أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالخالق حسين - من المستفيد من جريمة حرق القرآن؟؟













المزيد.....

من المستفيد من جريمة حرق القرآن؟؟


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3120 - 2010 / 9 / 9 - 17:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ابتليت البشرية بالمتطرفين في كل زمان ومكان، وبالأخص التطرف الديني الذي مارسته معظم الأديان. والتطرف الديني أنتج الإرهاب الديني، وقد عانت من شرور هذا التطرف والإرهاب مئات الألوف من الأبرياء وبالأخص في عصرنا الراهن الذي أدى إلى ظهور منظمة القاعدة الإرهابية. والجدير بالذكر، أن الإرهابيين لا يعتمدون فقط على النتائج المباشرة لأفعالهم الإرهابية، بل على ردود الأفعال التي هي أشبه بسلسلة تفاعلات تفليق الذرة chain reactions، أو تساقط قطع الدومينو، وكل تطرف يقود إلى تطرف من الجانب الآخر.

وقد بلغ تطرف منظمة القاعدة الذروة في جريمة 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى سلسلة من الكوارث والحروب كرد فعل لهذه الجريمة الشنيعة. كذلك بات معروفاً لدى الباحثين في التطرف الإسلامي الوهابي، أن أكثر من 80% من ضحايا الإرهاب "القاعدي" هم من المسلمين المدنيين في العالم الإسلامي.

ومن أخطر ردود الأفعال لأفعال القاعدة الإرهابية، هو ظهور تطرف مسيحي في الغرب، سواءً في أوربا، أو أمريكا، مثل نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى مشاعر المسلمين، أو ما يعانيه المسلمون في المجتمعات الغربية على أيدي المنظمات الفاشية، وما يتعرض له أي شخص من ذوي الملامح الشرقية من مضايقات وإهانات في المطارات والطائرات، حيث تحوم حولهم الشكوك. وكذلك توسع شعبية الأحزاب السياسية العنصرية في أوربا، والمعادية للمسلمين المقيمين في الغرب. وأخطر ظاهرة برزت في أمريكا في الآونة الأخيرة هو قرار المبشر المسيحي في كنيسة فلوريدا، بحرق القرآن وعلى رؤوس الأشهاد بحلول الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

في الحقيقة إن هذا القرار هو عمل صبياني وعدواني متطرف، إن دل على شيء فإنما يدل على غباء وتطرف أعمى من قبل هذا القس ومن يقف وراءه، فهو يسيء لمشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم، وهو دعوة لتصعيد صراع دموي بين أتباع أكبر ديانتين، الإسلام والمسيحية، يذهب ضحيتها الأبرياء. ولا شك أن أكثر من يستفيد من هذه الجريمة هو منظمة "القاعدة" وأئمة المساجد الوهابية التي ستستغل هذه المناسبات لصب الزيت على نار الفتنة المشتعلة أصلاً، وإقناع المزيد من الشباب المسلمين المتعصبين للانضمام إلى منظمات الإرهاب.

وهذه الجريمة سيكون لها رد فعل مشابه لما حصل بعد نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة قبل سنوات، حيث كان أكثر المتضررين منها هم المسيحيون المقيمون في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، والمسلمون المقيمون في البلدان ذات الأغلبية المسيحية. فهؤلاء هم عبارة رهائن لدى العناصر المتطرفة يتم الانتقام منهم في هذه المناسبات.
فبعد نشر الرسوم المسيئة، انثال الغوغاء في العراق، والسودان، والصومال، وسوريا، وفلسطين، ولبنان على المسيحيين وقتلوا عدداً منهم، وأضرموا النيران في كنائسهم، وكذلك أحرقوا بعض السفارات الأوربية في دمشق وبيروت. ومن المتوقع أيضاً في حالة تنفيذ جريمة حرق القرآن أن تتكرر أعمال العنف المأساوية ذاتها ضد المسيحيين الأبرياء في تلك البلدان الإسلامية. ومقابل ذلك سيؤدي هذا العمل إلى تصعيد التطرف والتعصب لدى المسلمين في الغرب والشرق، ومنحه زخماً قوياً لرفد التنظيمات الإرهابية.

والحقيقة إن قرار هذا القس بحرق نسخ من القرآن، لا يمثل إلا نفسه وعدد قليل جداً من أمثاله المتطرفين، مقابل حملة إدانة واسعة من جميع رؤساء الحكومات الغربية ومنظمات المجتمع المدني في البلدان المسيحية، إضافة إلى إدانة البابا لقرار القس المتطرف.
ولكن من المتوقع أن دعاة التطرف الإسلامي وبالأخص بن لادن زعيم منظمة القاعدة أنهم سوف لن يهتموا بإدانات المسؤولين الغربيين للجريمة، بل سيركزون على هذا العمل الشاذ والنادر من نوعه، والذي لا يمثل حتى واحد بالمليون من الشعوب الغربية.

وعليه، هناك احتمال كبير أن يتخذ المتطرفون الإسلاميون في البلدان الإسلامية هذه الجريمة ذريعة لإطلاق العنان لغرائزهم العدوانية باسم الله والإسلام، ضد المسيحيين في بلدانهم، لذلك نطالب حكومات هذه البلدان، وبالأخص في مصر والعراق، أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، لحماية المسيحيين وكنائسهم من أي عدوان، وذلك بتكثيف الحراسة في مناطق تواجدهم وخاصة على الكنائس.
ـــــــــــــــــــــــ
تقرير ذو علاقة بالموضوع:
كنيسة أمريكية تصر على حرق المصحف رغم الانتقادات
http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2010/09/100907_quran_usa.shtml

الموقع الشخصي http://www.abdulkhaliqhussein.com/



#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسحاب الأمريكي الجزئي، نصر أم هزيمة؟؟
- التأثيرات التركية في الأزمة العراقية
- حول نداء المثقفين لردع المسيئين!!
- حوار حول حتمية ثورة 14 تموز
- حول الإنكشارية والمماليك والفزعة اليعربية!!
- في وداع المفكر الدكتور أحمد البغدادي
- الحل لأزمة تشكيل الحكومة
- هل من بديل للمالكي؟
- من وراء عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة؟
- من الأصلح لرئاسة الحكومة العراقية؟
- حوار مع القراء حول أزمة تشكيل الحكومة
- هل حقاً المالكي هو مرشح إيران؟
- الطائفية في عهد الاحتلال البريطاني وحرب الجهاد (الفصل الرابع ...
- حول حتمية ثورة 14 تموز
- جوانب من شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم
- الطائفية في العهد العثماني (الفصل الثالث)
- جذور الانقسام السني – الشيعي في الإسلام*
- حول أزمة الكهرباء
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق (مقدمة: لماذا هذا ا ...
- (القاعدة) تحتضر في العراق


المزيد.....




- نواب إيرانيون يدعون إلى الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى علي خ ...
- حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقيم مراسم إحياء ذكرى إم ...
- مستشار قائد الثورة اللواء رحيم صفوي: مضيق هرمز حق قانوني للج ...
- 67 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك، خلال فترة ...
- الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويشن حملة اعتقالات واسعة في الضف ...
- عندما ألف شيخ الأزهر كتابين في التشريح والكيمياء
- الخارجية الايرانية: بريطانيا ستتحمل تبعات قرارها المعادي لحر ...
- الخارجية الإيرانية: حرس الثورة هو جزء لا يتجزأ من القوات الم ...
- جيش الاحتلال يغلق أبواب المسجد الأقصى بذريعة تنفيذ تدريبات ع ...
- المتحدث باسم الجيش الإيراني: نحن مكلّفون بالثأر لدماء الشهدا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالخالق حسين - من المستفيد من جريمة حرق القرآن؟؟