أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - استنساخ شكلاني للإسلام














المزيد.....

استنساخ شكلاني للإسلام


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3096 - 2010 / 8 / 16 - 23:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قامت الأفكار المذهبية والفلسفية الإسلامية باستنساخ شكلاني للإسلام التأسيسي، بحيث ركزتْ في الشكل وليس في المضمون، في الدين وليس في الثورة، في المطلق الغيبي وليس في النسبي البشري.
ما شكّل التحولَ هو قدرة صغار التجار، الفئة المتوسطة لذلك الزمن علي التوحد مع العاملين، على التضحية بأموالِهم وبأنفسِهم للتغيير العام، وتداخل العاملين معهم في تلك التضحيات، لتشكيل وضع مختلف، لبداية حضارة كبيرة.
قامتْ الفرقُ والجماعاتُ والمذاهبُ باستنساخٍ شكلاني، عبر قراءات للمحدودِ والظاهري، والنصوصي، والغيبي، لكن لم تقرأ الواقعي، وفي عصرنا الراهن تتطلب المسألة فحوصا عميقة وقراءات دقيقة من أجل تناول وتوظيف السببيات الاجتماعية في عالم مختلف.
وحتى الظاهرات الحضارية التي تشكلتْ بعد ذلك لم يكن لها أن تُحققَ التحولات النهضوية من دون ذلك التعاون بين فئات متوسطة صغيرة عموماً وبين العاملين، بين الثقافة والجمهور.
الفئات المتوسطة في ذلك نظراً لنشاطاتهم في خدمة الإقطاع السياسي حصلوا على أموال تمكنوا من خلالها من إنتاج الثقافة التي لم تستطعْ أن تحفرَ بعمقٍ في إشكاليةِ النظام الذي واصل تدهوره حتى حوّل المسلمين إلى شظايا أمم.
تجد القراءات الراهنة الأعم تقوم كذلك على النصوصية وحبس الناس في السطحي والشكلانية الاجتماعية وجعلها أدوات لتكوين سلطة وجماعة سياسية تتوسع لتحكم في نهاية المطاف من دون أن تقوم بعملية تغيير حضارية متقدمة.
حين تتوحد الفئات المتوسطة وتناضل من أجل العاملين وتغيير شروط حياتهم، يمكن أن يُضاء التراث، ويُقرأ بشكلٍ تحويلي حداثي نهضوي.
النصوصيون لا يقدرون على الحفر المعرفي، ويخافون من الجمهور الفقير أن يقفز عليهم أو أن يَسرقَ سلطتهم وأموالهم، فيجب أن يكون هذا الجمهور متخلفاً، أو يخافون أن يساويهم ويتمرد عليهم كما في حالات النساء.
لهذا جرى عبر قرون التركيز في الأشكال، في الوعي المفارق، في الغيبيات التخديرية، فالفئات الوسطى القائدة الإسلامية هي نفسها متخلفة، غير قادرة على التضحية، وجعل الفقراء والنساء مساوين لهم في القانون والدستور.
ولهذا فإن تطور الأنظمة الوطنية أو الإسلامية تحدث فيها انتكاسات عميقة، فالبرلمانات شكلية، والتجمعات الجماهيرية المؤيدة للنظام أو للثورة هي للتصفيق، وتبقى أسس النظام المتخلفة نفسها من حيث القمع، وهيمنة الطبقة الصغيرة على الثروة، وترك العاملين في تخلفهم وأميتهم وانعزالهم عن المشاركة في الأجهزة، فهم للتصفيق أو لوضع ورقة الانتخاب، ثم يعودون لعزلتهم وسلبيتهم.
يمكننا في العصر الحديث مع التطورات الديمقراطية والعلمانية أن يتم تحييد أجهزة الدول وتقوم الفئاتُ التجارية والصناعية والمالية بحراكٍ ديمقراطي توجهُ قسماً كبيراً منه لتغيير حال الطبقات العاملة والنساء، أي نحو ناخبين طلائعيين متقدمين بدلاً من الجمهور التائه الراهن، فتكسبُ الأصواتَ التاريخية التحويلية إضافةً لأصواتِ صناديق الاقتراع، التي تحتاج إلى عمل سياسي مواكب.
هذا يتوقفُ على هذه الفئات وقدرتها على التحرر من الخوف وضيق الأفق وتشكيل تحالفات وتوظيف الإرث الإسلامي النضالي، والثقافة الديمقراطية المعاصرة معاً.
وكذلك على حراك طلائع القوى العاملة في فهم العصر، وإدراك النسبي، والإرث الديني. وتحريك الفئات الوسطى المترددة نحو الحداثة والعقلانية وتغيير أوضاع العاملين معاً.
التحالف مع العاملين وإنجاز التغييرات الاجتماعية الاقتصادية الديمقراطية لا تستطيع أن تقوم به سوى أبنية عربية إسلامية متقدمة، فيها أغلبيةٌ عماليةٌ مواطنة، وفيها برجوازيةٌ تقدمتْ نحو التصنيع الواسع وتأسيس منظمات علمانية ديمقراطية، بينما البلدان التي تفتقدُ أغلبيةً عمالية وبرجوازية صناعية حرة تحتاجُ إلى تأسيسهما أولاً، وذلك لا ينفي نشر ثقافة ديمقراطية أولية.
لهذا نرى أن مصر كنموذجٍ عربي تقتربُ من ذلك المستوى الموضوعي، فالديمقراطيةُ صناعةٌ اجتماعية، وليستْ شعارات، وصناديقَ انتخابٍ فقط، وليست استنساخاً شكلانياً دينياً.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظواهر طلابية
- أزمة اليمن (3)
- أزمة اليمن ( 2)
- أزمة اليمن (1)
- (طنين) محاولة روائية سعودية
- هل ضاعت بوصلة الإصلاح؟
- الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- استراتيجية البرتقال وليست القنابل
- باكستان دولةُ القبائل العسكرية (3-3)
- باكستان دولةُ القبائلِ العسكريةِ (2-3)
- باكستان.. دولة القبائل العسكرية (1)
- العقوبات والتحولات في إيران (3-3)
- العقوبات والتحولات في إيران (2)
- العقوبات والتحولات في إيران (1)
- أسبابٌ إضافية لضعفِ الديمقراطية في الخليج
- ريح الجنة والليبرالية الحكومية
- الطائفية وعوائق الرأسمالية
- الموظف الكبير والتاجر
- في الحالة الشمولية
- إمكانيات الليبرالية الوطنية


المزيد.....




- 14 ثانية أنقذت معتمرا توقف قلبه في المسجد النبوي
- الزعيم الروحي لدروز إسرائيل يعلن دعم نتنياهو ويدعو لتوثيق ال ...
- الفاتيكان: البابا لاوُن سيغادر المستشفى السبت بعد جراحة في ا ...
- حاخام بن غفير الروحي يشرعن نهب المستوطنين لمحصول الزيتون الف ...
- ترامب يتهم مرشحا ديمقراطيا بالانتماء لجماعة الإخوان ويتساءل ...
- -اليهود أخذوا أرض شعب آخر-.. تجدُّد الخلاف بين نتنياهو وأوبا ...
- حسين الهنداوي: لا يوجد رجل دين يسيطر على القرار السياسي في ا ...
- فيفا يعاقب إسبانيا بسبب الهتافات المعادية للإسلام خلال مبارا ...
- فتوى دينية إسرائيلية تبيح للمستوطنين نهب محاصيل الزيتون في ا ...
- بابا الفاتيكان يتحدث من المستشفى مع بوتين بشأن مدينة أوكراني ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - استنساخ شكلاني للإسلام