أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ولاء جاد الكريم محمود - الاستقطاب السياسي للتيارات الدينية ، عندما ينتصر الباطل على يد حماة الحق














المزيد.....

الاستقطاب السياسي للتيارات الدينية ، عندما ينتصر الباطل على يد حماة الحق


ولاء جاد الكريم محمود

الحوار المتمدن-العدد: 2983 - 2010 / 4 / 22 - 12:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المراجع العلمية تعرف السياسة على إنها فن إدارة الممكن ، بينما في بلادي تتعامل السلطة مع السياسة على أنها فن إخضاع كل ما هو ممكن ، ولم يحدث طوال تاريخنا المعاصر الممتد لأكثر من نصف قرن أن نئى نظام سياسي بنفسه عن ارتكاب رزيلة استقطاب كل القوى والتيارات الاجتماعية بطرق شبه مشروعة أحيان وغير مشروعة غالبا من أجل الحفاظ على مكتسباته وإحكام سيطرته على الأمور وضمان ديمومة الكراسي لأتباع وأنصار ومواليي ومنتفعي هذه النظم المتعاقبة .
ربما يكون الاختلاف الوحيد أن من بين هذه النظم المتعاقبة على حكم مصر من مارس ها الاستقطاب بحسن نيه راجيا وجه الوطن – النظام الناصري - ، ومن فعله بسوء نيه طامعا في مقدرات هذه الوطن – نظامي السادات ومبارك - ، ولكن في كل الحالات كانت النتيجة واحدة وهي تجريف الحياة السياسية وتحويل كل القوى المجتمعية الأخرى إلى مجرد علب كارتون وعرائس ماريونيت يسهل تحريكها ليبقى النظام الحاكم وحيدا على المسرح يعزف مقطوعاته النشاز ويجبر الجمهور على سماعها ، وتبقى عرائس الماريونيت وعلب الكارتون مجرد ديكور في خلفية المسرح .
وبقدر ما نجح النظام السياسي المصري الحالي في تدجين كل التيارات السياسية الشرعية بلا استثناء من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار بقدر ما نجح في استقطاب كل التيارات الدينية الموجودة على الساحة وأجبرها على أن تلعب دورا سياسيا لصالحه ، ضاربا عرض الحائط بكل ما يشيعه عن نفسه من ليبرالية وفصل بين الدين والسياسة ، بل ومتناقضا مع توجهاته الرسمية المعلنة وممارساته القمعية تجاه جماعة الأخوان المسلمين المحظورة قانونا والتي يتخذ من تهمة توظيفها للدين في السياسة منطلقا لحربه المستعرة ضدها .
وقطعا لا معارضة لدي – ولا لدى أي مؤمن بمدنية الدولة – أن تحظر الأنشطة السياسية التي تتم على أساس ديني ومن ثم تمنع التيارات الدينية من لعب دور سياسي ، ولكن الاعتراض وعلامة الاستفهام الكبيرة على ممارسة السلطة لها الدور وتحليله لنفسها بينما تحرمه على الآخرين .
والمتابع للوضع السياسي المصري في الشهور الأخيرة ، وكذلك المراقب للخطاب الإعلامي والديني سيكتشف بسهولة أن الدولة والنظام السياسي الحاكم يحشدان كل الأسلحة الدينية المحرمة في حربهما على قوى المعارضة الخارجة عن نطاق السيطرة والتي هبطت فجأة بالبراشوت على مسرح الحياة السياسية وفرضت نفسها بقوة واستقطبت أنصارا مؤثرين في فترات زمنية وجيزة ، والتي يمثلها الدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية .
ولأن النظام اكتشف عجز أسلحته التقليدية في محاربة الخصوم فقد استدعى خلاياه النائمة المتمثلة في التيارات الدينية واسعة التأثير والانتشار واستنفرها لدخول المعركة ، وهناك عدة شواهد تثبت صدق ما نقول ويمكننا أن نبرز أهم هذه الشواهد
1- صدر قرار جمهوري بتعيين أحد أقطاب الحزب الحاكم وممثله في مجلس الشورى الشيخ عبد الهادي القصبي شيخا للطرق الصوفية التي يبلغ عدد أتباعها أكثر من سبعة ملايين شخص ، وجاء التعيين على الرغم من وجود معركة قضائية لا زالت قائمة بين عدد من المتنازعين على منصب المشيخة ، وبمجرد تعيين القصبي صدرت تصريحات عن مشيخة الطرق الصوفية تفيد بتأييدها للرئيس مبارك ومعارضتها بل وتأثيمها للدكتور محمد البرادعي .

2- قبل تعيين القصبي شيخا للطرق الصوفية بأيام قليلة صدر قرارا جمهوريا تعيين الشيخ أحمد الطيب شيخا للأزهر الشريف وهو في نفس الوقت عضوا بالحزب الوطني ، بل وعضوا بالهيئة العليا لهذا الحزب ، أي أنه من المحسوبين – شكليا على الأقل – على النظام الحاكم .

3- عمدت المنابر الإعلامية للجماعات السلفية ( أنصار السنة كنموذج ) إلى مهاجمة الدكتور محمد البرادعي بشدة وتصويره على أنه كاره للإسلام وعدو للشريعة ، والمفارقة الغريبة هنا أن هذا التيار نفسه يتحدث طوال الوقت عن بعده عن السياسة ، وما يجدر ذكره هنا أن التيار السلفي الدعوي لاقى مساعدة غير عادية من الدولة في السنوات الأخيرة وسمح له بتملك منابر إعلامية ودعوية منتشرة ومؤثرة على الرغم من أن معظم جماعات التطرف الديني والتنظيمات الإسلامية المسلحة قد خرجت من عباءة هذا التيار في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، ولم يتوانى النظام وقتها في محاربتها بضراوة وعنف .

4- أعلنت قيادات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية عن تأييدها للرئيس مبارك على حساب البرادعي ، في الوقت الذي سمح لهذه القيادات بلعب دور سياسي كبير بدعم مباشر من السلطة لدرجة أصبحت معها الكنيسة والبابا هما الممثلان السياسيان للأقباط في مصر وليست مجرد زعامات ورموز روحية ، ويبدو الأمر كما لو كان شكل من أشكال رد الجميل من قبل الكنيسة وقيادتها للسلطة أو حفاظ على مكتسباتها غير المشروعة التي حصلتها أثناء حقبة حكم الرئيس مبارك .
ما ذكرناه هنا مجرد شواهد على جريمة استقطاب سياسي للدين ومؤسساته ومنابره في مصر ، وذلك من أجل لعب دور يصب في صالح السلطة مباشرة ، وهكذا تتلاشى المساحة بين المقدس والمطلق وينتصر الباطل بتأييد ممن يفترض فيهم أن يكونوا حماة للحق






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية التنظيم في مصر : حلقة جديدة من مسلسل الانتهاك
- هوامش على دفتر الحركة الحقوقية المصرية ، في نقد ما كان


المزيد.....




- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...
- بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي ...
- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ولاء جاد الكريم محمود - الاستقطاب السياسي للتيارات الدينية ، عندما ينتصر الباطل على يد حماة الحق