أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كولي الناصري - رائحة الدم .....مراسيم مؤجلة















المزيد.....

رائحة الدم .....مراسيم مؤجلة


علاء كولي الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 2949 - 2010 / 3 / 19 - 23:05
المحور: الادب والفن
    


كنت الملم شتات نفسي في منتدى شباب الشطرة وهو يحتضن على قاعته رائحة الدم مسرحية إبطالها شباب أبدعوا في إبراز معالم لم نكن نعيها في بعض الاحيان او نتجاهلها .. لمواضيع شتى في مختلف جوانب الحياة .
مسرحية مؤلفها ومخرجها (فكرت جاسم)إبطالها(إحسان البيروني)و(علي داخل)و(عقيل)
لا شك بأن الغرابة والعبثية هي التي أعطت جمالية جديدة لمسرحية رائحة الدم فهي تنتمي الى مسرح العبث (الأدب اللامعقول) بدأ مع الأزياء وخروجها عن المألوف عندما رأيت الممثل رقم (1) النصف الخير يرتدي نصف ورود ونصف عسكري مما يعطي مخيلة واضح الى تناقض الإنسان وفكرة سقوط الذات الا ان الكاتب هنا ابعد في طريقة التناقض عندما وضع الورود للجانب الخير لها اي انه عمل على جمع النقائض في مستوى واحد ليعطي فكرة التجسيد بوجود الامل والتفأول خاصة وانه بدأ مع هواجس الخوف والاظطرابات والشر والنصف الثاني الروح الشريرة النفس اللوامة وتناقضاتها وهي ترتدي نصف لون احمر ونصف عسكري إشارة واضحة الى الموت والحرب والقتل.
قبل ان يورثني الانتظار سيكارا له وإنا انتظر كيف تبدأ ومن اين ستكون واذا بمراسيم وطقوس غريبة الشكل وضعها المؤلف لتبيان أهدافه منذ البداية لتبدأ طقوس الرقص للأحتفال بالموت لمدينة غائبة لم يحدد بها الزمان والمكان وروائح الدم تعتليها من فوق كثبان جثثها
هذا ماتألق به المؤلف عندما وضع بتدريج الحدث من بداية البؤس والشقاء وبذلك رسم منذ البداية الخطوط العريضة لكوامن النص اي انه استخدم لغة الاستنتاج لدى المتلقي وبصورة انفعالية مع انفعالات الممثل لطبيعة الحدث فهو بذلك يظهر بها تضادات الإنسان ونفسه اي الروح الشريرة التي اظهرها الكاتب مع التنكر الذي وضعه لها لتكون على النحو الذي يجب ان تكون عليه تلك الروح لذا نراه يصور تضادات الإنسان بلغة شعرية رائعة وهذا مانقل مخيلتي إلى أدب مابعد الحداثة عندما يشير إلى((ماتعانيه الذات من الانفصام والتشظي والخوف المزامن لسقوط الأفكار التي كانت تلتزم بها)).
مع تخيلات المشهد بجثث تملأ الشوارع وروائح الدم الزكية التي تنادي بها تلك الروح او النفس الشريرة (الوجه الأخر للإنسان)..
إن الثيمة التي رسمها المؤلف داخل المسرح بإعطاء ترادفات ومعطيات لزمن غير محدد ومكان غير محدد أيضا
وكأن بذلك ينقل تصوير وحدث رواية على المسرح وكأنه اختزل إحداث رواية في تجسيدها على خشبة المسرح وذلك من خلال طريقة معالجته الإيحاءات والدلالات التي وضعها مثلا عندما نرى الممثل رقم (1) يصحو أو يدرك نفسه وهو يرى الموت وجثث أصدقائه وهو لايعرف انه قتلهم إذن من الممكن لو أعدنا قراءة ابعاد هذا المشهد وهو يصور إحداث ببلاغة جسيمة جدا ومجازات مكثفة بمعنى إننا لو أعدنا بنظر سيطرة الروح او النفس الشريرة على الإنسان وكيف انها فعلت وقتلت حتى لأقرب الناس له وهذا نقله من واقع وتجربة حية عاشها العراق لفترة من فتراته المظلمة
إذن بدأت تظهر ملامح المكان هنا من خلال( نمطية النسق الاشاري في ذهن المتلقي من قدرة وإدراك على تخيل وإعادة تجسيد واقع سابق على درجة عالية من الحسية والتجسيد فتكون النتيجة واقعا ذهنيا متخيلا قبل كل شيء )) حتى هذه اللحظة لم ارَ خلجات الامل تنمو.
فقط منابع البؤس والصور المتكررة للحزن والثيمات المأساوية لرائحة الدم وهي تملئ شواهد المدينة حتى وجدت في مشهدها التالي الى رمزية الطفل في البقاء والتواصل مع الحياة هنا اقف مع ما وقفت به تلك الملامح للقتل بين النصف الخير والنصف الشرير الذي يرى في قتل الطفل نصرا لرغباته((ولذلك خرج عن مألوف مابعد الحداثة رافع ستار حوارية للنفس مع تضادها ونقيضها))
كم من الوقت استغرقت ذائقتي وهي تندهش من الحين والاخر لغرابة ورائحة الدم وهي تسمع ((جسدا للبيع ))هذا النداء الغريب أثارني.. حتى تبادر الي كيف يعقل ان يكون جسدا للبيع وهل وصل العصر إلى إن يكون في قمة فوضويته .؟ ام ان هنالك تنبؤ للكاتب في قراءة الحدث أي سبق الإحداث وإعطائها معنى مقارب لما تؤول أليه.؟ ان القالب الذي وضع فيه الكاتب دلالته قد افرغ من محتواه في اشارة بيع الجسد حد علمي ان بيع الجسد قد يحصل او يباع غريزيا الا ان تحايلات المؤلف في اشارة الى ان ملل تلك النفس من جسدها وللخلاص من ذكريات مدينة الجثث ودماء ابنائها ..بل ومن الخلاص من النفس نفسها وهذا اقصى مايمكن إن تصل إليه فرز الإحداث من تـاثير على الواقع الذي ارتداه الخوف وضياع الوقت في ملامح غرائبية .
تبدأ ذبذبات الامل تظهر من خلال تكرر صور البؤس لينتقل بذلك الى مشهد اكثر تفأول عندما يسمع الشخص(1) النصف الخير, نفسه نغمات الحياة والسلام وهنا يدخل الكاتب في الاطار المتوقع له وهذا ممكن ,اذ ان ازدحام الرؤى والمشاهد الحزينة والكئيبة ويبث الحياة زقزقاتها بأمل مرتقب فهو يخشى تلك المخاوف التي تراوده في يقضته لتلك النفس والخلاص من ذلك الطفل والاستمرار بديمومة الشر وهو يعلن اضواء رغباته في القتل((الحرب التي اشعل فتيلها القادة)
((الحرب نار انتم وقودها))((خلقتم من اجل الحرب )) مشاهد تريدها النفس ان تكون وهو يبلغ اعلى درجات حقدها على البشر او على الانسان وهي تريد ان يعم الخوف والحرب وهي مهوسة بقلق الحروب وضوضاء النفس الخيرة التي تحاول ان تجرها في رذائلها كما فعلت مسبقا بتكرار الخطأ
وهي تنعى نفسها بأغنيات الى الموت.
كم هو مرعب التخلي على من نحب .افجعني غيابهم وهم يتكدسون بأرواحهم على ذاكرتي ((اهلكم حملوني الكم سلامات)) ترددها تلك النفس التي وقعت في فخ الرذيلة الدنيا من النزول نحو تسافل الذات وهي تقتل من تحب لتوارث الندم الى عمرها الاخر.
ثم تتوالى تلك الروح المهوسة بجحيم العذاب وهي تقول وتكرر((لكل منكم نافذة احرككم كما اشاء))
ان دلالة المعنى في توضيح الصورة وتأويل الحديث هو شيء في غاية الروعة عندما ترى ان الحديث يحمل اكثر من معنى وبذلك أعطى الكاتب منطلقات لها اكثر من تفصيل واحد وهذا يحمل ابعاد طويلة المدى وطبعا هذا يعود الى مخيلة المؤلف في وضع الاحداث وضربها في حجر واحد لتتفجر الدلالات المتعددة للفهم والتفسير الذي يختلف من متلقي الى اخر وهذا مانجده عند النهاية المتوقعة للمسرحية وهو انتصار الخير على الشر وهذه نهاية أكلاسيكية مقصودة بل ولابد منها لان الأساس الذي استند عليه المؤلف في زخمة الإحداث والفوضى والعبث التي وضعها الكاتب داخل النص هو هدفه في طرح قضية مصيرية قد تحدث اولا تحدث او ربما حدثت لكن ليست بهذه الصورة لذلك كان تأكيد الكاتب على التفخيم المكثف هو استنتاج تنبأ الحدث
لذلك انا أأيده بتلك النهاية المتوقعة لانتصار الخير لتحقيق هدف نبيل اراد الكاتب ان يصل به الى بؤرة الفوضى ليعطي حلولا لانقول انها نموذجية ولكنها معقولة وسلسة لاتحتاج الى اي جهد ممكن اما اذا لم يكن يقصد تلك النهاية فهو بذلك قد اضرم النار في النص الحد اثوي الي عمل على انتاجه لذا ان انتاجه له وتلك التصورات والثيمات المتكررة للحزن كانت ناجحة فعلا والى حد إثارتي به.







الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رثاء مستعجل
- حالة انتخابية حرجة
- قصة قصيرة احتضارات مؤجلة
- قراءة تفكيكية في قصيدة كابة الاوطان لحسن الهلالي
- ذكريا الماء....؟
- هل الطفل خطر يهدد المجتمع
- هواجس فقير
- قراءة في مسلسل باب الحارة
- مسافر عبر الوهم


المزيد.....




- نزلت حالًا مترجمة على جميع القنوات “مسلسل المؤسس عثمان الحلق ...
- دميترييف: عصر الروايات الكاذبة انتهى
- عن قلوب الشعوب وأرواحها.. حديث في الثقافة واللغة وارتباطهما ...
- للجمهور المتعطش للخوف.. أفضل أفلام الرعب في النصف الأول من 2 ...
- ملتقى إعلامى بالجامعة العربية يبحث دور الاعلام في ترسيخ ثقاف ...
- تردد قناة زي ألوان على الأقمار الصناعية 2025 وكيفية ضبط لمتا ...
- مصر.. أسرة أم كلثوم تحذر بعد انتشار فيديو بالذكاء الاصطناعي ...
- تراث متجذر وهوية لا تغيب.. معرض الدوحة للكتاب يحتفي بفلسطين ...
- -سيارتك غرزت-..كاريكاتير سفارة أميركا في اليمن يثير التكهنات ...
- -السياسة والحكم في النُّظم التسلطية- لسفوليك.. مقاربة لفهم آ ...


المزيد.....

- منتصر السعيد المنسي / بشير الحامدي
- دفاتر خضراء / بشير الحامدي
- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كولي الناصري - رائحة الدم .....مراسيم مؤجلة