أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد سيد رصاص - أزمات السودان وإعادة صياغة الدائرتين العربية والإفريقية














المزيد.....

أزمات السودان وإعادة صياغة الدائرتين العربية والإفريقية


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 3072 - 2010 / 7 / 23 - 13:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


جمعت الصداقة بالنصف الأول من عقد الثمانينيات بين ثلاثة أشخاص كان كل واحد منهم يقود تمرداً مسلحاً في بلده،هم الأوغندي يوري موسيفيني والزائيري لوران كابيلا والسوداني جون غارانغ. كانت سيطرة موسيفيني على العاصمة الأوغندية كمبالا في يوم 29كانون الثاني1986قد أدت إلى جعل أوغندا حاضنة رئيسية للتمردين في غربها الزائيري وفي شمالها عند جنوب السودان،كماأن المطامح الاقليمية عند موسيفيني قد وصلت به إلى إلى دعم متمردي قبيلة التوتسي في رواندا وبوروندي الذين وصلوا للسلطة هناك في عامي1994و1996وهو مادعا الرئيس الزائيري موبوتو(أسقطه جنود كابيلا في يوم17أيار1997)إلى توجيه اتهام لموسيفيني بأنه يريد "إقامة امبراطورية قبيلة التوتسي" التي كان التمرد المسلح لكابيلا مستند أساساً إلى أبناء اقليم كيفو في شرق زائير وهم من التوتسي .
في الفترة القليلة من السنوات، التي أعقبت تحول الولايات المتحدة إلى القطب الواحد للعالم في عام1989، كان واضحاً أن موسيفيني هو المعتمد الأول عند واشنطن في مثلث متفجر من الأزمات في جنوب السودان وزائير وفي منطقة البحيرات الإفريقية الكبرى(رواندا وبوروندي):إذا كان الهدف واضحاً ومقصوداً به النفوذ الفرنسي في حالتي موبوتو وقبيلة الهوتو الموالية تقليدياً لباريس والحاكمة في رواندا وبوروندي فإن السودان كان يمثل سلة أهداف متعددة عند الأميركان.
لم يكن أسلوب واشنطن في تحقيق أهدافها السودانية مستنداً إلى الوسائل التقليدية للضغط والسيطرة،بل استند إلى أسلوب وضع حكام الخرطوم في الزاوية الضيقة لفرض ممرات ومسارات اجبارية عليهم عبر استخدام أزمة الجنوب المتفجرة منذ تمرد غارانغ في أيار1983والذي ظل مدعوماً من حليف موسكو في أديس أبابا الكولونيل هيلا ميريام حتى سقوطه في أيار1991،فيماكانت واشنطن مع النميري ضد غارانغ و بعد سقوطه وقفت ضد الجنوبيين مع الحكم المدني السوداني(6نيسان1985-30حزيران1989) : كان مجيء الاسلاميين للسلطة في الخرطوم،في عام انتهاء الحرب الباردة وانتهاء التحالف بين واشنطن والحركة الاسلامية العالمية ضد موسكو،مؤدياً إلى مظلة أميركية لتمرد غارانغ وإلى أخرى اقليمية مدعومة من واشنطن وداعمة للجنوبيين كان موسيفيني رأس حربتها عبر أخذه لدور المحرك لمجموعة(الإيغاد)التي رعت بدعم أميركي منذ عام 1993وحتى اتفاقية نيفاشا(كانون الثاني2005)مفاوضات حكومة الخرطوم مع المتمردين الجنوبيين. كان هناك بروتوكول إطاري تمثَل في اتفاقية مشاكوس(تموز2002)شكَل أرضية ل(نيفاشا)،إلاأن ماجعل موقف حكومة الخرطوم أضعف أمام الجنوبيين في عام2005عن 2002كان نشوب تمرد دارفور في شباط2003الذي لاقى أيضاً دعماً غربياً أميركياً- أوروبياً. في أزمة الإقليم السوداني الغربي لعب الرئيس التشادي ادريس ديبي بمظلة أميركية دور موسيفيني في الجنوب.
من يراقب ماجري في القوس الممتد بين أسمرة وكنشاسا ،خلال ربع قرن مضى من الزمن،يلاحظ بأن الصراعات كلها متركزة في المناطق التي تأتي منها منابع النيل في إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وزائير أوفي أطرافها عند القرن الإفريقي وعند دارفور:يشكل السودان محور هذه المنطقة الواسعة، والتي فكر في القرن التاسع عشر السير سيسل رودس بإنشاء سكة حديد عبرها تربط القاهرة بكيب تاون،وقد شكلَت الأزمات السودانية المتفجرة في الجنوب ودارفور وقوداً ملائماً ليس فقط لإعادة صياغة الخرطوم وإنما أيضاً أوضاعاً جديدة تتيح المجال لتحقيق ماتريده واشنطن مستقبلاً من الدائرتين العربية والإفريقية المحيطتين بالسودان.
بدون هذا لايمكن تفسير الإتفاقية الإنفرادية التي وقعتها دول حوض النيل الإفريقية بمعزل عن مصر والسودان قبل أشهر والتي حاولت من خلالها إعادة النظر بإتفاقية1929،ولاالدور المدعوم أميركياً الذي تلعبه إثيوبيا وأوغندا في الأزمة الصومالية فيماممنوع ذلك أميركياً على العرب وبالذات مصر:من الواضح هنا أن هناك تعويماً أميركياً مدروساً لأدواردول افريقية معينة في أزمات ثلاثة ببلدين عربيين،هما السودان والصومال،مع منع مصر،المعنية بشكل حيوي بتلك الأزمات الثلاث،من لعب أي دور هناك، ثم لتأتي تلك الحركة الإفريقية حول إعادة "توزيع حصص مياه النيل" كحصيلة لتلك الأوضاع،والتي لولاالأوضاع السودانية،في الجنوب ودارفور ومستتبعاتهما في الخرطوم،ماكان من الممكن أن تتم،لأن من يسيطر على السودان سيكون النيل تحت قبضته،وبالتالي مصر،وهذه حقيقة جغرا- سياسية كان محمد علي باشا ،وصولاً إلى حفيده الملك فاروق ،على ادراك بها،فيماكان رجال ثورة23يوليو1952مستعدون منذ يوم 12آذار مارس1953الذي وقعوا فيه على اتفاق مع لندن"يؤكد على حق السودانيين في الحكم الذاتي وتقرير المصير" للسير في طريق معاكس لكل حاكم مصري سابق لهم ربما اضطراراً من حكام القاهرة العسكريين الجدد لكي يضمنوا مقابل تنازلهم هذا تحقيق اتفاقية جلاء البريطانيين عن منطقة قناة السويس التي وقعت في19تشرين أول|أوكتوبر1954.
يجب وضع مايجري الآن في السودان ليس فقط في إطار إعادة صياغة القارة الإفريقية أميركياً وإنما أيضاً بوصفه انشاءاً لكماشة جنوبية لإفريقية العربية،وبالذات لمصر،وفي زاوية انشاء تناقض عدائي بين الدائرتين العربية والإفريقية بعد تفكيك الجسر الواصل بينهما الذي اسمه السودان،وستكون مياه النيل والبحر الأحمر وبحر العرب في قلب المسألة.
السؤال الآن:هل ستكون القاهرة أقل تأثراً من الخرطوم في حال انفصل جنوب السودان وفقاً للنتائج المتوقعة عن الإستفتاء المقرر وفقاً لاتفاقية نيفاشا في الشهر الأول من عام2011؟....






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انتهت مرحلة التسوية للصراع العربي الاسرائيلي؟
- الدول المتوسطة القوة
- ايران اقليمياً
- الدولة الغيتو
- أردوغان في المدّ والجزر أو... عدنان مندريس مستعاداً
- مناخات حروب الصراع العربي الاسرائيلي: نموذجا1956و1967
- حركات الأقليات الإثنية في السودان:محاولة لمقاربة الذهنية الس ...
- حسن الترابي كنموذج سياسي
- روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة
- اهتزاز القطب الواحد للعالم
- نظرة عربية جديدة إلى المرحلة العثمانية؟
- الجوار الافريقي للعرب
- قراءة سوسيولوجية لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية
- ما يشبه الحاج أمين الحسيني...
- أوباما وناتنياهو:تفارق في النظرة إلى المنطقة
- العلمانية والدين
- العملية السياسية في ظل الاحتلال:العراق نموذجاً
- نمط جماعة الإخوان المسلمين في الخلاف والانشقاق
- هل هو مجرد اتفاق سوداني آخر يوقعه البشير؟ ..
- هل ستتكرر سابقة المراجعة الجنبلاطية في المعارضة السورية ؟...


المزيد.....




- عون: الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي المالي أما الأبرياء فيفر ...
- طرح البرومو التشويقي لمسلسل -كوفيد-25-.. فيديو
- -أنصار الله-: 24 غارة جوية للتحالف على ثلاث محافظات
- فتى تركي يختم القرآن كاملا بقراءة واحدة
- العراق.. هزتان أرضيتان تضربان محافظة السليمانية شمال شرقي ال ...
- وكالة -فارس-: التحقق من رفع الحظر الأمريكي قد يستغرق 3 إلى 6 ...
- الأمير أندرو: وفاة الأمير فيليب خلفت فراغا هائلا في حياة الم ...
- الولايات المتحدة تحطم رقما قياسيا بحصيلة التطعيم ضد كورونا ف ...
- بالصور.. الرئيس التونسي يزور بقايا خط بارليف قبل مغادرته مصر ...
- -إيران إير- تطالب شركة بوينغ بالوفاء بتعهداتها تجاه تسليم ال ...


المزيد.....

- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد سيد رصاص - أزمات السودان وإعادة صياغة الدائرتين العربية والإفريقية