أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف حافظ - الجهل المقدس














المزيد.....

الجهل المقدس


شريف حافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3079 - 2010 / 7 / 30 - 22:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتلاعب الكثيرون بأذهاننا، لأننا سمحنا لهم بذلك! فلقد تشددنا مع الزمن، لأن "صورة" الزمن الغابر سقطت! سقطت الخلافة الإسلامية، وغزتنا إرساليات التبشير الغربية، فتشدد المسلمون خوفًا من تردي دينهم، وتشدد المسيحيون خوفًا من السطو على منهجهم! وفي قلب هذا الشعور، خرج رجال، يقتاتون لدغدغة أحاسيس الناس،
بالقول بأساطير الأديان، حتى اختُلِقت مُعجزات جديدة، ليعيش الناس في نستالوجيا (الحنين إلى الماضي) عميقة، ويبحثون عن تطبيق الأصل الذي تغير ظرفه تمامًا. وفي إطار الرغبة في تغيير الناس لا يستطيع هؤلاء تغيير الظرف نفسه، فتفشل التجربة جيلاً بعد جيل، فيستمسكون هم بتطبيق القوانين على العباد، بعيدًا عن كل الظرف الماضوي، فيثور العلماء عليهم، بينما يعبدهم العامة من الجُهال، حيث دومًا وعبر الأزمنة، الجهلاء، أكثر عددًا ونفيرًا من العلماء!

لقد أُسست علوم جديدة في الدين، في إطار جُرعة زيادة التدين، حتى يقترب الناس من دينهم، مثل "إعجازات" الكتب المقدسة، ولكن الغريب أن الناس اقتربت من شيء آخر، وأطلقت عليه تدينًا. فالتدين ووفقًا لمنطق الأشياء في الماضي، كان يعني التسامح. أما اليوم فنحن على مشارف حروب دينية، بدأت صغيرة، بين الأشخاص، وستنطلق قريبًا لتكبر ما لم يُكبَح جماحُها! وبينما الدين أصبح "بضاعة" مثلما يشير الشيخ خالد الجندي والأب متياس، فإن الترويج أصبح يتم من خلال سب دين الآخر، بينما هذا جهل صريح، بتعاليم الكتب المقدسة، ليصبح السب والسب المُضاد، دينًا جديدًا، حيث يتخذه الجُهال، من قدوتهم "الدينية" المزيفة، ويعملون به!

إننا نمضي، غير آبهين، بمرونة النصوص، ونعبد بعضًا منها ونترك أغلبها! إن هذا نتيجة تصوير الكثيرين لنا، بأن الدين في خطر! وهو ما يُعبر عن أن من يصورون هذا، ليسوا متدينين ولا أقوياء الإيمان، ولكنهم يرفعون عناوين - كما سبق أن كُتِبَت – ويدافعون عنها، بغض النظر عن فحوى مضمونها الديني. إنه الدفاع عن "الجهل المقدس" باسم الله! حيث يعرف المؤمن، بأن الله يدافع عن دينه، وبالتالي تسقط أطروحة من يصور نفسه مدافعًا عن المؤمنين!

إن الفرضية الأولى التي انطلقوا منها بالأساس، إنما هي فرضية واهية! حيث لا يمكن أن يُقضى على الدين، لأنه فكرة عميقة الأثر، لها مؤسساتها في قلوب الناس، وليس مجرد فكرة عبر عنها كتاب طواه الزمن. إن الدين لفكر أعمق من أن يزول، مع قدوم فكر آخر، وها هي الأديان الأخرى، غير السماوية من بوذية وغيرها، تحيا وتنتشر، رغم أنها قديمة قدم الأزل، ومهما حاربها الناس، توجد وتستشري في الجسم البشري، تمامًا مثل الإسلام والمسيحية!

إن إشعار الإنسان في مصر والدول المجاورة، بأن الأديان السماوية، إنما تحارب وهي مهددة بالزوال أو التشويه، إنما هي فكرة، تزيد البعض القليل سطوة، فوق كل الآخرين، حتى يصبحوا آلهة، فيقررون نصوصًا فوق نصوص، ويمسكون بعصا الإيمان وحدهم، يكفِّرون ويحرِّمون ويشلحون ويهرطقون، من يريدون هم، لا الله! والله بريء منهم! إنهم لا يشعرون بأي خوف، إلا على مكانتهم وكراسيهم وعطايا تمنح لهم! إنهم ينقلون لنا الخوف، على ديننا، وفي ظل الخوف من الزوال، لا يملك الناس إلا أن يستمسكوا بالعناوين، دون فحواها، فيضيع المضمون في ظُلمة الخوف، ويضيع معه التدين، فيصبح المتطرفون في جعل الناس تستمسك بالدين، هم أكبر أعداء لهذا الدين!

يجب علينا جميعًا أن نحارب من يُخيفنا، ويقوم بدور الله، بعيدًا عن وصاياه المرنة، الإرشادية وليس الإلزامية! يجب علينا أن نطرد الجهل من حياتنا ونزيل عنه القُدسية! فلنعُد إلى الدين أو نتركه دون أن نبدد أفكاره الطاهرة! فإما أن نتدين أو لا، ولكن تشويه الدين في ظل التخويف من زواله، إنما هو فكرة، وضعها الجُهلاء، الذين نصبوا أنفسهم ملائكة لله، وما هم في الحقيقة إلا شياطين!



#شريف_حافظ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن المُتعنونين!
- نصر حامد أبوزيد.. قلب ما يخافشى
- فلتؤمنوا بثقافة المربع!
- دولة -الطلاق- الدينية
- هل أصبح الشر هو الطريق الوحيد للخير؟
- الإسلاميون بين هوية القاتل والمقتول
- عزازيل وسعى المحتار فى ليل الأسرار
- متى تبلغ الدول العربية سلام وستفاليا؟
- العلمانية ليست ضد الدين
- كيف تدافع عن الإسلام؟
- لماذا تجديد الخطاب الدينى؟
- بين دولة طالبان وحماس والإخوان المسلمين
- العرب بين ثقافة الديمقراطية وثقافة الواحد (2)
- العرب بين ثقافة الديمقراطية وثقافة الواحد
- ما بين عشوائية القومية العربية وعلمية الصهيونية
- حروب الفتاوى من أجل الجدار؟!
- أحنا الخونة
- عصا التحليل الانتقائية حرام يا دكتور قرضاوى!
- حل عملى لإزالة الألغام من مصر
- ثقافة تنمية الإنسان المصرى


المزيد.....




- امتثالا لنداء قائد الثورة الاسلامية...الشعب الإيراني يحضر في ...
- قائد الثورة الاسلامية يعزي باستشهاد كمال خرازي
- مؤسسة القدس تحذر من فرض الاحتلال إدارة فعلية على المسجد الأق ...
- الفاتيكان ينفي تعرض سفيره لـ -توبيخ- أمريكي والبابا ينتقد لغ ...
- تقرير: اجتماع تصادمي غير سار جرى بين ممثلين عن الفاتيكان وال ...
- أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد ا ...
- إيمانويل ماكرون يلتقي البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان لبح ...
- الفاتيكان ينفي تقارير عن -توبيخ- البنتاغون لسفيره
- بعد حصار دام 40 يوماً.. الاحتلال يعيد فتح المسجد الأقصى وكني ...
- بابا الفاتيكان: من يتبع المسيح لا يُسقط القنابل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف حافظ - الجهل المقدس