أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فادي الحفار - هل اسمه قران بمعنى الإقتران أم اسمه قرآن بمعن القراءة















المزيد.....

هل اسمه قران بمعنى الإقتران أم اسمه قرآن بمعن القراءة


محمد فادي الحفار
كاتب وباحث في العقائد والأديان

(Mohammed Fadi Al Haffar)


الحوار المتمدن-العدد: 2975 - 2010 / 4 / 14 - 14:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عزيزي القارئ الكريم....
يأتي موضوعي هذا في شرحي لمعنى كلمة قران كمتابعة ضرورية مني لمواضيعي السابقة من الناسخ والمنسوخ ومعنى كلمة ذكر وغيرها الكثير.
وعليه
فلابد لنا أن ندرك أولا بأن القران الكريم الذي تنزل على قلب محمد كان قد تنزل عليه على شكل آيات مفرقة مستقلة وغير مرتبة,
ثم والأهم من هذا هنا بأن محمد (ص) لم يقم بترتيبها كما هي عليه الآن لأنه ومن الضروري له من أنه لا ينطق عن الهوى وإن هو إلا حامل للرسالة السماوية ولا يجب له التعديل عليها مما يؤكد بعدم وجود سور مختلط فيها بين المكي والمدني وأنه من الأولى له وإن كان قد رتبه أن يجيء ترتيبه بناء على التنزيل السماوي له مما يبقي المكي مكي والمدني مدني.
ولو اتبعتم قولي من أن القران الكريم عبارة عن آيات متفرقة وليس بكتاب مرتب ذو وحدة موضوعية أنية - كما هو عليه الآن طبعا وليس كما هو في اللوح المحفوظ - لضاع الرقم 19 وضاعت فكرة الأستاذ رشاد خليفة وجهده سدى رغم انه كان قد تحرر قدر المستطاع من سلفيته.
والآن
لنرى التالي ونحكم.

((( وقرانا فرقناه لتقراه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا))) الإسراء 106

لاحظ معي أخي القارئ الكريم كيف أن القران المجيد كان مجموع بطريقة معينة لا نعلمها عند الله سبحانه وتعالى وقبل تنزيله لقوله ( فرقناه ) مما يؤكد هنا بأنه كان مجموع عنده وأنه هو من فرقه قبل تنزيله.
ثم لاحظ بعدها قوله سبحانه وتعالى بأن سبب تفريقه لآياته الكريمة بعدما كانت مجموعة عنده هو أن يقرأه على الناس بهدوء وروية لكي يتفكروا بآيته بقوله (على مكث).
وليؤكد بعد هذا من أن تنزيله له كان مفرقا وليس مجموع ككتاب واحد بقوله ( نزلناه تنزيلا)....
وتنزيلا هنا بعد نزلناه هي تأكيد قطعي لا رجعة عنه بأن آياته مفرقة وليست مجموعة وبحيث نأخذ بها ونحن نشرحها ونفسرها على أنها تنزلت أية بأية وليس كما علمونا من أنه كتاب واحد ويجب الأخذ فيه بالاعتماد على ما قبل وما بعد من الآية.
ولتأتي بعدها الآية الكريمة التي تأكد بأن جمعه بالصورة النهائية لا يكون لغير الله سبحانه وتعالى وحده والتي تقول:

((( ان علينا جمعه وقرانه ))) القيامة17

إذا فإن إعادة جمعه بالطريقة الصحيحة وكما كان في اللوح المحفوظ عند الله سبحانه وتعالى لتتضح الحكمة الشمولية منه لا تكون لغير الله سبحانه وتعالى لأنه هو من فرقه .......
أي أن عودة القران الكريم ككتاب واحد ذو وحدة موضوعية لا تكون لغير اليد التي فرقته.
والذي فرقه هنا وبعدما كان مجموع عنده هو الله.
وعليه
فالله هو المفرق والله هو الجامع .
نستخلص من هذا ونقول التالي:
أن المصطفى (ع) لم ولن يجمع القران الكريم بيديه الطاهرتين وهوا العارف بالله وبعدما قال المولى سبحانه وتعالى بأن جمعه عائد له وحده كي لا يدرج هنا تحت الناطق عن الهوى ويخالف بفعلته هذه الآية الكريمة التي تؤكد بأن جمعه عائد لله وحده تبارك وتعالى.
وأما وإذا ما سألني أحدهم هنا وقال:
عندي ملاحظتين في فهم المفرق...
الأولى تقول: (وقرانا فرقناه) .... لماذا قال قرانا ولم يقول والقران فرقناه حتى يتناسب مع ( نزلناه تنزيلا ) ؟؟
الثانية تقول: ( ان علينا جمعه وقرانه ) ما هو الذي تم جمعه و قرانه و الآية لم يذكر فيها القران؟؟
وما معنى قرانه؟؟
فأقول له التالي:
إن قوله تبارك وتعالى هنا ( قرانا ) هي لتأكيد الملكية عزيزي...
كأن أقول أنا وزوجتي عن ممتلكاتنا التالي: ملابسنا ,كتبنا, طعامنا, شرابنا, مدننا, عقد قراننا, وهكذا.
أي أنه تبارك وتعالى هنا يؤكد لنا حقوق ملكيته للكلمة لذاته - كي لا تنسب لغيره - بقوله قرانا.
وأما معنى القران فتعود لفعلها الثلاثي ( ق ر ن ) وليس وكما هو معتمد لها لغويا من أنها ( ق ر ء)...
فمن المعروف عزيزي أن المولى تبارك وتعالى أنزل القران مصدقا لما قبله وجامع للكلم كله كنوع من القران بينها جميعها وكما نقول نحن عن الزواج (عقد قران ).
وعليه
فإنه قران واقتران لكلام الله سبحانه وتعالى وكتبه جميعها وتأكيد منه تبارك وتعالى على مصداقيتها وصحتها بخاتم الاعتماد الرسمي لها والذي جاء به محمد ( ص ) من القران بين جميع الكتب السماوية والمطالبون نحن المؤمنين بتصديقها جميعها لا أن نقول بتحريفها وتزوير محتويتها كما يقول المغيبون منا.
إذا
فمن كان اقترانه عبر العصور بكلام الله سبحانه وتعالى وكان الرحمان له قرينا فياله من السعداء..
ومن كان الشيطان له قرينا فبأس هذا القران.

((( والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ))) النساء 38

وعليه
فالقران من الاقتران والجمع
وجميع كتب الله وكلماته سبحانه وتعالى كانت مقترنة مع بعضها ومجموعة عنده قبل أن يفرق بينها وينزلها تنزيلا.
وقد اقترنت مع بعضها مرة أخرى على الأرض - بعد تنزيلها وتفريقها طبعا- عندما جاء القران ووقته الموعود من عند الله وعلى لسان محمد( ص).
ويبقي هنا موضوع الجمع أو الجماع...
كأن أكون أنا قد عقدت قراني على حبيبتي ولكني لم أدخل عليه بعد ولم أجامعها.
ولا يجمع المفرق من القران إلا من فرقه....
اذا
فإن قوله ( إن علينا جمعه وقرانه ) واضحة تمام من أنه يتحدث هنا عن قران موجود بالفعل ولم يجمع بعد ليتم القران الصحيح بين الكلم كله ويتم شروطه الصحيحة مما يستدعي هنا جمعه لتتم كلمته تبارك وتعالى من أنه رب الوجهات جميعها وأنه هو موليها فيحل السلام المنشود وندخل مدينة السلام الموعودة.....

((( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اين ما تكونوا يات بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير))) البقرة 184

((( ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم ))) البقرة 115

اذا
فإن وجه الله سبحانه وتعالى موجود في كل شيء وفي كل مكان بين المشرق والمغرب وعبادتك له تكون صحيحة أينما كنت وكيفما كانت إذا كنت تريد بها وجه تبارك وتعالى.

((( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ))) الحجرات 13

فالذي خلقنا وجعلنا شعوبا وقبائل مختلفة التوجهات والعقائد هو الله سبحانه وتعالى...
إذا
فمن غير المنطقي أن يحاسب الله جعلته على جعلها التي هي عليه وهو جاعلها.
كما وأن أكرمنا عنده هو أتقانا وليس بالضرورة أن يكون مسلم أو مسيحي أو يهودي لقوله هنا ( أكرمكم أتقاكم ) ودون أن يحدد له عرف أو قومية ينتمي لها.
فالتقى يكمن في الإيمان ,
والإيمان يكمن في أن تكون مؤمن بما أنت عليه من جعلت الله لك ( معرفة الذات ومصارحتها برغباتها دون نفاق ) وبأن تدرك نفسك ومكمن رغباتها ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقوها) وتتعامل معها بناء على رغبتها لتفهمها لأن ملهم الفجور والتقوى لها هو خالقها , ودورنا هنا يكمن في بحثنا عن معنى الفجور والتقوى بميزان العدل من وجهة نظر الباحث المؤمن الذي يصارح نفسه ودون عودته لميزان الجماعة والذي قد يكون ملعوب فيه.
إذا
فإن دور الحضارات واختلافها أساسي في الوصول للحكمة.
والأن
وبناء على فهمنا لكلمة قران من أنها اقتران لكل كلام سبحانه وتعالى وجمعه نقول التالي:

(( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ))

ويدعي من يدعي على الله سبحانه وتعالى وقرانه المجيد إدعاء خطير لا أساس له من الصحة وهو بأن الذكر اسم من أسماء القران وحده دون باقي الكتب السماوية , وأنه هو الكتاب الوحيد المحفوظ من بين جميع كتب الله التي أطالتها يد التحريف رغم أننا مطالبون بالإيمان بالله ورسله وكتبه جميعها كما هو في الآية الكريمة التالية:

((( امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ))) البقرة 285

وهنا نرى بأن الرسول ومن معه كان قد أمنوا بالله وكتبه؟!
فكيف أمن الرسول بالكتب التي كانت قبل كتابه إن كانت محرفة؟
هل هذا منطق سليم هنا؟
وكأننا مطالبون بالإيمان بالكتب المحرفة لأن هذه الآية الكريمة هنا تأمرنا بالإيمان بكتب الله جميعها مع أنها كانت قد نزلت في القرآن الكريم أي بعد تحريف الكتب التي سبقته!
أم من قائل لا يفقه ما يقول هنا وبحيث يقول لي بأن العقيدة المسيحية كانت قد وضعت قواعدها وإنجيلها بعد نزول هذه الآية الكريمة وبعد موت محمد ( ص ) وبحيث أن التحريف كان قد تم بعد نزولها؟!
وعليه
فإن الإدعاء بالتحريف والناسخ والمنسوخ والذي وضع أصوله وقواعده بناء على تحالف الحاكم والمشرع - ليؤكدوا للأمة بأن الإسلام هو الرسالة الوحيدة الصحيحة على حين أن كل عقيدة غيرها من باقي الرسالات السماوية هي على خطأ من أمرها - كان قد وضع بناء على أهداف سياسية توسعية ما أنزل الله بها من سلطان ..
فبتحالف الحاكم والمشرع توصلوا بأفكارهم الشيطانية بأن الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح بناء على الآية التي تقول:

((( ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب ))) أل عمران 19

مستشهدين بها بأنه لا دين إلا الإسلام , وأن كل من يخرج عنه بخروجه من حظيرتهم الدكتاتورية فهو كافر ويقام الحد عليه بأن يقتل , غير أن الجواب الصحيح لهم على إدعائهم الباطل هذا يكون على النحو التالي:
أولا ...
لا يوجد حكم لحد الردة عن الإسلام لأنه لا خروج عن الإسلام أصلا....
وتكمن المشكلة في فهمنا لمعنى كلمة إسلام والذي توضحه لنا الآية الكريمة بقولها:

((( افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها واليه يرجعون ))) أل عمران 83

وترى بهذه الآية الكريمة كيف أن كل من في السماوات ومن في الأرض كانوا قد أسلموه في الماضي وانتهى الأمر إن طوع أو كرها لقوله اسلم التي تفيد الماضي هنا.
إذا
فالإسلام هو التسليم والاستسلام لله الواحد القهار الذي قهر عباده بأن أوجد لهم الموت حتى يأتوه كرها إذا كانوا راغبين عن الذهاب له طوعا...
وعليه
فهل تستطيع وحتى إن لم تكن تؤمن بوجود الله أن تأكد لي أو لنفسك بأنك لن تموت؟؟
قطعا لا....
إذا فأنت مسلم ومستسلم لقدرك والذي هو الموت .
فالإسلام شيء والإيمان برسالة المصطفى ( ص) شيء أخر تماما.
والآن
تقول أللآية الكريمة بأن كل من في السموات ومن في الأرض كان قد أسلم في الماضي وانتهى الأمر إن طوعا أو كرها.
وعليه
هل جميع من في السماوات ومن في الأرض من الذين أسلموا طوعا أوكرها كانوا يصلون صلاة المصطفى ( ص )؟؟
هل كان بوذا يصلي صلاة المصطفى ( ص )؟؟
هل يصلي من هو في مجاهل إفريقيا اليوم ومن هم من قبائل الأمازون صلاة المصطفى؟؟
بالطبع لا
ومع ذالك فهم جميعهم مسلمون طوع أو كرها لأنهم من سكان السماوات والأرض الذين اسلموا في الماضي إن طوع أو كرها وانتهى الأمر ..
نعم
هذا هو الإسلام أخي الكريم ...
إما طوعا وإما كرها ولا خروج عنه بأي حال من الأحوال...
وأما الإيمان بعقيدة ما والذي هو شيء والإسلام شيء أخر تمام فنراه واضح وضوح الشمس في الآية الكريمة التالية والتي تقول:

((( بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )))

وكما ترى هنا عزيزي القارئ الكريم وفي هذه الآية الكريمة السابقة تقول المولى ( بلى من أسلم ) والتي أصبحنا نعلم معناها من كوننا مسلون طوعا أو كرها...
ثم يأتي بعدها قوله ( وهو محسن ) ...
ووجود ( وهو ) هنا والتي تفيد التخير عبارة عن تأكيد لنا من أن الإحسان وفعل الخير ( ويندرج ضمنه الكثير والعدل أولها ) هو ما يكمننا الخروج عنه , أي أننا نستطيع أن نخرج عن الإحسان و نقوم بالأعمال والشرور كالقتل والسرقة وغيرها.
إذا
فهناك الإسلام إما طوعا وإما كرها والذي يأتي بمعنى التسليم لمشيئة الله سبحانه وتعالى والتي لا خروج عنها بأي حال من الأحوال .
وهناك الإسلام المشروط بالإحسان والذي يأتي هنا بمعنى الإيمان بعقيدة ما وبحيث تستطيع تبديلها لتؤمن بغيرها .
أذا
فلا خروج عن الإسلام بأي حال من الأحوال لأننا جميعنا مسلمون مستسلمون..
وممكن الخروج عن الإيمان بعقيدة ما والدخول بغيرها لأننا مخيرين بها ( لكم دينكم ولي دين ) ..
وعندما تدركون معنى كلمة مسلم وعظمتها فلتقيموا الحد عندها على من يخرج عن عقيدتكم لأنكم لن تجدوا واحد على سطح الأرض ليس بمسلم كوننا جميعنا هنا مسلمون ومستسلمون لقضاء الله وقدره والذي هو الموت المفروض علينا شأنا أم أبينا .
وهذا الموت كان قد أوجده المولى سبحانه وتعالى ليثبت لنا من خلاله بأنه هناك من هو أكبر وأقوى منا نحن بني الإنسان العاقل - لعلمه بأننا نريد الإلوهية لأنفسنا وفرعون مثلنا - حتى لا نتجبر في الأرض ومخلوقاتها بخلافتنا عليها وقومتنا فوقها بالعقل حين ندرك بأن الموت الذي ننزله بأحدنا أو بأحد مخلوقات الأرض سينزل علينا في يوم من الأيام من ذاك الذي منحنا هذه الحياة والقادر على أن يأخذ منحته منا.
وعليه
فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ...
ارحموا حتى تلك الخراف التي تذبحونها في أعيادكم وعلى مرأى ومسمع باقي الخراف التي ينخلع قلبها خوفا وهي ترى واحد منها يذبح ...
أنا أعلم بأن شهوتك أيها الإنسان لا حدود لها ...
ولكنك تستطيع أن ترحم لو أحببت ...
تستطيع أن تنفرد بهذا الخروف الذي تريد ذبحه بعيد عن باقي الخراف وبحيث لا يرونك وأنت تذبحه ...
بل إنك تستطيع أن تهدئ من روع هذا الخروف المسكين المقبل على الموت - حتى ترحم وأنت مقبل على الموت - بأن تحقنه بمخدرما قبل ذبحه ...
وعليه
وعودة لموضوعنا من معنى كلمة ذكر في القرآن الكريم نقول:
إن الذكر ليس باسم من أسماء القران الكريم وحده وكما يعتقد البعض منا , وإنما هوا اسم لكل ما أنزل لله سبحانه وتعالى من كلامه القدسي على البشرية عبر التاريخ ليخرجها من الظلمات إلى النور , وهذا واضح في الآية الكريمة التي تقول:

(( وأتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا ))

وكما ترى هنا بأن كلمة ذكرا ليست صفة للفرقان كما يدعي مفسرون هذه الآية الكريمة بسبب وجود حرف الواو الذي يفصل بين كلمة الفرقان وكلمة الضياء مما يجعل منها هنا كتب ثلاثة منفصلة عن بعضها وهم الفرقان والضياء والذكر , ولو كان الذكر هنا صفة للفرقان وحده كما يقولون لجاءت الآية الكريمة موضحة ذلك من أنه كتاب واحد وهوا الفرقان ولتكون صفته بأنه ضياء وذكر وعلى النحو التالي (( الفرقان ضياء وذكرا )) من غير وجود حرف الواو الواقع بين الفرقان والضياء والذي يؤكد على التعداد والاختلاف.
وعليه
فإن الكتب السماوية جميعها والتي هي بين أيدنا اليوم وبما بقي منها في اللوح المحفوظ عند الله سبحانه وتعالى والذي يجليها لوقتها بمشيئته هي ذكر من عنده تبارك اسمه ومحفوظة بقدرته.
كما وأن كل من يشكك بأن كتب الله السماوية كان قد أطالتها يد التحريف فإنما هوا يشكك بالقران الكريم ذاته لاحتوائه على الآية الكريمة التي تقول (( إنا نحن أنزلنا الذكرى وإنا له لحافظون ))
وعليه
وبما أن الذكر واحد من كتب موسى عليه السلام فإنني أستطيع أن أقول بأن أي مؤمن بالقرآن الكريم يقول بأن الكتب السماوية قد أطالتها يد التحريف فإنما هو يقول هنا بأن القران المجيد لا يحمل على محمل الجد كونه لم يستطع أن يحمى كتبه من التحريف وعبث العابثين بها كما كان قد عاهد نفسه بذلك مما يؤكد هنا بأن القرآن الكريم عرضة للتحريف أيضا.
وأما الآيات الكريمة التي جاءت على ذكر التحريف في القرآن الكريم والتي اعتمد عليها المفسرون بأن الكتب السماوية محرفة فهي أربعة آيات كريمات فقط لا غير وهي التالية:

((( يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا امنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم ياتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم ))) المائدة 41

وهنا ترى بأن هؤلاء المحرفون كانوا قد جاءوا للرسول الكريم بشخصه وهو بين أصحابه ليشرحوا له معنى آيات القران وما تنزل فيه من محرمات بأسلوبهم الخاص من حرف المعنى عن المقصود به أو لي عنق الآية كما يقولون........
فهل هذا معناه هنا بأنهم قد حرفوه أو عدلوا بكلماته عندما شرحوه وفسروه من خلال وجهة نظرهم أمام ناظر محمد؟
أم هل من المنطقي أن نقول هنا بأنهم قد حرفوا القران الكريم وبدلو آياته ووضعوا غيرها عوضا عنها وهم بين يد محمد وعلى ناظره!!
قطعا لا ....
اذا
فأعلم يا أخي الكريم أن التحريف يكون بحرف المعنى عن المقصود به من خلال تفسيره , ولا يكون بتغير ما هو مكتوب ومحفوظ ...
وعليه
فلابد لك أخي القارئ الكريم أن تدرك بأن كلمة القران المجيد جاءت من الاقتران والجمع ولم تأتي بمعنى القراءة...
وجميع كتب الله وكلماته سبحانه وتعالى كانت مقترنة مع بعضها ومجموعة عنده قبل أن يفرق بينها وينزلها تنزيلا.
وقد اقترنت مع بعضها مرة أخرى على الأرض - بعد تنزيلها وتفريقها طبعا- عندما جاء القران ووقته الموعود من عند الله وعلى لسان محمد( ص).
ويبقي هنا موضوع الجمع أو الجماع...
كأن أكون أنا قد عقدت قراني على حبيبتي ولكني لم أدخل عليه بعد ولم أجامعها.
ولا يجمع المفرق من القران إلا من فرقه....
اذا
فإن قوله ( إن علينا جمعه وقرانه ) واضحة تمام من أنه يتحدث هنا عن قران موجود بالفعل ولم يجمع بعد ليتم القران الصحيح بين كلماته جميعها فتتم بذالك شروط القران الصحيح مما يستدعي هنا جمع كل كلماته وكتبه لتتم كلمته تبارك وتعالى من أنه رب الوجهات جميعها وأنه هو موليها فيحل السلام المنشود وندخل مدينة السلام الموعودة.....

وكل الود والاحترام للجميع






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنت رجل مسلم؟اذا فإضرب زوجتك فهذا حق شرعي لك!
- منظمة المواطن العالمي
- نعاتب الله وننسى أننا من روحه !!!!!
- جحور الظلام
- الى أمي الحبيبة وفاء سلطان
- أنا من الله والله مني بعض من بعض
- ماهذه الأحرف المبهمة في بدايات بعض سور القرآن الكريم؟!
- أكعبة أنت دمشق ام حبقا
- محب بغير معين
- علماء الأمة أصل الغمة
- هل ابليس من الجان ام من الملائكة
- غبي يتقول على كتاب الله
- الفارق بين القتل والموت في القرآن الكريم
- خير الرازقين
- روح الله والإنسان والوحي
- مدخل في التخير والتسير لفهم معنى الروح والوحي
- خوفو وخفرع ومن قرع ورسالات الله السماوية
- البشر وأدم والإنسان ونظرية التطور في القرآن
- هل الذكر اسم خاص بالقرآن الكريم وحده؟؟
- بدعة الناسخ والمنسوخ من كلام الله تبارك وتعالى


المزيد.....




- شاهد: الأصوات المرتفعة جدا لمكبرات المساجد في إندونيسيا تؤرق ...
- شاهد: الأصوات المرتفعة جدا لمكبرات المساجد في إندونيسيا تؤرق ...
- البابا فرنسيس يلتقي رئيس الوزراء الفرنسي بعد تقرير عن اعتداء ...
- الرئيس يهنئ شعبنا والأمتين العربية والإسلامية بذكرى المولد ا ...
- أكبر احتفال بالمولد النبوي الشريف على صعيد العالم الاسلامي
- وزير الخارجية الايراني امير عبداللهيان يتحدث هاتفيا مع أمين ...
- وزير الخارجية الايراني عبداللهيان: التيارات المتطرفة أحد أهم ...
- يوسف العثيمين: منظمة التعاون الاسلامي لا تفرق بين المذاهب ال ...
- القضاء الإسرائيلي يرفض التماسا لوقف إقامة حديقة عامة في مقبر ...
- الابن قتل في قندوز والأب بقندهار خلال أسبوع.. فاجعة عائلة أف ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فادي الحفار - هل اسمه قران بمعنى الإقتران أم اسمه قرآن بمعن القراءة