أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سامر أبو رحمة - عمال الانفاق بين سنديانة الفقر ومطرقة الموت















المزيد.....

عمال الانفاق بين سنديانة الفقر ومطرقة الموت


سامر أبو رحمة

الحوار المتمدن-العدد: 3032 - 2010 / 6 / 12 - 08:53
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في نهاية مايو ودعنا بأسى ستة عمال فلسطينيين واصيب 11 آخرون في نفق تهريب برفح إثر انفجار انبوبة غاز على الحدود بالقرب من حي البرازيل ، ليتواصل سقوط الضحايا بين قتلى ومصابين في صفوف العاملين في أنفاق التهريب في حيث وصل حسب احصاءات مراكز حقوقية" منذ العام 2006 إلى (157) قتيلاً، و(478). من بينهم (4) أطفال. وبلغ عدد ضحايا الأنفاق في العام الجاري 2010 (21) قتيلاً. وتجدر الإشارة إلى أن (10) من بين ضحايا الأنفاق القتلى سقطوا بسبب قصف قوات الاحتلال لمناطق الأنفاق" وفي الحديث عن مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الحصار مع استمرار هذه الظاهرة يجب علينا التوقف عندها بالتحليل على قاعدة أن هؤلاء العمال هم فقراء ومقهوري أبناء شعبنا التي دفعتهم الحاجة والعوز إلى العمل في حفر الموت في ظروف غابة في السوء والانتهاك لأبسط الحقوق المشروعة في ظل تهديد حياتهم لتحصيل قوت يومهم ومصادر عيشهم ، وفي كل مرة يسقط فيها القتلى تحدث مطالبات للحكومة بضرورة توفير الحماية للعاملين في الأنفاق و حماية حقوقهم ، وإجبار مشغليها بتوفير إجراءات السلامة وتعويض العمال المتضررين ، وكأن شيئا لم يكن ،و في ضوء ذلك يجب الوقوف أمام بعض المحددات المتعلقة بالعمل بالأنفاق من اجل إجراء مراجعة نقدية تساهم في تحديد المسؤوليات الوطنية السياسية والأخلاقية والقانونية اجمل بعضها بالآتي ::

- أن الأنفاق كنظم خطيرة ولا تبني وفق معايير وقواعد الأمن والسلامة وهي تهديد مستمر للعاملين فيها ، ومن الصعوبة بمكان أن تستطيع أي جهة كانت ضمان سلامة وأمن العاملين فيها ،إذ لم تتوقف الانهيارات في الأنفاق منذ 2006 وحتى اليوم ولا الإصابات والاختناقات والحروق والصدمات الكهربائية هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبالنظر إلى عددها الذي يتجاوز ال1200 نفق غير شرعي لا يخضع العمال فيها لأي إجراءات وقاية ولا تضمن أي جهة كانت الحماية والحقوق لهم يعد مؤشرا لتهديد ليس بالهين عند الحديث عن عشرات الآلاف من العمال الذين يقعون خارج دائرة الحماية.
- الأنفاق غير شرعية ولا تخضع لقوانين أو يترتب على العاملين حماية أو قوانين تكفل حقوقهم أو ضمانات ،كما يطلق عادة على لسان المسؤليين والمؤسسات المعنية ،وفي نفس السياق فان أنظمة الانفاق التي وضعتهتا وزارة الداخلية تفرض تحصيل رسوم عالية عند حفر أي نفق وتم اقامة بعض نقاط التفتيش لجباية الضرائب من اصحاب السلع المهربة وبالتحليل فان الحكومة كما تقول : ترفض شرعنة الانفاق من خلال سن قوانين تنظم العمل فيها وتحفظ حقوق العاملين وقامت بتشكيل لجان تراقب عملها وتعالج الاشكاليات التي تنتج عنها وتراقب السلع والبضائع وتضمن الحقوق ) والملفت للنظر أن هذه أحد هذه اللجان وهي لجنة الانفاق (التي تضمن حقوق العاملين) يتم تشكيلها من بعض أصحاب الأنفاق انفسهم وهي تبت في المشاكل وتحدد التعويضات التي تقدم للقتلى حيث تقرر سعر للقتيل الأعزب وآخر للمتزوج ... اما حول حماية العاملين فان التحالف بين التجار والحكومة وكلاهما مستفيد لن يضمن أبدا أي حقوق للعمال الذين يعملون في ظروف قاسية دون ضمانات أو ادخار وبأسعار تتناقص تدريجيا حيث يعاني العمال من الأجور المنخفضة والتهديد بالطرد واستبداد التجار وعدم استقرار الأجر والتهديد الدائم ومن حكومة تتنصل من المسؤلية سوى بحد ادنى من المتابعة الهادفة للجباية والتحصيل وبعض لتدخلات لمحدودة التي لا تخدم العمل بجوهرها بحجة عدم المشروعية للأنفاق ،رغم المشروعية لجباية 27 ألف دولار من كل نفق تحت بند نشاط تجاري عبر الحدود وتترك العمال فريسة لنهب التجار والتهديد الدائم . ان هذا التناقض غير مبرر ويعبر عن انتهازية واستخفاف بالإنسان ويعبر عن مصالح فئات تمتص دماء جماهير العمال عبر تجارة الموت وتعبر عن الوجه الأبشع للاستغلال والجشع والانتهازية التي تتطلب التصرف بشكل ثوري عبر رفض استغلال ظروف الناس الاقتصادية الصعبة والحاجة والعوزفي انتهاك حقوقهم المشروعة اذا لا يعقل المطالبة بالحقوق في ظل انتهاك حقوق وكرامة الجماهير.
- الانفاق من ناحية سياسية ذات مخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني فلا يعقل الدفاع عنها على قاعدة انها امر واقع وتعمل على تخفيف آثار الحصار وانها نتيجة حتمية للحصار وشريان الحياة للناس كما يدّعي المستفيدين من تجارتها ،لأن الهدف السياسي للاحتلال من الحصار هو الفصل الجغرافي بين غزة والضفة لاجهاض فكرة اقامة الدولة الواحدة والتواصل الجغرافي بين غزة والضفة وهو ما مهد له منذ 1994 عبر فكرة الحواجز والتصاريح وتقنين التواصل لجغرافي و ليس الحصار سوى أحد تجليات تقويض امكانية اقامة الدولة وهذا ينسحب على الاستيطان والتهويد للقدس وضم الغوار وغيرها من الممارسات الممنهجة ،والمتابع لما يضخه الاعلام الصهيوني حول عدم وجود للحصار وبالتالي عدم الحاجة لرفعه. واستمرار اغلاق دولة الاحتلال للمعابر ومنعها لأكثر من 300 سلعة يحتاجها القطاع لتكريس عتماده على الجانب المصري كمقدمة للتخلص من مسؤلياتها القانونية كدولة احتلال انما يهدف إلى ضرب أهداف المشروع الوطني في لقامة الدولة وتقرير المصير وتحقيق الفصل الكامل بين غزة والضفة لاجهاض قيام الدولة الفلسطينية الواحدة.
- الانفاق لا تحل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها جماهير شعبنا بل هي أداة تدمير للإقتصاد الوطني عبر مساهمتها في تدمير قطاعات مهمة كالزراعة والصناعة والتجارة حيث أسهمت بالاضافة للحصار وممارسات الاحتلال في تدمير قطاع الصناعة بشكل كامل حيث توقفت المصانع والإنتاج الوطني في ظل نقص وارتفاع أسعار المواد الاولية والاعتماد الكلي على البضائع المهربة ،كما فقد السوق عائدات صادرات المنتجات الزراعية وفي مقدمتها الورود والخضروات حيث ان احركة التهريب تقتصر على الاستيراد في حين لا يتم تصدير أي من البضائع هذا بالإضافة إلى أن التجارة تأخذ الطابع الاستهلاكي الاستعراضي وهي بجوهرها هادفة لجني الأرباح وليس لسد الاحتياجات فحسب حيث أن السلع الضرورية للمواطنين كالطحين لا يتم توفيرها باعتبار هامش الربح الضئيل التي توفره مقابل المحروقات والمواد المخدرة والكماليات ذات هامش الربح الأكبر الذي يعود على طغمة منتفعة تمتص دماء الجماهير المرهقة بالبطالة والحصار ونسب الفقر التي تزيد عن ال70 % والبطالة التي تزيد عن 45% في حين تعجز قطاعات عظمى من جماهير شعبنا عن توفير احتياجاتها ارتباطا بالغلاء الفاحش في أسعار الاحتياجات الناتج عن الجشع في تحصيل نسب ارباح خيالية ويفرز طبقة جديدة من الأثرياء ذات خصائص استعراضية واستهلاكية تميزت بالجشع والاستغلال والطفيلية و تشكل نماذج يحتذى بها مقابل الاخلاق الثورية التي ميزت شعبنا على مدار تاريخه ، والحاجة إلى حراك وطني للحد من آثار الحصار بدلا من مضاعفتها ، من خلال خطة تنموية تنمي الموارد البشرية والمادية وتحقق مصالح الجماهير بدلا من مصالح فئات انتهازية وتغلب المصلحة الوطنية القاضية بانهاء الانقسام وفك الحصار واعادة بناء الاقتصاد الوطني ضمن خطط تنموية توفر مقومات الصمود ولبناء والتنمية لمواجهة الاحتلال .
- من الآثار السلبية الناجمة عن تجارة الانفاق والمرتبطة ب التركيز على السلع المربحة والكمالية مقابل الحاجات الأساسية عملية إغراق السوق بالسلع والخامات دون رقابة على الصلاحية والجودة والأسعار الأمر الذي يعمق الاحتيال والنصب وطغيان الفئات الانتهازية و الفهلوة والكسب السريع على حساب الاقتصاد الوطني والجماهير الفقيرة والملفت للنظر أن الحكومة لا تعمل على محاربة مثل هذه الظواهر وتنظيم دخول البضائع حسب حاجة الناس أو تشكيل لجنة وطنية تشرف على مدخلات الأنفاق ومخرجاتها وتحدد الأولويات وتحد من المظاهر السلبية التي يفرزها الوضع الحالي للأنفاق، وهنا تجدر الاشارة إلى ظاهرتين في ضوء واجبات الحكومة أولهما ظاهرة عمالة الأطفال مخالفة للقانون الفلسطيني ولأبسط مبادئ حقوق الإنسان، وتعرض أطفالنا للخطر حيث يجب محاربة هذه الظاهرة ووقفها ،بالاضافة لظاهرة انتشار المواد المخدرة بين الشباب والاطفال بحيث اصبحت في متناول الجميع بفعل العوامل التي حددناها مسبقا وأصبحت ظاهرة اجتماعية خطيرة انتشرت في اوساط عمال الانفاق وانتقلت تدريجيا إلى الشباب عبر الحفلات والتجمعات والمدارس وهي ظاهرة مستحدثة تعد من نتائج غياب الرقابة والاشراف على الانفاق .
- اخيرا لم تعد الأنفاق أمرا واقعا لمواجهة الحصار بقدر كونها وسيلة للنهب والاحتيال والثراء والكسب السريع لفئات منتفعة وجشعة ، واداة لتدمير الاقتصاد الوطني وليس للتخلص من آثار الحصار ولم تعد تعزز صمود شعبنا في وجه الإحتلال بل تسهم في تمرير مشاريعه التصفوية للقضية الوطنية عبر تحقيق الفصل الجغرافي بين شطري الوطن وتنصل دولة الاحتلال من مسئولياتها تجاه شعبنا ،وأن المخرج من هذا المأزق الخطير يتطلب انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكسر الحصار وتعيد اللحمة لجسد لوطن الواحد وتسمح بدخول البضائع بشكل طبيعي وتعيد بناء الاقتصاد الوطني بما يفتح افق للعمالة وويحد من نسب الفقر والبطالة العوز بما يعزز مقومات الصمود في مواجهة مشاريع الاحتلال التصفوية للمشروع الوطني الفلسطيني .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع وتحديات العمال الفلسطينيين
- اعتصام رفح ما بين المطلبي والسياسي
- متى نتعلم من التجربة ... من غسان
- أحداث قلقيلية ما بين الطارئ والممنهج


المزيد.....




- بعد قرار تقليص الحظر.. عاملون في عيد الفطر بلا أجرٍ إضافي
- طالباني في رسالة عاجلة لحكومتي الاقليم والمركز: أوقفوا استقط ...
- شعراوي: الدولة لا تملك رفاهية تلوث النيل والمجاري المائية.. ...
- بلاغ وطني 3 (بخصوص قرار إلغاء اليوم الثاني من عطلة عيد الفطر ...
- المطابخ المنزلية.. حين ينقذ كعك العيد من المشكلات الاقتصادية ...
- كندا.. تظاهرة حاشدة بمدينة تورونتو احتجاجا على الهجمات الإسر ...
- نقابة الصحفيين الفلسطينيين تناشد الأمم المتحدة لحماية الصحفي ...
- تظاهر آلاف العراقيين احتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية على ...
- نقابة الصحفيين تناشد الامم المتحدة لحماية الصحفيين الفلسطيني ...
- نقابة محرري الصحافة اللبنانية تدين الهجوم على برج الجلاء في ...


المزيد.....

- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة
- النقابية (syndicalisme) في قاموس الحركات الاجتماعية / صوفي بيرو
- تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية / تاج السر عثمان
- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سامر أبو رحمة - عمال الانفاق بين سنديانة الفقر ومطرقة الموت