الخير.... لاادري عن إي خير يتحدث ابا فرات ؟ ...
بعضهم لم ينبت له شاربان .... .لازالت راجحة حميد وإخوتها حسن وحسين في عداد المفقودين بعد مرور ثلاثين عاما على اعتقالهم .وتوقف الحاج داود الحضيري عن بيع الأقمشة الملونة سوى ذلك اللون الأسود من البازة الصينية وصبغ الرجال اشمغتهم بالسواد فيما لم يجد البزازون ما يكفي من حصة الخام الأبيض الحكومي الذي خصص للأكفان فقط .
حين قررنا جميعا حزم حقائبنا و الرحيل كنا نعاند قدرنا ونؤخر لحظة النهاية ونطفئ نار الفواتح على دلال القهوة المرة التي علينا ومن اجلنا ... ونضع أيدينا على فم القارئ والناعي.. وبقي أبي وحيدا وسط كتبه العتيقة المصفرة ...في أخر مكالمة بيننا قال لي: وليدي أنت اكبر أشقاءك لا تنسى أختك بقيت أرملة وحيدة غريبة وأجهش بنوبة بكاء تمزق نياط القلب.

كنت انوي أن اكتب رثاء لك وحدك غير أن الذاكرة المذبوحة أيقظتني على جرح عميق فاستحضرت كل الذين ماتوا بلا جدال كأنما سقطوا من بين يدي للتو فاستحضرت فاجعه تلك السنوات حيث المئات من النساء العراقيات لا يقدرن على الوصول إلى ثلاجات الطب العدلي لأنهن لا يملكن ثمن شراء جثث أولادهن وإخوتهن وازواجهن المغدورين من سماسرة اللحم الآدمي المتربصين بهن في الشارع العام... تصور شعب يمنح مواطنته لافاقين يتاجرون بجثث الموتى كالملابس والاحذيه القديمة بينما القبور لم تعد تتسع للمزيد من الأضاحي في وطن شيدت اغلب مدنه عند المدافن.
او نبكي عليكم أم على انسفنا أم على وطننا الذي صار نهبا لنصابي السياسة واللصوص والأفاقين .؟؟؟..أتراك يا الهي تبصر هذا الجحيم الأرضي الذي غاب عن ذهن دانتي في جحيمه حيث تتناثر الأشلاء في صباحاتنا ونتقاسم رغيف الموت ونعتاد على منظر الأصابع والأرجل والعيون والأشلاء الادميه المتساقطة فوق أسطح المنازل وقد اعتادت الكلاب ألا تأكل غير الجثث في شوارعنا بينما الآلاف يخرجون فجرا في أزقة الشام وعمان صوب مكاتب مفوضة اللاجئين لكي لا يلقى بهم ثانية في حدود دولة الموت .

كن واثقا انك وجميع الذين تم اغتيالهم بدون مبرر قبل وبعد جنه( ساحه الفردوس) لازلتم إحياء فينا ومعنا.. بل انتم تحت جلودنا وبين أضلعنا .ولازلت حتى هذه اللحظة حيث سقط بالامس في تكريت عشرات الشهداء والجرحى مترددا محتارا بين أن اكتب لك أو اكتب عنك ا وعن هؤلاء الذين ماتوا دون أن يتركوا مجرد وصية لم يكملوا الطريق إلى منازلهم لاستلام مكرمه السلطة الشرعية السخية جدا .. 1800 دولار للصريع ونصفها للجريح والتي لا تعادل الرشوة التي دفعوها لقبول تطوعهم !!! تصور كم هو غال لحم العراقي!! إي ما يعادل قنينة عطر فرنسي يتعطر بها المسئول الذي كانت رائحته بالامس تزكم الانوف او ثمن ليله في مخدع مومس في ماخور ليلي في بيروت او حقيبة من جلد التماسيح تتمختر بها لمرة واحده زوجه عضو في البرلمان او وزير في حكومة الوحدة الفسفورية ثم تلقيها في القمامة... حتى الدكتاتور كان أكثر سخاء منكم في تثمين لحم ودم من يسقطون من اجل مشروعه وحروبه .
.
...اعرف أن من الصعب أن تكون حرا حتى في ملكوت الله بنصف روح بينما الجزء الآخر من روحك يتعذب هنا وما تزال الآلاف من أمهاتنا يبحثن عن أبنائهن المفقودين في دهاليز الغربه ويتطلعن إلى السماء بانتظار معجزة ليلة القدر أو ظهور الأمام الحجة (عج) بينما نبتت أنياب الغربة في أرواحنا وخاصرتنا فصارت لنا وطننا وصرنا لها قربانا يذبح يوميا على وقع تصريحات رجال السياسة والفضائيات الساقطة وقانون النفط بين غفوة الرئيس ومسبحة الحكومة ومطرقة البرلمان... أتذكر ياصديقي حمزة مطرقة المهداوي .لماذا...؟ لست ادري رغم انني كما تعرف لم اكن شيوعيا.
في نفس هذا المكان دخلت الضحية منعطفا أخر في غيبتها الكبرى لم تكن تحلم آن تلجه من قبل وسط جمهور قابل بالفجيعة والتخاذل والخوف قابل بالسوط و بكسره خبز وزعيم كهنوتي يردد وسط حشود شبه مغيبه( الموت لأمريكا ..الموت لإسرائيل!!!) بينما مر في طريق عودته من الحدود قادما من منفاه او معتقله لا ادري الى المنصة من تحت جزمات وبساطيل من هتف ضدهم محاولا ايهامنا بانه دخل الغار متعبدا او ناسكا بينما الحشود كانت وحيده كعادتها بانتظار الغسق مثل صالح في ثمود .
كانت رحلتك مؤشرا على ان العيون الوجلة كانت تترقب نهاية الذبيحة التي ترفس الأرض قبل مفارقه الروح او نهوض المفترس من على صدر ها رغم ان الشمس كانت تتسلل من بين خصلات سعفات النخلة الوحيدة التي أعدموك تحتها وحطت عليها الغربان وكانت تلك رغبتك الوحيدة التي نقلها لنا الوسيط الذي باعنا جسديكما بوساطة ابن عمه الشهم( الشريف جدا) المقيم في بيروت الذي تقاضى عمولة على جهوده .

في مهرجان الفرح بالسقوط وفي زمن السبي و ما بعده المشبع بالاغتصاب والعويل بتنا متطلعين أن نخرج من سجن الوطن الكبير إلى حرية الموت هربا من حراس الخوف الطائفي وسفرائه وتقاسم الغنيمة الذين يتبعون خطواتنا وأقلامنا ورائحتنا بفوهات البنادق والمسدسات الكاتمة للصوت والتهم الجاهزة والأحزمة الناسفة مثلما فعلوا اليوم بمجزرة المتطوعين في تكريت ..هكذا هو وطننا الذي تركناه مكرهين دون ان ننتبه انهم كتبوا لنا في الصفحة الأخيرة من جواز السفر انه يسمح لنا بالعودة للعراق ...فقط على متن نعوش. ...!.
هكذا عدت وعاد الآلاف بعد أن اخفق المماليك والخوارج في سلبنا حريتنا وكراماتنا وهاماتنا العالية في زمن المهانة والسقوط والانهيار ...زمن سماسرة ونصابي الديمقراطية والشفافية والمجتمع المدني والنزاهة التي لم تمنحنا لقمة خبز أو كرامه او جرعة دواء او مجرد لتر من النفط حين فاجئنا برد الشتاء والأسئلة المحيرة أمام الذين خدعونا وتصالحوا مع عبوديتهم وطموحاتهم المريضة للسلطة والكراسي وأعادونا للسجن الكبير وغيلان الإمراض والأعيب المخابرات ودهاليز المؤامرات .
اعرف انك لا تحب هذه الفلسفة ونظرة التشاؤم والسوداوية بينما لازال صوت قاتلك مجلجلا بين إذنيك:...لقد أعدمتهما أيها (الأمير )..... أولاد القحبه من لهؤلاء الأيتام الثلاثة في ألغربه وأم ثكلى أعياها المرض.؟؟من .؟
ربما ستقول لي ان لكل وطن أحراره وجلاديه ..وطن يزرع فيه البعض شتلات القرنفل والريحان والجوري والياسمين والآخرون يسحقونها بجنازير الدبابات والعبوات الناسفة ....الحق معك لأنك كنت تؤمن أبدا أن أرادة الحياة والصبر والصدق قادرة وحدها على هزيمة خفافيش الظلام والموت ولصوص السلطة ..ولكن كيف لأناس كانوا أساتذة في القتل والترويع والانتهاك السافر لكرامة الناس وأعراضهم وحرياتهم قادمون من العالم السفلي لأقبية التعذيب وسراديب الأمن العامة( بعد برائتهم من الحزب ) أن يكونوا رمزا من رموز الديمقراطية والإصلاح والمصالحة ؟
وكيف يمكن لمن باركوا جنازير دبابات الدكتاتور واستنزافه لدم الأهل ودول الجوار واحرقوا عمرنا ومليارات الدولارات والذين صعدوا على منابرهم التي ارتفعت فوق أشلاء الضحايا وهم يدعون له بالنصر ..كيف أصبحوا مرجعيات دينيه وسياسيه بإصرار على الإثم الفاشي المزروع في جيناتهم ؟؟
وكيف لمن تنافسوا على قيادة (الشفلات )لحفر خنادق طويلة في المحا ويل والرضوانية والسماوة والحظر وطويريج والنجف والبصرة ه لطمر الآف الإحياء من الابرياء بدم بارد مقابل أوسمه ونياشين وسيارات أن يصبحوا المدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان وهوية العراق وعروبته؟؟...وكيف يمكن أن نشعر بالاحترام لهذه المؤسسة العسكرية العريقة التي بات جنرالاتها يتبرؤون من كل ما لحق بألاف العراقيين من محارق ودمار وتهجير على ايديهم وكأن طيرا أبابيل أرسلها الله هي التي ألقت حجرها الطاعوني علينا بالامس ويرغبون باستعادة نجومهم البراقة قبل الانقضاض على القصر الجمهوري وإصدار البيان رقم واحد؟.

وكيف يمكن أن لا تكون رهبن الموت المزمن أنت وا لاف الشهداء المغدورين وقد صعد على توابيتكم الخشبية الكثير من فرسان السلطة المحشوين كالأكياس بالتبن ليمارسوا العربدة الوطنية رغم إنهم فشلوا في التعامل مع ابسط العقد السياسية وباتوا يخشون أسيادهم أكثر من خشية الله وعبدوا الكراسي وأحبوها أكثر مما أحبوا عشيقاتهم والذين تاجروا بنا في خطابهم الانتخابي والذين حولوا سيد الظامئين من رمز للعنفوان والشجاعة والنضال إلى مجرد مرجعية لقناعة العبثية والتقهقر والضياع بين ملايين البسطاء الذين صدق البعض منهم أن نطفة علي والزهراء قد استقرت بعد ألف ونيف في رحم امرأة مسكينة أنجبت موسيقيا ادعى انه المهدي المنتظر؟؟؟.

سوف تكتشف ان بعض ممن يدعون برجال الدين والمشايخ نسوا عمائمهم في زحمة الانتظار الخائف عند بوابات المنطقة الخضراء بعد ولادة الحكومة الجديدة فاستبدلوها دون حياء أو خجل بشرا شف بيضاء من مخدع مدعية الاغتصاب قبل سنوات (ص.ج) دون أن ينتبهوا إلى البقع الحمراء التي جفت عليها قبل هروبها بعد أن أنجزت المسرحية الخلاعية ..فمن أين لنا بقحبة وطنية أخرى لإحراج رئيس الوزراء العراقي وهو يقلب أحجار مسبحته بين أصابعه بعد ان جرد من كثير من صلاحياته غير مدرك لخيوط انقلاب القادم من لندن وهو محاط بخبراء جدد على أحصنة خشبية واصطفاف وتكتل جديد ومؤامرات ودسائس في مشروع( مجلس السياسات ألاستراتيجيه العليا) حتى ينهار السقف فوق رؤؤس الجميع بحجة إنقاذ العراق من مأزقه السياسي بفضل جوقة العهر المدني باسم الديمقراطية والتوافق والمصالحة والذين استيقظت لديهم شهوة السلطة والنفوذ ثانية .

هكذا أصبحتم انتم رهائن للقبر حتى يوم المحشر..... وأصبحنا نحن رهائن المحبسين ..محبس الوطن المستباح من كل أجهزة الاستخبارات العربية والأجنبية والإرهابيين من مدمني القات والافيون والذين تبيع أمهاتهم أجسادهن عند سواحل البحر الأبيض.. ومحبس زمرة نصابي السلطة والمجتمع المدني والمطالبين بإصلاح الدستور ولصوص النفط والآثار والمستقبل الذين اغتالوا حريتنا وأحلامنا وكرامتنا التي ربما لن ننقذها منها سوى الوصايا العشر لعمر موسى بعد القمة العربية الموعودة لإعراب كذبوا نبيهم ونحروا ذريته وبصقوا على صحائفه ولم يحفظوه في ذريته الطاهرة المطهرة. وصدروا لنا ألقتله وفتاوى الموت والذباحين والحالمين بالحور العين يضاجعوهن في برك من دماءنا.
لازالت تحاصرني تلك النظرات المتوجعة والاستغاثة المكتومة للآلاف من العراقيين في أرشيف النسيان الذين ماتوا بصمت وعشقوا الوطن وغاصوا في طين الاهوار دون صراخ أو تلقوا ضربة بمطرقة حديدية على رؤؤسهم في مقر الاستخبارات العسكرية في الكاظمية ...كم اشعر بالمهانة حين لا أجد مهربا من إن أتحدث عن مصير الوطن ومستقبله مع الذين حولوا مجرد غربتهم إلى رصيد سياسي يتشدقون به دون حياء وتحول البعض منهم الى محامين عن الاستبداد بصوره الجديدة.

لست أرثيك ولا ارثي شهداء أربعينية الحسين وشهداء تكريت هذا اليوم لان الرثاء لا يكون سوى للموتى ...أما أنت وهؤلاء الذين قدموا من مدن الجنوب القصية مشيا للقاء الفادي أملهم الأخير بالخلاص والشفاء والرزق فأنهم أحياء في نبض قلوبنا ......لأنهم ملح الأرض وحلاوة التمر وعذوبة الفراتين وسارية بيرغ قطيع الكفين .
سلاما عليكم يامن تمنحوننا عصى الصمود والوقوف المستقيم نتوكأ عليها في زمن الركوع والتخاذل والانهيار والاعوجاج واكل الفطائس الوطنية .
سلام عليكم يوم ولدتم ...ويوم استشهدتم..ويوم تبعثون أحياء خلف راية السبط الثائر الذبيح... الاممي الشهيد .
سلام عليك يا صادق .. وعلى كل شهداء العراق المغدورين حتى مطلع الفجر.
.


بخارست- المنفى حتى اليوم الموعود

]



#عزيز_الدفاعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يعطل صاعق ثوره يناير في الشارع العربي
- شلش :نزيف الذاكرة إعدام الروح
- حق تقرير ألمصير... من كوسوفو ألى كردستان !!
- هل تستحق الكويت ان نموت من اجلها؟!
- (ثأر الله)..و (ثأر الوطن )
- الزعيم ...... قتلوه....أم شبّه لهم؟!!!
- ديغول ..وحيدر الخباز !!!
- علي السوداني من مخبأه : ما أعذب البحر الميت!!!
- وديعة البطريرك :نبيذ السلطة... وخبز الشعب !!!
- من( نحر) ألقائمه العراقية ؟؟
- فنجان الدم !!!!*
- الهشيم
- هل ستنتخبون صدام حسين حيا وميتا ؟!!
- رسالة مفتوحة(كالقلب الذي اخترقته رصاصه غادره) وا أسفاه أيها ...
- إياك أن تفعلها يا رئيس الوزراء !!!
- زيارة بإيدن لبغداد لماذا يمارس الأمريكيون لعبه (الأفعى والسل ...
- الدبلوماسية العراقية ...اشكالية الهوية وضبابية الاولويات.(ال ...
- الدبلوماسية العراقية ...إشكالية الهوية وضبابية الاولويات (ال ...
- الدبلوماسية العراقية ...اشكالية الهوية وضبابية الاولويات (ال ...
- أحتضار ألأحزاب ألايدولوجيه في العراق ..و عوده (الامير)!!(2)


المزيد.....




- لأول مرة.. تحقيق للجزيرة يعرض ملفات مسربة عن خفايا عمل حزب ا ...
- صدى العمال العدد 11
- عادل الأنصاري // يا لتعاستنا ... نمسي على جريمة لنستفيق على ...
- إخبار بحكم صوري
- بيان القطاع النسائي لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- اليمين المتطرف يأمل بنصر تاريخي.. هل تفوز جورجيا ميلوني بانت ...
- يتكلمون ولا يتحركون.. الشيخة حسينة تنتقد خذلان العالم للروهي ...
- تقرير حول أشغال اللجنة المشتركة بين النقابات التعليمية ووزار ...
- الاحتجاجات في إيران: رئيسي يتوعد المتظاهرين بالحزم والشرطة ت ...
- إيطاليا أمام منعطف تاريخي واليمين المتطرف يأمل في قيادة البل ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عزيز الدفاعي - صرخه الضحيه وصمت الجلاد