أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - بين «البيت الشيعي» و«الشارع السني»!














المزيد.....

بين «البيت الشيعي» و«الشارع السني»!


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3109 - 2010 / 8 / 29 - 22:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من المفردات والتعابير البغيضة التي صارت تتكرر في الأحاديث وأحياناً حتى في بعض الكتابات، تلك التعابير التي لا يمكن إلا أن تثير في نفوسنا الاستهجان. من ذلك تلك مفردات تتحدث منذ فترة عما أطلق عليه «البيت الشيعي»، وهو مفهوم مأخوذ من سياق آخر غير السياق البحريني ويراد به تكريس مفهوم طائفي ومذهبي بغيض، ومؤخراً ازداد الحديث عما يوصف بالشارع السني.
مشكلة هذا النوع من الترويج أنه يستند على أسس غير وطنية، ولا نعني بذلك أن من هم وراءها غير وطنيين بالمعنى المباشر للكلمة، وإنما بمعنى أنه بدلاً من تكريس مفهوم المواطنة والانتماء للوطن بصرف النظرعن الانحدارات الاجتماعية والاثنية والمذهبية لأبنائه، يجري تسويق مصطلحات تنضح بالنفس الطائفي، لأنك عندما تتحدث عن «بيت شيعي» فذاك يعني أنه يجب أن يكون هناك «بيت سني» بالمقابل، وأن البيتين يقعان على طرفي نقيض، ومهمة كل واحد منهما مواجهة الآخر.
والأمر نفسه يمكن أن يقال عن مفهوم «الشارع السني» لأنه مؤسس على أن هناك شارعاً آخر هو الشارع الشيعي، وأن الشارعين وجدا ليتقابلا لا ليلتقيا ويشكلا مساراً وطنياً واحداً، وهو أمر له أُسسه الموضوعية الراسخة، فهو أولاً يستند إلى تاريخ من التداخل الاجتماعي ومن الكفاح الوطني المشترك ضد الاستعمار وفي سبيل الحرية والديمقراطية، وهو إلى ذلك شرط لا بد منه في ظروف اليوم، حيث يتعين بلورة خطاب وطني واحد متجاوز للطوائف، يتضمن القواسم المشتركة الكثيرة بين أبناء الشعب الواحد الذين يواجهون قضايا واحدة على الأصعدة المعيشية والاجتماعية، وكذلك في مجال العمل على توطيد مسار التحول الديمقراطي في البلاد وفي المجتمع.
على أن من يظن أن الأمر سيقف عند حدود إطلاق بالونات الاختبار مخطئ لأن من شأن مثل هذه الترويجات أن تخلق مقدمات لمناخ الفتنة وتفتعل خلافات غير قائمة أو تعمق من شرخ ما هو قائم منها، وتخلق أجندة وآلية غير سويتين للحراك الاجتماعي – السياسي بدلاً من تجري بلورة خطاب وطني عام حول الحقوق الدستورية والسياسية ومن أجل النهوض بالأوضاع المعيشية للناس وتوفير مستلزمات التنمية المستدامة.
البلد مقبلة على استحقاقات انتخابية قريبة، ولا تبدو الكثير من البالونات التي تطلق في هذه الفترة بعيدة عن التهيئة لمثل هذه الاستحقاقات من قبل البعض الذي يعجز عن تقديم الخطاب الوطني المعبر عن مصالح الوطن برمته، فيلجأ إلى مثل هذا النوع من التهويمات حول بيت شيعي تارة وشارع سني تارة أخرى، وربما تطالعنا هذه الأيام أو الأسابيع المقبلة تهويمات أخرى مشابهة.
ويبدو ملحاً أن تتضافر جهود القوى الحديثة في المجتمع للتأكيد على أهمية البديل الوطني الذي لا يتحصن خلف طائفة أو مذهب، وإنما يخاطب المجتمع برمته ببرنامج يعبر عن المصالح العليا لهذا الوطن، ويرفض كافة أشكال التمييز والمحاباة، ويؤسس لمجتمع قائم على مبادئ العدالة والمساواة يكون فيه لجميع أبنائه ذات الحقوق وعليهم ذات الواجبات.
إن غياب مثل هذا البديل الديمقراطي القوي والمستقل فعلاً نظراً لتشتت صفوف القوى التي تمثله خلق فراغاً مدوياً صارت تتردد فيه أصداء الدعوات الطائفية على أنواعها.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يغيظهم المنبر التقدمي؟
- عن تمكين المرأة
- عابرو الطوائف
- وقف العنف مقدمة للحوار
- غازي القصيبي
- ترشيد الخطاب السياسي
- تعدوا الناس بالمن والسلوى!
- المكاسب وإعادة الزخم
- ذاكرة المنامة في عيون عبدعلي
- من أجل مجلس متوازن
- رسائل قريبة من القلب
- الوحدة الوطنية لماذا؟!
- «الديجتال» الخادع
- كيف نشأت الفكرة الوطنية في البحرين؟
- رحيل محمد حسين فضل الله
- حكايات قاسم حسين
- هل علينا أن ننسحب من المشهد السياسي؟
- خليجنا بلا نفط
- إدوارد سعيد والجامعة
- رافعة الوحدة الوطنية


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - بين «البيت الشيعي» و«الشارع السني»!