أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - أيّتها المرآة














المزيد.....

أيّتها المرآة


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3258 - 2011 / 1 / 26 - 23:47
المحور: الادب والفن
    



(1)

أيّتها المرآة

تذكّرتك الآن.

تذكّرتُ اسمَكِ وكان مزيجاً من الضحكِ والبكاء

وتذكّرتُ قُبْلَتَكِ وكانتْ مضيئةً بالوهم

وتذكّرتُ موتكِ أيضاً.

وتذكّرت،

نعم، تذكّرتُ كلَّ شيء

وأنا أنظرُ إليكِ وفيكِ وبك.

تذكّرتُ شبابي الذي سقطَ من النافذةِ الخلفية

لمسرحيةِ الغربة في العَرَبة،

والعَرَبة في العائلة،

والعائلة في الجسد،

والجسد في الغربة.

تذكّرتُ أيضاً

(يا للسرور!)

صباي في الغرفةِ المعلّقةِ بسماءِ الحرمان،

ومنظر الصبيان يلعبون في الشارع

وأنا أنظرُ إليهم دون عينين.

كما تذكّرتُ

(وهذه إضافةٌ مهمة)

ركضي من شارعٍ إلى شارع

حين سمعتُ باسمٍ من أسمائك

فَرِحاً كأنّما مُنحتُ خاتم سليمان!

(أهو العباءة؟!)

(2)

هذه فرصةٌ لا تتكرّرُ للوضوح.

ولذا سأتذكّرُ معكِ غرقي في النهر

ثم خروجي منه إلى سرِّ الأنثى

وهي تلبطُ فيه مثل السمكة،

السمكة التي ستسحرني

ثم تذرُّ رمادي وقصائدي

في عذابٍ أخّاذ.

كما سأتذكّرُ طفولتي: دمعتي

وهي تحاصرني كلّ ليلة

من ليالي الشتاء

لأنني ولِدتُ لحرفٍ قاسٍ

ولنقطةٍ أكثر قسوة.

كما سأتذكّر

أمام سيل أمواجكِ أيّتها المرآة

يدَ الغريقِ تصرخ

ذات اليمين وذات الشمال

(أتراها يدي؟)

كما سأتذكّر أنني تهتُ في اسمِ الله

رغم حنيني إليه،

حنيني الذي ربّما يشبه حنينه إليّ.

(3)

إذن، تهتُ وأنا أنظرُ إليك،

ففيكِ رأيتُ لهيبَ النار

ولمعان الذهب

وشبّاكَ الحلم

ودائرةَ الرغبة

ومثلثَ الجسد

ولامَ الحرف

وشينَ النقطة

وطائرَ الموت.

ومع أنّكِ، أيّتها المرآة،

تشبيهن المرأةَ إلى حدٍّ كبير،

بل كأنّكِ المرأة نفسها،

لكنّكِ

(وهذا هو الفرق الوحيد)

صادقة حدّ اللعنة

وهي (كما أظنّ) كاذبة حدّ اللعنة.

مع ذلك،

فإنني أفضّلُ أن أترككِ الآن

لأنّ حديثَ التذكّرِ مُتعِبٌ ولا نهاية له

مثل أيّ حديثٍ مخيفٍ آخر.



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقف الخضِر
- موقف الطاغية
- حارس الفنار قتيلاً
- موقف الكلام
- موقف عَليّ
- موقف النون
- (أقول الحرف وأعني أصابعي) .. جديد الشاعر أديب كمال الدين
- موقف الغربة
- حرف يحتضنُ نفسه
- موقف الماء
- موقف الحيرة
- يا صاحب الوعد
- موقف الصبر
- موقف الحرف
- موقف كربلاء
- موقف الاسم
- موقف المُصطفى
- موقف الوحشة
- موقف البيت
- موقف الألف


المزيد.....




- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - أيّتها المرآة