أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء الفاضل - المنصب














المزيد.....

المنصب


زكرياء الفاضل

الحوار المتمدن-العدد: 2954 - 2010 / 3 / 24 - 16:58
المحور: الادب والفن
    


المنصب

فوجئ سكان الزقاق بالزغاريد وطلقات البارود صباح يوم روتيني داخل يومية البطالة والتشرد. فهب من هب رغبة في معرفة منبع الفرحة والبهجة بالزقاق وطن التعاسة واليأس. كانت الأهاجيج والزغاريد وطلقات البارود تعلوا كل الأصوات بحيث صعب طرح سؤال أو سماع جواب. فقد اختلطت الأصوات بشكل فوضاوي لتتناسق في ضجيج منتظم شبيه بصوت أمواج الأطلسي. أخيرا صعد عبد الله بوكرش، هذا لقبه داخل الزقاق لبطنه الضخم، فوق صندوق خشبي، لا احد يعرف من أين أتو به، فخمدت الأصوات تدريجيا إلى أن انقطعت. حينها، فقط، تفوه عبدالله بوكرش، مبتسما:
- يا إخوتي.. الحقيقة أنا عاجز عن شكركم على مشاركتكم فرحتي.. لا بل هي فرحتنا جميعا.. فكوني استلمت منصبا في الحكومة يعني أن مفتاح الفرج وصل إلى زقاقنا الذي طالما عانى من البطالة.. فاليوم غير البارحة.. وأنا ابن هذا الزقاق وأهله هم إخوتي ولن أتخلى عنهم وسأعمل كل ما في وسعي ليستفيدوا من منصبي..
ارتفعت زغاريد النساء ممزقة عباب الصمت الذي التف حول الخطيب.. ودوى البارود مرة أخرى فرحة بابن الزقاق الذي حصل على منصب حكومي.. أخيرا سيتباهون أمام الأزقة الأخرى بابنهم الموظف.. وسيرفعون رؤوسهم للسماء فخرا، فهم لم يعودوا كالأزقة الأخرى.. هم الآن فيهم موظف حكومي..
الواقع أن هذا الزقاق عانى من البطالة ثلاثة عقود أو ما يزيد عن ذلك، لهذا ليس من الغريب أن يفرحوا بابنهم الذي حصل على وظيفة بعد أن شابت رأسه. فالبطالة أصبحت المستقبل الوحيد لأبناء كل أزقة الحي الشعبي مما جعل الناس تعزف عن التعليم وتحترف لعب الورق في المقاهي وشرب فناجين القهوة بالمقارضة إلى حين تفرج.
صرخ أحدهم:
- لا بد من الاحتفال بهذه المناسبة السعيدة..
أجابه عبد الله بوكرش:
- يا جمال بوراس،لقب هكذا لضخامة رأسه، أنت تعرف أن لا إمكانيات مادية لي، لكني أعد الجميع بأن أقيم وليمة بعد ثلاثة أشهر أو أربعة حين أستلم أول راتب. هذا وعد مني للجميع.
رد عليه الجمع بأنهم يعرفون وضعه المادي فهو لا يختلف عن وضعهم وأنهم سيقيمون ليلة له اليوم على حسابهم كل وما تجود به إمكانيته المهم أن تتم الفرحة الليلة قبل غد.
اجتمع أهل الزقاق في احتفال بهيج، بعد أن غربت شمس يومهم وأشرق بصيص شعاع الأمل في قلوبهم، يغنون ويرقصون ويهتفون باسم ابنهم الذي رفع رأسهم بين أزقة الحي. استمر الاحتفال في بهجة وسرور إلى أن دفع الفضول امي الضاوية، كعادتها، لتسأل عبد الله بوكرش عن الوظيفة الذي استلم. تردد بعض الشيء، كانه يبحث عن الكلمات المناسبة، ثم تفوه: دلاّل..
فسألته المرأة:
- دلاّل.. ؟
أخفق رأسه وأجاب:
- نعم..دلاّل.. دائرتنا..
خيم الصمت على الجمع فترة ليست بالهينة، وفي الثانية التي بعدها انفضوا من حوله وبقي هو بصحبة نجوم السماء المتألقة في فضاء لا تطوله يده..



#زكرياء_الفاضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول موضوع روسيا البيضاء بموقع الجزيرة
- مغرب العهد الجديد
- الحسناء والمفتي المتقي
- الطائفية: جماعات دينية أم تنظيمات سياسية
- الاتحاد السوفياتي لا زال قائما
- وحدتنا الترابية: قضية انفصاليين أم قضية غياب الديمقراطية؟
- حرية التعبير في المغرب المخزني: إلى أين؟
- فطرتنا الحقيقية: سياسة المعيارين
- عيد مبارك سعيد و كل عام و أنتم ديمقراطيون
- عندما يصبح الإنسان بضاعة
- نضال الجماهير الشعبية في متاهات الصراعات الإديولوجية
- ابن الشهيد و الحاج عمر
- الألفية و الألفية
- فران الحومة أو نادي المهمشين
- الغرب 2009


المزيد.....




- مازن الغرباوى عضوا بلجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان نقابة المهن ...
- مهرجان VS-FILM يناقش تحديات ومستقبل السينما المصرية
- -أثر الرواية- لهيثم حسين.. أسرار الصنعة السردية وفلسفة الذاك ...
- حملة مقاطعة فيلم -علي جي- تعلن وقف عرضه بسبب ترويجه للعنصرية ...
- فيلم وثائقي عن إليزابيث هولمز يتحول إلى ظاهرة ثقافية في الول ...
- أدهم النابلسي يعلق على أنباء عودته إلى الساحة الفنية
- أماندا سيفريد وشارون ستون في فيلم كوميدي جديد للمخرج رامي يو ...
- مسرحية «أمان ترللي» في بيروت: صرخة كوميدية للرجل في مواجهة ا ...
- «خطى متعثرة نحو النور».. 14 قصة قصيرة تستكشف عوالم «أدب الخر ...
- نساء غزة يوثقن الصمود بالعدسة: انطلاق مهرجان سينمائي من قلب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء الفاضل - المنصب