أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف صالح - فتاة أوباما














المزيد.....

فتاة أوباما


شريف صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3036 - 2010 / 6 / 16 - 22:45
المحور: الادب والفن
    



لن أُناقش تفاصيل خطاب أوباما الشهير في جامعة القاهرة! لنفترض أنه ألقاه من فوق منبر المسجد الأموي في دمشق أو على ضوء شمعة في ممر معتم داخل سجن أبو غريب، ما الذي كان سيتغير؟

الأفضل أن أحدثكم عن تلك الفتاة الأميركية من أصل مغربي التي استرخت مثل قطة سيامية في شرفة المقهى وحدها، مطمئنة إلى الصمت و جواز سفرها الأميركي. تبدو في الخامسة والعشرين من عمرها أو أكبر قليلاً. ملامح النساء عادة تمارس كل خديعة ممكنة لتمويه السن.

كانت الفتاة، جالسة هكذا، من قبل أن يبدأ أوباما في إلقاء الخطاب. هادئة، لا مبالية، فقط تتأمل زرقة البحر أمامها وتنفث دخان الشيشة من بين شفتيها، بلذة صوفية.
هذا ليس مقهى عادياً بل هو في حقيقة الأمر أحد كازينوهات القمار المنتشرة في أغادير. لكن الفتاة لا تقامر في تلك اللحظة، ولا تُصغي فيما يبدو إلى كلام أوباما المعسول عن الحضارة الإسلامية. بل استمرت تتطلع إلى البحر من وراء نظارة شمسية بنية اللون، تخفي نصف وجهها. كان الراديو الصغير بجوارها يردد الخطاب لنفسه على الأرجح!

أي شخص عابر أمام الكازينو سيثير انتباهه منظر تلك الفتاة، بالشورت الجينز فوق الركبة، وتي شيرت بنفسجي بلا كُمين، والذي يظهر ذراعيها بيضاوين ممتلئتين، شرسين جداً مقارنة بصغر حجم صدرها، والأغرب من هذا كله، حجابها الأسود الأنيق الذي يلف رأسها ورقبتها بإحكام فيبدو مثل رأس مانيكان في محل أزياء. أما مجموعة الإكسسوارات التي ترتديها فهي غاية في الضخامة، ساعة بلاستيكية صفراء كبيرة الحجم خلفها أساور فضية، وحقيبة يد بيضاء منبعجة مثل ثمرة كرنب ناضجة.

وما بين صوت أوباما في الراديو، وفتاة الكازينو في أغادير، وقعت ثلاث إشارات محددة ، قد تكون رُتبت قدراً أو بتعليمات من ال CIA أو هي مجرد مصادفات غير مترابطة أصلاً.

الإشارة الأولى، عندما قال أوباما: "أتيت للقاهرة وأنا أحمل في جعبتي أفكاراً جديدة وحقيقة أننا يجب ألا نكون متنافسين بل متكاملين فيما يتعلق بمبادئ الكرامة والتسامح".

بمجرد أن قال بصوته الواثق المؤثر: "والتسامح"، توقفت الفتاة عن التدخين وتأمل زرقة البحر، ثم نهضت، ورنين الفضة يزيدها دلالاً، ومضت إلى داخل الفندق المكون من خمسة طوابق. أمام كوة زجاجية صغيرة قامت الفتاة بعملية تحويل عملات معقدة وغامضة، فهي حولت ما بحوزتها من دولارات أميركية إلى دراهم مغربية، ليصبح معها في نهاية الأمر مائة ألف دينار ليبي. وهذا يعني أنها ربما تخطط لمغادرة أغادير إلى طرابلس ليلاً.

الإشارة الثانية، كانت عندما وصل أوباما في خطابه التاريخي إلى جملة:"أميركا لن تغض النظر عن حقوق الشعب الفلسطيني للحصول على دولة مستقلة" فبينما ضغط بأسنانه على كلمة "مستقلة" تمايلت الفتاة وهي تسحب ردفيها الثقيلين وراءها وتنضم إلى طاولة اللعب. هناك في الزاوية البعيدة قامرت بالمبلغ كله، دفعة واحدة. إذن هي لا تخطط للسفر بل إلى مقامرة بالدينار الليبي.

الإشارة الثالثة جاءت مع قوله:"يشكك الكثيرون في قدرتنا على القيام بهذه الخطوات وإحداث التغيير المطلوب"، ما إن تلا أوباما تلك الجملة ودفع بعيداً الذبابة التي ظلت تخايله طول مدة إلقاء الخطاب، حتى وقفت الفتاة فجأة على الطاولة أمام خمسة عشر مقامراً من جنسيات مختلفة وخلعت أولاً الشورت الجينز، ثم التي شيرت البنفسجي. وقفت فوق الطاولة عارية تماماً لكنها ظلت متمسكة بالحجاب الأنيق حول رأسها.
ليس وراداً بالطبع أن يتساءل المقامرون الخمسة عشر الذين أحاطوا بها وصاحوا وصفقوا بحرارة: إذا ما كان تصرفها الهستيري المباغت نابعاً من رغبتها في رقصة خاصة تحية لأوباما على إشاراته الثلاث أم أن الرقص هو أنسب تعبير بعد خسارة مائة ألف دينار ليبي؟!
الكويت
17/9/2009



#شريف_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسامة أنور عكاشة.. مؤسس الرواية التلفزيونية
- الكاتب العربيد والقارئ القديس
- مصطفى صفوان: السلطة المحتكرة لا تحب الحق إلا باعتباره من اخت ...
- ذكريات قد لا يعرفها نصر حامد أبو زيد
- -مثلث العشق- مجموعة قصصية جديدة للكاتب شريف صالح عن دار العي ...


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف صالح - فتاة أوباما