أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد ابو حطب - صبرا وشاتيلا/2/كأنه كان جدي مقتولا على قارعة الطريق














المزيد.....

صبرا وشاتيلا/2/كأنه كان جدي مقتولا على قارعة الطريق


عماد ابو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 3128 - 2010 / 9 / 18 - 11:35
المحور: الادب والفن
    


صبرا وشاتيلا/2/كأنه كان جدي مقتولا على قارعة الطريق


حين دخلنا المخيم مع فرق الاسعاف والهلال والصليب الاحمر اللبناني كان المنظر مرعبا...كأن القتلة قد أغمدوا خناجرهم قبيل فنية من الزمن...رائحة الموت تظلل كل الحارات والزواريب...فأينما وليت وجهك لا تر أي مظهر للحياةلن ترى الا جثثا على امتداد الطريق...جثثا في البيوت وعلى السلالم وفي مدخل كل زاروب...كأن الة القتل مشت بمنهجية واضحة حتى لا يفلت أحد من براثنها...أقسم بالله أنني رأيت عزرائيل يتوارى خجلا من أعيننا...لمحته يختبىء بين الانقاض باكيا...فهو وان كانت مهمته قبض الارواح لكنه فوجىء بوحشية وسادية القتلة...كانت رائحة الموت تنتشر في اذياله وانين الضحايا يواكب خطواته المسرعة في الهرب...وأكاد أقسم أيضا أننا شاهدنا ابليس الملعون يبحث عن ملجأ يحميه من القتل الذي لم يفرق بين انس ودابة وحتى جن...كان يرتعد خوفا ويدمدم لقد وسوست لهم أن يقتلوا لكنهم لم يقتلوا فقط بل أبادوا ونكلوا بالجميع وبوحشية ودم بارد...لقد كان يقسم أنه منهم براء فقد فاقوا وسواسه الخناس وأصبحوا هم الشيطان مجسدا في هيئة جلاد....

لم ندر ماذا نفعل..نولول أم نصرخ أم نبحث عن أحياء أخطأتهم سكاكين ورشاشات القتلة...أم نحمل جثثا قد بدأت تتحلل وتتعفن..أم نتعرف على وجوه من ضلعت ملامحهم من الرعب المرسوم على وجوههم...لم أستطع البكاء ولا الصراخ...من هول الرعب اختفى صوتي وتحجرت ادمعي....بتنا نركض يمينا ويسارا على غير هدى...نتلاطم ببعض ونأمل أن يأتي من يلطمنا على وجوهنا ويقول :أفيقوا هذا ليس الا كابوسا أسود....لكن الكابوس المرعب كان حقيقة ارتعب منها الشياطين والجن....

لم نعد نحس برائحة الدم والموت فقد تغلغلت حتى احتلت ارواحنا وبقيت حتى الان...كنت امشي ببطء مذهولا الى أن وصلت قريبا من الزاروب الذي يقطن فيه جدي وجدتي...كنت أرتجف من الخوف ولم أعد قادرا على الاقتراب أكثر خاصة حينما لمحت جثة كهل ملقية في أول الدخلة...سقطت على الأرض كقطعة طوب..لم تعد قدماي تحملني ...أهذا جدي..أم شبه لي..من بعيد كان جدي...نفس الطول والملامح وحتى ملابس البيت المخططة...زحفت بين الضحايا لانني لم أعد قادرا على الوصول اليه ماشيا..وكلما اقتربت كان يقيني يزداد...نعم هو جدي وحيدا دون جدتي التي شاركته رحلة اللجوء المميتة...حينما وصلت اليه اكتشفت انه جدي/وليس جدي...كان يشبهه كثيرا الى حد التطابق مع أن ملامح الرعب قد تخشبت بعد أن ارتسمت على وجهه حينما قتله الجلاد بدم بارد....لم أدر هل أفرح لأن الضحية لم يكن هو، أم أبكي على جد ربما كان جدي في يوم من الأيام....



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صبرا و شاتيلا/1/:رائحة الموت ما زالت ترافقني
- ياسين( أبو صياح)/قصة قصيرة
- لم اعد
- ام نعمان..اقصوصة
- عيوش ومارغريت.../قصة قصيرة
- مناجاة اخيرة....
- صمت
- عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 7/القسم 2: قيادة شهريار ...
- عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 7/القسم الاول: قيادة شه ...
- حكاية السعد وعد/حكاية من حكايا ستي اليافاوية اللي لسه ما حكت ...
- حكاية سيدنا النملاوي/قصة قصيرة/عماد ابو حطب-محمد راضي عطا
- طواف وسعي مشكور
- هنالك من سرق رأسي
- رحيل
- ‫غريبان
- مرآة مكسورة
- اختفاء جيفارا-فصل من رواية-الفصل الخامس
- لم تكوني هنا...أو هناك..
- عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة6/عن اي يسار نتحدث?
- عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 5/قابيل وهابيل يقتتلان ...


المزيد.....




- إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثو ...
- الفنان محمد هاشم في حوار مع (المدى): الدراما في تطور ونمتلك ...
- حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو -زاوية درنة- الليبية
- الممثل التجاري الأمريكي: لم تنسحب أي دولة من اتفاقيات الرسوم ...
- وزير التربية السوري يبحث في الحسكة تنفيذ مرسوم تدريس اللغة ا ...
- وزير ألماني ينسحب من الحفل الختامي لمهرجان برلين السينمائي ب ...
- كيف يؤثر التمويل المشروط على الهوية الثقافية في القدس؟
- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد ابو حطب - صبرا وشاتيلا/2/كأنه كان جدي مقتولا على قارعة الطريق