أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حيدر - نفحات في جدار الزمن














المزيد.....

نفحات في جدار الزمن


أحمد حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 3096 - 2010 / 8 / 16 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


قد أتشرد في الشوارع .. وأجوب السهول .
قد أنام في العراء ، وأنا أبحث عن لقمة أرميها في فمي
أمسح بها دموع معدتي الباكية.
قد أموت قهرا.. وتختفي البسمة على شفاه طفلة لاتجد
ماترتديه وقاية من الصقيع.
شيخ طاعن في السن .. مرمى في ظلمة مأواه ..
خبر الحياة علقما يبكي دما.
إمرأة عجوز.. بانت تجاعيد وجهها كأرض محروثة .. تنفث زفيرها لهبا.
صبية في عمر الورود .. لم تذق طعم الحياة بعد تبحث عن حبيبها في أقبية مسخ الإنسان .. حيوانا.
جلاد.. لم يتعلم من الكلمات سوى " نفّذ " ولم يقتن سوى مرآة ينظر من خلالها إلى إنتفاخ صدره وعضلات ذراعيه .. ينفض رأسه متبهرجا يكاد أنفه يصل السماء .. يستمتع بمنظر ضحيته الملقاة في الزاوية المتكورة على نفسها مثل كيس الرماية .
أسمع صراخ ذاك الجبل البعيد ..يزأر بصوت مخنوق .. أنينا ، أمن الألم ؟ أم أنه مخاض الولادة؟!.
وهذا النبع الباكي دوما .. ماذا يشكي ؟ ! أنت أيتها الحور لماذا تلتوين وتهتزين جاهدة الوصول إلى الأرض ؟ للبصق عليها ؟ أم لتقبيلها ؟ .
وأنت أيها البحر .. ماذا تفعل ؟! ألن تكف عن الضجيج والصخب ؟ ألا تعلم بأن زعيقك لن يغير شيء ، تبول على الرمل وتبتلعه ثم تبول وتبتلع .. تجيء غاضبا .. هادرا.. مزمجرا .. ثم تتلاشى كفقاعات الصابون ، تعود أدراجك منكس الرأس زاحفا .
إيـــــــه ..... يابحر.. أعرف أنك معمر أبد الدهر لكنك جاهل أحمق لاتفقه من أمور الحياة شيئا ، ولن تتعلم ، وستبقى هكذا تصارع الصخر بصدرك العاري .
يإله الأرض والبحر والشمس والقمر والكواكب والبشر !! أتسمع ؟! أم أن طبلة أذنك مثقوبة ؟!
أم أن لحم رقبتك أكلت منه المقصلة ؟! هل تحولت إلى جثة يحوم حولها الذباب ؟
لقد فتشت عنك في عيون الأطفال الذابلة .. في كسرة الخبز اليابسة ..
في أحياء الذين يصلون متأخرين إلى منازلهم وينامون فور إرتمائهم على الوسادة من شدة الإرهاق.. في الحقول الممتدة تحت الشمس .. في ورشات العمال .. في جيبي المثقوب .. فلم أجدك.
أين تختبىء ؟ إن كنت شجاعا فإخرج نتحدث بأمور يدعون بأنك مسؤول عنها.
عفوك ... عفوك... آه .. كم أنا مغفل ، لقد تذكرت .. لعلك موجود في علب الليل ، على حلبة هز البطن ، أو فوق طاولات القمار ، أو على شاطىء البحر في رحلة إصطياف ، أم ذهبت إلى خارج المعمورة في رحلة تجارية .
هل إصطحبت التجار والسماسرة وكل أنبيائك ورسلك الذين يقبضون على ذيل الحياة ويجرونها إلى الوراء لقد يئست البحث عنك وسأنسى أنك موجود ، لكن لن أكف عن الحركة ، سأبحث عن نبي يدرك كل مايحدث ولماذا ، ولابد سأجده ، سنمضي معا أنا وهو وكل المعذبين لنعيد البسمة للشفاه .. والخضرة للحقول .. والحبيب إلى حضن الحبيبة ونجعل الجبل يغني بدل الأنين ..
والأشجار ترقص على أنغام وتر القلب .. والكل فرح بالكل لاأحد ينتحب بكاء .
سأغمض عيني .. وأرخي جفني .. وأتذكر الماضي الذي كان حاضرا ..
وأعيش الحاضر الذي سيصبح ماضيا .. وأكون أكثر فرحا بلقاء الآتي .



#أحمد_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوتوغراف
- مناجاة
- في أربعينية يوسف حيدر
- الخاسر
- على وشك النرجس
- كأنه رهينك
- كاهن القلق
- سفير الحزن
- وردة الندم
- ثقافة الحوار
- الأحزاب الكردية في سوريا بعد (49 ) عاما
- فقيه الورد
- ربيع المحبين
- محمد غانم الضمير الغائب إإ ؟
- عرس في حلبجة
- من ذاكرة آذار !! إلى أرواح شهداء انتفاضة 12 آذار
- لمن تقرع الأجراس !!؟؟
- خطأ تقني لكنه باهظ الثمن !!؟؟
- خطأ تقني .....لكنه باهظ الثمن !!؟؟
- وقع سهوا ........: بين ( السيد )الشاعر و(السيد ) وزير الثقاف ...


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حيدر - نفحات في جدار الزمن