أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام عبدالله - الأصولية والدين وحقوق الإنسان














المزيد.....

الأصولية والدين وحقوق الإنسان


عصام عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3116 - 2010 / 9 / 5 - 23:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حاول هابرماس أن يرصد داخل أفق الزواج الكاثوليكي بين الميتافيزيقا واللاهوت ما هو أعمق ، عن طريق إبراز الحدود الفاصلة والدقيقة بين الدين و"الأصولية"، خاصة في أعقاب زلزال 11 سبتمبر 2001 وتوابعه.

فقد لاحظ هابرماس أنه بمجرد أن حرك الإرهاب الأصولي وترا دينيا في صميم المجتمع الغربي العلماني، حتي امتلأت المعابد والكنائس والمساجد بالمصلين، وهذا التوافق الدفين لم يبحث بعد بما فيه الكفاية، ذلك أن الأصولية، رغم لغتها الدينية، فهي ظاهرة حديثة نسبيا، كما يقول هابرماس.

وهو يلفت النظر ، علي سبيل المثال، إلي عدم التزامن الحاصل بين الدوافع والأدوات أو الوسائل التي استخدمها هؤلاء الإرهابيون (الأصوليون) في تدمير البرجين، وهو ما يعكس عدم التزامن الموجود بين الثقافة والمجتمع في معظم البلاد العربية والإسلامية حيث إنه "حدث (تحديث) متسرع استأصل الجذور بشكل متطرف".

من وجهة نظر الفهم الأصولي لأي من الأديان الثلاثة - الإسلام أو المسيحية أو اليهودية - فإن ادِّعاء امتلاك الحقيقة هو ادِّعاء كلِّي، أي أن من شأنه عند الضرورة أن يفرَض بوسائل العنف المختلفة. وهذا المفهوم ذو نتائج كارثية، فالأصولية الدينية تقصي الآخر والمختلف والمغاير، ولا تستوعب أصحاب العقائد والأديان الأخري أو تمنحهم نفس الحقوق المتساوية. ناهيك عن أن أية محاولة للحديث عن الدولة المدنية وحقوق الإنسان بالمعني العالمي، أو التلميح بإمكانية فصل الدين عن السياسة، يمثل تحدياً واستفزازا كبيرا للأصوليين .

جوهر النقاش إذن - كما يؤكد هابرماس - لا يدور حول الأهمية التي تنسبها الحضارات المختلفة إلي الدين ، وإنما علي الفهم الأصولي للدين داخل هذه الحضارات.

في المقابل ينبهنا هابرماس، إلي نقطة مهمة في "خطاب حقوق الإنسان" العلماني، الدائر اليوم بين جماعات ذات خلفيات حضارية مختلفة، والذي يبدو وكأنه الحل السحري الناجع في مواجهة الأصولية الدينية . هذه النقطة هي: أن التفاهم المبني علي الاقتناع العقلاني لا يمكن التوصل إليه، مادامت العلاقات بين المشاركين في التواصل مفقودة، ويعني بها "علاقات الاعتراف المتبادل"، وتبادل الأفكار والرؤي واحترامها، والاستعداد المشترك لتأمل الخصوصيات ومحاولة تفهمها أيضاً ، فضلا عن إمكانية التعلُّم المتبادل من بعضنا البعض، إلخ .

ولذلك، ليس من الإنصاف والموضوعية ، كما يقول في كتابه " الحداثة وخطابها السياسي " أن نكتفي بانتقاد القراءات الانتقائية والتفسيرات المغرضة والتطبيقات الضيقة الأفق لحقوق الإنسان، بل يجب أن يطال نقدُنا أيضاً هذا الاستعمال المشبوة والمسيس لحقوق الإنسان، الذي يخفي مصالح الرأسمالية المتوحشة وآليات الهيمنة السياسية في العالم اليوم.



#عصام_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين ( ما بعد ) العلمانية
- الإفلات من قبضة هيجل
- الأسس الفلسفية لليبرالية الدينية «2»
- الأسس الفلسفية لليبرالية الدينية (1)
- منظمة «الفيفا» والأمم المتحدة
- مفارقة: العلمانية ضرورية وليست كافية
- القلق الأمريكي والخروج إلي العالم
- كلينتون وسوفوكليس وصراع الديوك
- لماذا المواطنة الآن ؟
- الحصانة الذاتية
- دروس صينية في القمع والثورة
- جلوكل .. وأشياء أخري ..
- شباب إيران بروكسي
- فؤاد زكريا‏..‏ هذا الذي بدأ
- المخلص والمنقذ والمنتظر
- علي أبواب الحرب بالصدفة !
- بالمصري .. ساحة أثينا الجديدة
- الشعب صنيعة حكومته
- الأمن العالمي‮.. ‬لا يتجزأ
- السبيل إلي إنصاف المحرومين


المزيد.....




- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام عبدالله - الأصولية والدين وحقوق الإنسان