أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - صباحكم أجمل/ -ابتسامات إسكاكا-















المزيد.....

صباحكم أجمل/ -ابتسامات إسكاكا-


زياد جيوسي
كاتب واعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 3244 - 2011 / 1 / 12 - 16:57
المحور: الادب والفن
    


صباحكم أجمل/ "ابتسامات إسكاكا"

بقلم: زياد جيوسي

[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=423&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8714.jpg[/img][/url]

من هنا تطل إسكاكا على الساحل والبلدات الأخرى- عدسة زياد جيوسي



ربما كان الأجمل في بدء العام الجديد أن نفكر وصحبي بتلبية دعوة صديقنا علي حسين- أبو ربيع، لنقضي اليوم الأول من العام الجديد في بلدته "إسكاكا"، هذه البلدة الصغيرة التي كانت على وعد تكرر مني ولم تسمح الظروف لي أن أزورها، ورغم المطر كنت أتوجه قبل ظهر السبت إلى نقطة اللقاء، أتأمل رام الله تحت المطر، ألتقط بعضاً من الصور لدروبها، أتنشق الياسمينات المبتلة بالمطر، فأشعر بالقطرات على أوراقها تروي حكاية رام الله والياسمينات الدمشقية، وتروي قصة عشقي لهذه المدينة التي أعشقها إلى درجة الجنون، فنحن في عشقنا للمدن كما تقول الشاعرة اللبنانية دانية بقسماطي: "نحب المدن بقدر ما تغدق علينا من الدفء واللهفة والرعاية ولربما لهذا نعشق الترحّل".

[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=422&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8713.jpg[/img][/url]

من نقوش المسجد العمري التاريخي في إسكاكا- عدسة زياد جيوسي



في شارع الإرسال التقيت صديقي التوأم الكاتب والدكتور هاني الحروب، وصديقنا المهندس الفنان فهيم عيد الذي سيقلنا في سيارته للوصول إلى هدفنا، وفي أواخر شارع الإرسال التقينا أصدقاء لأصدقائي هم د. رباح تيم، القادم بعد غياب طويل إلى الوطن، وسليمان مطر القادم يحمل معه عبّق القدس، فركبوا معنا، ورافقونا الطريق مروراً في بير زيت فجسر عطارة فعيون الحرامية وصولا لمفرق زعترة، ومن هناك دخلنا قرية ياسوف الجميلة والمعتنى بها وبشوارعها جيداً، حتى وصلنا إسكاكا، وما أن وصلنا بيت مضيفنا أبي ربيع، ونظرت إلى سحر الطبيعة والبلدة، حتى أخرجت عدسة التصوير وبدأت بالتقاط الصور قبل أن أسلم على صديقي ومضيفنا الجميل.



[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=421&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8712.jpg[/img][/url]

من البيوت القديمة في إسكاكا- عدسة زياد جيوسي



كرم الضيافة خصلة مزروعة في أبناء شعبنا، وبعد أحاديث تراوحت بين الهم العام والثقافة والأدب، كنا نتجمع حول الغداء التقليدي (المسخّن)، والذي أقر أبو ربيع والحضور أنه وجبة مميزة يتميز بها شمال الضفة المحتلة وشمال فلسطين، فهي وجبة مرتبطة بالزيت الجديد ووجود أفران (الطابون) ما أعطاني المجال للزهو ببلدتي جيوس، والتي تشتهر بالزيت، وما زالت بعض أفران (الطابون) فيها لم تندثر، ووجبة المسخن هي طبق التكريم والضيافة الأساس فيها. وبعد ذلك قررنا الخروج في جولة في البلدة بعد أن توقف المطر مؤقتاً، وكنت قررت أنه حتى إن لم يتوقف المطر فسأقوم بالجولة، فالوصول إلى بلدة تحمل في جنباتها بعضاً من عبّق التاريخ لوطني فرصة لا يمكن أن أضيعها بتوثيقها صورة وكلمة، فخرجنا جميعنا باتجاه ما تبقى من البلدة القديمة، ومعظم الوقت كنت أقفز كشاب في العشرينيات من العمر لالتقاط الصور، فحين أجد بعضاً مما تبقى من ذاكرة المكان، أشعر بالحجارة القديمة والأبنية التي بدأت بالاندثار تروي لي الحكاية؛ حكاية شعب بنى هذا الوطن منذ قبل التاريخ، حتى جاء لصوص التاريخ ليسرقوه ويزيفوا قصة لا أساس لها، للاستيلاء على أرض تفوح بالقدسية والطيبة.


[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=420&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8711.jpg[/img][/url]


ترى.. هل سينال الترميم هذا البيت الذي يحمل ذاكرة اسكاكا- عدسة زياد جيوسي


تقع قرية إسكاكا على رأس جبل جميل، تشرف من ارتفاعها البالغ (600م) عن سطح البحر على سهول وجبال تحيط بها، ترى الساحل الفلسطيني بوضوح منها، وهي تقع إلى الشرق من مدينة سلفيت وتبعد عنها حوالي أربعة كيلومترات، وتقع بالقرب منها قرية ياسوف ومدينة سلفيت، وقد سميت بهذا الاسم حسب أحد الروايات لأنها تعني باللغات القديمة المكان المرتفع، وفي رواية أخرى أنها مأخوذة من "السكة" وهي الطريق، وإن كنت أميل إلى الرواية الأولى، فهي تتناسب مع موقعها وطبيعتها أكثر من الرواية الثانية، وتشرب القرية من ينبوعين؛ نبع العين ونبع القصب وأهم مزروعاتها: الحبوب والخضار، وتكثر فيها أشجار الزيتون والفواكه.

[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=419&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8710.jpg[/img][/url]

وهل سيجد بيت اسكاكا هذا الاهتمام ونحافظ على الذاكرة؟- عدسة زياد جيوسي



المباني القديمة والتي تمثل ذاكرة القرية أصبحت قليلة، فنسبة كبيرة منها جرى هدمة وإزالته، وقسم قليل جرى ترميمه وبث الحياة فيه وأصبح مراكز تهم القرية، لكن من الواضح مما تبقى من أبنية، سواء مهدمة أو آيلة للسقوط، أو التي جرى ترميمها، أن البلدة كانت تتميز بنمط معمار جميل، نمط بيوت "العقود" التي كانت مشهورة في فلسطين، وتعتمد الحجارة في البناء، والقباب للمنازل، والنوافذ المستطيلة بقوس نصف دائري في أعلاها، وكذلك النمط نفسه في الأبواب، إضافة إلى الأدراج الخارجية التي تصعد للقسم الأعلى في المنـزل المسمى "العلية"، أو باتجاه سطح المكان، إضافة غلى وجود مسجد قديم لم يعد مستخدماً للصلاة بعد بناء مسجد حديث، وهو المسجد العمري، وأعتقد أن من الضروري ترميمه فهو يحتوي نقوشاًَ وأعمدة جميلة، وهو مسجد قديم جداً، ويعود بنائه إلى سنة (785هـ)، ومن الخطأ أن يهمل، فهو يحمل في حجارته ذاكرة المكان، إضافة إلى وجود مقام ديني يسمى "مقام أبو الزرد"، كما هو منتشر في كل المواقع في فلسطين؛ قباب وقبور تحمل صفة المقامات، ومن المؤسف أنه من ضمن المباني القديمة التي جرى هدمها مبنى كان معصرة قديمة للزيتون، ولكنه ذهب بسبب الإهمال الذي أدى لانهياره وهدمه فيما بعد، ولعلي آمل من أهل القرية أن يحافظوا ويرمموا ما تبقى من مباني قديمة، فهي ذاكرة لأجيال قادمة لم تعش ما عشناه أو عاشه أجدادنا.

[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=424&u=12018225][img]http://i31.servimg.com/u/f31/12/01/82/25/dscf8715.jpg[/img][/url]

إسكاكا: القديم يروي الحكاية للحديث – عدسة زياد جيوسي


أنهينا الجولة في هذه المنطقة التي تروي الحكاية بزيارة قبر الشهيد ربيع الذي استشهد شاباً بعد فترة من محاولة اغتياله من الاحتلال، حيث أصيب بشلل نصفي وإصابات بالغة أدت لاستشهاده فيما بعد، وهو الابن الأكبر لمضيفنا وصديقنا أبو ربيع، لنعود باتجاه البلدة ونواصل الصعود إلى تلة مرتفعة في منطقة يسمونها الدير، وإن اختلفت أسباب تسميتها بهذا الاسم، ومن هناك رأينا جمال الطبيعة والتلال التي تطل عليها إسكاكا، وحقيقة أن المشهد الجمالي في هذه المنطقة ساحر ومثير للمشاعر والراحة النفسية، وتمنيت لو أن الفصل ربيع لأمتع روحي بالربيع على التلال وعزف الناي، إلا أن مشاهدة المستوطنات التي أقامها الاحتلال وهي تحاصر البلدات المجاورة، إضافة إلى ما استولت عليه مستوطنة "جاني أرئيل" من أراضي إسكاكا يثير في القلب غصة ليس من السهل ابتلاعها.

عدنا إلى بيت مضيفنا للراحة بعد الجولة واحتساء القهوة، قبل أن نودع مضيفنا ونعود إلى رام الله، فرحين بالتعرف إلى بلدة لها بعض من عبق التاريخ، وزيارة صديق غالٍ ورائع وكريم، لنعود إلى رام الله مساءً، ونحن نحمل في دواخلنا أجمل مشاهد تركت أثرها في أرواحنا كلنا..

أصحوا من نومي وأمارس السير في شوارع رام الله مبكراً، وأعود إلى صومعتي وأحتسي القهوة وطيفي الذي لا يفارقني، وأذكر ابنتي وأبنائي وزوجتي في البعيد، وأستعيد ذاكرة الأمس وزيارة إسكاكا، وأتأمل الصور التي التقطتها عدستي، وأحلق مع شدو فيروز وهي تشدو:

"أعطني الناي وغنِّ فالغنا سر الوجود

وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

هل اتخذت الغاب مثلي منـزلاً دون القصور

فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور

... ... ...

... ... ...

أعطني الناي وغنِّ وانسَ داءً ودواء

إنما الناس سطور كتبت لكن بماء".



صباحكم أجمل..

(رام الله 2/1/2011)



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (تماثيل كريستالية)
- أسميك حلماً وأنتظر ليلي*
- مدارات الروح التعبير بعين القلب والذاكرة
- بوح الروح جولة في فكر الكاتب والمفكر فايز محمود
- لقاء مع الفنانة المسرحية فاتن خوري
- الظاهر والجابري وعبدالسلام صالح في حفل توقيع -أطياف متمردة- ...
- تأملات خالد خريس
- زياد جيّوسي سادنُ الأطياف المتمرّدة
- سوسنِة الكرمل *
- أأنتِ (امرأة في بلاد الحريم)؟*
- صباحكم أجمل/ الأسيرة ووادي النطوف
- فيلم: مات وجهي
- آهات رام الله (فراشة أم ضوء)*
- ألمٌ يجتاحني وكأنه (فهرس الأخطاء)*
- -أطياف متمردة- لزياد جيوسي عن دار فضاءات – الأردن
- تأسرني عمّان و(أي غصنٍ على شجر)*
- صباحكم أجمل/ آهات كسوانية
- بيروت وحلم و (لا أرى غير ظِلي)*
- فضاءات المعابد السبعة/ قراءة في كتاب فضاءات قزح، بقلم: د. ها ...
- لأنكِ أنتِ -سأحاولكِ مرةً أخرى- * 2


المزيد.....




- الاستقلالي كموش رئيسا لجماعة آسفي
- بالصور: الإعلان عن الفائز بجائزة مصور المحيطات لعام 2021
- بالفيديو- المدمرة البريطانية -هافوك- شاهد على التاريخ من تون ...
- بهية اليوسفي.. رئيسة للمجلس البلدي لابن جرير
- الأحرار والبام والاستقلال يتحالفون لتشكيل المجالس المنتخبة
- جوقة موسيقية لدير روسي تحيي حفلا في معبد بعلبك اللبناني
- قوس النصر بباريس يلبس حلة جديدة وفق تصور الفنان الراحل كريست ...
- الموسيقى الكلاسيكية الروسية تصدح في قلعة بعلبك الأثرية... صو ...
- -زيرو كونتاكت-.. فيلم جديد للمخضرم أنتوني هوبكنز يحدث ثورة ف ...
- خطأ ساذج وهدف كوميدي من حارس لاتسيو في الدوري الأوروبي


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - صباحكم أجمل/ -ابتسامات إسكاكا-