أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - تطبيقات من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا:الضحايا كشهود















المزيد.....

تطبيقات من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا:الضحايا كشهود


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 09:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تطبيقات من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا:الضحايا كشهود والتعذيب "الشرجي" استورده نظام صدام من هناك!
تلقت لجنة الحقيقة والمصالحة الجنوب أفريقية ما يربو على 7000 طلب للعفو، أغلبيتها من سجناء يقضون عقوبات بالسجن وكانوا قبلا يعملون في الأجهزة الأمنية والقمعية الحكومية . وكانت لجنة أخرى من اللجان الفرعية التابعة للجنة الحقيقة والمصالحة – وهي لجنة العفو المستقلة ذاتياً، والتي ترأسها قاض في المحكمة العليا – مسؤولة عن النظر في هذه الطلبات والبت فيها. وجرى البت في العديد منها على أساس الأوراق المقدمة، من دون عقد جلسة. لكن في 1000 حالة على الأقل ، تم التوصل إلى قرارات حول الطلبات عقب عقد جلسات علنية أمام لجنة العفو. ومن بينها حوالي 50 حالة تتعلق بمقدمي طلبات كشفوا بأنهم هم أو أفرادٌ آخرون في الشرطة استخدموا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة الشديدة ضد المعتقلين أو ضد أفراد اختطفوهم وقتلوهم فيما بعد.
الضحايا كشهود : ويشير سجل الجلسات إلى أنه في عدد من الحالات، كان الناجون من التعذيب أو أقرباؤهم أو ممثلوهم القانونيون حاضرين للطعن في الروايات التي أدلى بها مقدمو الطلبات. وفي أغلبية الحالات الخمسين، منحت لجنة العفو عفواً على أساس أن مقدم الطلب التزم بشروط الفقرة 20 من القانون ، حيث أماط اللثام "بالكامل عن جميع الحقائق ذات الصلة " وحيث إن الفعل الذي كشفه "مرتبط بهدف سياسي وارتُكب في سياق النـزاعات الماضية،" وقد ارتكبه أو أصدر أمراً بارتكابه أو خطط له موظف في الدولة يتصرف في سياق مهامه وضمنها، أو عضو في منظمة سياسية معروفة أو حركة تحرير أو مناصر لها لتحقيق أهدافها.
جلاد يعترف : سعى جيرهاردوس نيوودت، الذي كان أحد الأفراد الأسوأ سمعة في الشعبة الأمنية للشرطة في بورت إليزابث، لطلب العفو بشأن عدد من القضايا الشهيرة، ومن ضمنها الاعتداء على الناشط السياسي مخوزلي جاك في أغسطس/آب 1985. وزعم جيرهاردوس نيوودت في شهادته أنه بموجب أحكام قانون الطوارئ الرسمي المعمول به في حينه، أُجبر في سبيل "المصلحة الوطنية" وتعرض للضغط من أعلى السلطات السياسية لتهدئة "الاضطرابات". وتضمن ذلك اعتقال مخوزلي جاك واستجوابه في محاولة لكسر مقاطعة المستهلكين للشركات المحلية. وزعم جبرهاردوس نيوودت أنه عندما أثبت المعتقل أنه "عنيد للغاية"، أمسك بسوط بلاستيكي أسود وجلده عدة جلدات على جسمه وساقيه … وكانت طريقة لإضعاف مقاومته. وذكر أنه استفاد من أنظمة الطوارئ التي "منحته حماية واسعة … من المقاضاة والقضايا المدنية" : وقال إنه إذا نشأت قضية ضده أو ضد أعضاء آخرين في الشعبة الأمنية، "كنا نحاول التستر عليها أياً تكن القضية لضمان عدم وصولها إلى المحكمة".
بيد أن اعترافاته التي صيغت بعبارات متأنية، فُنِّدت بالكامل خلال الجلسة العلنية التي عُقدت في سبتمبر/أيلول 1997 للاستماع إلى مخوزلي جاك ومحاميه. وتحدى المحامي جيرهاردوس نيوودت، زاعماً أنه لم يعتدِ على المعتقل فقط، بل إنه قام بمساعدة رجال شرطة آخرين بممارسة أسلوب التعذيب "المعروف بتعذيب الهليكوبتر" ضده.
ونفى جيرهاردوس نيوودت هذا الأمر. واستطاع مخوزلي جاك الذي حضر الجلسة أن يواجهه :
"سأتلو ما جاء في إقرار مشفوع بالقسم كان أساساً للمطالبات المدنية التي … قامت (الشرطة) بتسويتها على أساس المعلومات الواردة في هذه الوثيقة...
" أخرج العريف (ضابط الصف) كوتزي منشفة وربطها بشكل مرتب حول كل واحد من معصميّ ووضع أصفاد اليدين فوق المنشفة. وشد الأصفاد بإحكام. وأُمرت بأن أجلس على الأرض وأن أضع ذراعيّ المكبلتين بالأصفاد فوق ساقيّ. ثم أُدخلت عصا تحت ركبتيّ وفوق ساعديّ، حيث تم تثبيتي في وضع انحناء دائم. ودخل نيوودت الغرفة … عندئذ رفعني كلا الرجلين بواسطة العصا وعلقاني بين طاولتين… ( الحذوفات موجودة أصلا في تقرير منظمة العفو .. ع.ل )
تعذيب الهليوكبتر : "وتعرض نحو 60 مقدم طلب آخر، شكلوا أساساً للقضية المدنية، لهذه المعاملة. وقد شارك هو (نيوودت) في تعذيب 80 بالمائة منهم … ولن أخوض في هذا الحديث المؤلم، لأن الجميع يعرفون ما هو هذا الشيء "تعذيب الهليكوبتر"… وأجد غرابة في عدم تذكره هذا الأمر، فقد كان في حينه يتبجح حول كيفية اعتدائه على جميع الأشخاص الآخرين … كيف … يمكن لنيوودت أن ينكر هذا، في الحقيقة لا أستطيع أن أفهم ذلك. كيف يأمل أن يحصل على عفو؟ إن هذا المنبر المخصص للعفو يجب أن يستخدم بالاحترام الذي يستحقه ولا يجوز تحويله إلى مهزلة تهدف إلى إهانة العائلات … أنا وعائلتي وعائلات العديد من الأشخاص الآخرين الذين لن تتاح لهم فرصة المجيء والتكلم أمام هذه اللجنة…"
ورد محامي جيرهاردوس نيوودت قائلاً إنه من غير المحتمل أبداً أن يكون الأخير قد علَّق على مسؤوليته عن الاعتداءات "أمام شخص سيتمكن يوماً ما في نهاية المطاف من أن يدلي بشهادته ضده". فرد مخوزلي جاك : لم يعتقد (نيوودت) قط إنه سيواجه يوماً هؤلاء الأشخاص هنا وهو جالس هنا … ولم يكن يخشى دعاوى المعتقلين". وفي الواقع، كانت الغطرسة التي مارستها الشعبة الأمنية أمداً طويلاً، والتي انعكست في شهادة جيرهاردوس نيوودت، هي التي أفشلت طلبه في النهاية. فقد رفضت لجنة العفو طلبه على أساس أنه لم يدلِ "بمعلومات كاملة" وأن الاعتداء المحدود الذي اعترف به لم يكن عملاً مرتبطاً بهدف سياسي.
التعذيب الشرجي : وفي قضية أخرى، حظي قرار لجنة العفو بمنح بالصفح عن شرطي سابق في الشعبة الأمنية في دربن هو كريستو نل بسبب دوره في تعذيب معتقل اسمه يونس شيخ في يوليو/تموز 1985 حظي بدعم الضحية نفسه أي إن يونس الشيخ ذاته وافق على العفو عن جلاده . وأدلى كريستو نل بشهادة قال فيها إنه أمسك بالمعتقل بينما كان رجال شرطة آخرون يعذبونه. وقال إن أحد ممارسي التعذيب كان طبيباً وقد أدار في الحقيقة تنفيذ طريقة التعذيب (الشرجي) "غير المعتادة بالمرة" التي مورست ضد يونس شيخ.ونفتح قوسا هنا لنشير إلى أن الأجهزة القمعية في نظام البعث وفي زمن رئاسة الدكتاتور أحمد حسن البكر كانت قد استعملت هذه التقنية الجنوب أفريقية في التعذيب "التعذيب الشرجي" على نطاق واسع . وخلاصة هذا الأسلوب هو أن الجلادين البعثيين والعنصريين البيض في جنوب أفريقيا كانوا يرغمون المعتقل على الجلوس عاريا على قنينة زجاجية بما يجعلها تدخل في شرجه. وذكر بعض المعتقلين العراقيين إبان هجوم السلطة على أنصار الحزب الشيوعي في سنة 1978 وما بعدها أن بعض تلك القناني كانت مكسورة الأعناق ويمكن اعتبار هذه التقنية البشعة نسخة مخففة من التعذيب التركي العثماني على الخازوق .
وبالعودة إلي المعتقل الأفريقي المار ذكره – يونس الشيخ – الذي احتُجز في الحبس الانفرادي طوال 11 شهراً، قد أبلغ لجنة العفو أنه يتفق بصورة جوهرية مع الرواية التي أعطاها مقدم طلب العفو الذي كان يتولى تعذيبه. وقال الشيخ "لقد أصغيت … وأحسست كما لو أنني أعيش من جديد ذكرى مؤلمة." وتابع قائلاً بأريحية، إن اعترافات كريستو نل قد أتاحت فرصة (ليونس) وعائلته لطي صفحة" فترة كان فيها أيضاً والده وثلاثة من أشقائه معتقلين وأُصيبت والدته بنوبة قلبية وتوفيت. وهو نفسه كان يختزن كماً هائلاً من الغضب بعد الإفراج عنه. ورأى أن مقدِّم الطلب أبدى بعض الشجاعة في المثول أمام اللجنة في الوقت الذي تخلف فيه "العديد من رجال الشرطة الآخرين" عن القيام بذلك.
الأرواح العظيمة تعفو : إن موافقة يونس الشيخ على منح العفو لجلاده الذي اعترف بدور بجريمته، وكان صادقا في اعترافاته واعتذاره، يعكس الجوهر الإنساني الحقيقي لهذا المناضل الشجاع ذي الروح العظيمة لأنه سما وتعالى على آلامه وأحقاده فغادر حفرة أحزانه السوداء وأطفأ الكم الهائل من غضبه وصعد نحو مجد الرحمة والعفو عن جلاد بائس كان مجرد "برغي" قميء و صغير في ماكنة القمع العنصري الرهيب. ولهذا، يمكن القول أن سماحة هذه الروح العظيمة التي تحمل اسم يونس الشيخ قد رسمت خطا فاصلا بين ذوي الأرواح العظيمة المنتصرين على ذواتهم والقادرين على العفو عن المذنبين وبين ذوي الأرواح القزمة الذين يأكلهم الحقد والكراهية والنزوع الثأري فلا يستطيعون الانتصار إلا على جلواز صغير كان ذات يوم ضابط شرطة يجلد المناضلين المعتقلين أو يطلق الرصاص على الأبرياء العزل.



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة المغاربية الجديدة: القلب التونسي و جناحاه
- جلادون يعترفون وضحايا ومحققون يضجون بالبكاء
- من البعث إلى الانبعاث
- تجربة المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا بعيون عراقية:العفو مق ...
- أنصفوا قناة -البغدادية- ..فهي صوت وطني لا يدعي الكمال والعصم ...
- الركابي في -أرضوتوبيا العراق.. من الإبراهيمية إلى ظهور المهد ...
- حزب- الدعوة- والانتحار السياسي بزجاجة -عرق-!
- هادي العلوي وإشكاليات محمد أركون: تفكيك المصادرات الأورومركز ...
- لماذا لا يغلق اتحاد الأدباء ووزراة الثقافة ويترك النادي مفتو ...
- الغرب ومسيحيو الشرق: إذلال واستعباد وإهانة
- التسامح كخيار أخلاقي للعقلانية ومحنة المثقف في الحضارة العرب ...
- حماقة إعدام طارق عزيز
- من أجل ردِّ الاعتبار للملك الشهيد فيصل الثاني / مع شهادة بقل ...
- المفكر الراحل نصر أبو زيد.. إشكاليات التأسيس و ثمن الريادة
- نكبة ابن رشد من منظار الجابري : هجاء -المتسلط الأوحد- في مدي ...
- حكومة شَراكة أم شَرِكَة حكومية مساهمة ؟
- دستور غالبريث و الدولارات الكردية
- أبو زيد وإشكالية العلاقة بين التراث والعلوم الحديثة : أهل ال ...
- تاريخانية الفكر الإسلامي لدى محمد أركون : الدائرة في مواجهة ...
- المفكر الراحل نصر أبو زيد في بواكير أعماله : المجاز والتأويل ...


المزيد.....




- في زيارة غير معلنة لأوديسا .. وزيرة الدفاع الألمانية تتعهد ب ...
- رئيس هيئة أركان الدفاع البريطانية يحذر من عزل روسيا للمملكة ...
- القوات العراقية تعيد فتح الطرق التي أغلقت بسبب التظاهرات باس ...
- باريس تعرب عن إدانتها الشديدة ل-أعمال العنف- ضد سفارتها في ب ...
- في زيارة هي الأولى منذ بدء الغزو الروسي... وزيرة الدفاع الأل ...
- زيلينسكي للروس: -ستُقتلون واحدا تلو آخر- ما دام بوتين في الح ...
- جيش أوكرانيا يدخل ليمان الإستراتيجية وقديروف يدعو لاستخدام ا ...
- الناتو يؤكد أنه ليس طرفا بالنزاع الأوكراني وبرلين تقول إن ضم ...
- البرلمان العـربي في القاهرة يعيـد انتخاب عادل العسومي رئيسا ...
- قتلى وجرحى في هجوم على مراكز أمنية بزاهدان


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - تطبيقات من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا:الضحايا كشهود