أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سوادي العتابي - تأملات في تراتيل انثى الحلقة 12














المزيد.....

تأملات في تراتيل انثى الحلقة 12


محمد سوادي العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 2923 - 2010 / 2 / 20 - 11:11
المحور: الادب والفن
    


التيه والجنون في تراتيل أنثى / القسم الأول

تركنا الشاعرة وهي تدخل تلك الصحراء ، لا تلوي على شيء غير بصيص من نور تريد أن تراه ، أو تتلمس خطاه ، فها هو الشوق والحنين جعلا من شاعرتنا شخصا آخر ... غير ذلك الشخص ... كيان صار عبارة عن شوق وحنين ، التحمت صورتهما فيها ... واتحدتا ...
تركها ذلك الشوق والحنين في صحراء لا أول ولا آخر لها ... وهنا نشاهد العمق والزخم العاطفي الذي تحشد فيه شاعرتنا هذا المعنى عندما تقول :

وترتلني أغاني العاشقين
وتبيعني التيه وتمضي
( مقطع من القصيدة 14 غربة )

فهذا الشوق قد سلمها إلى ذلك التيه الوجداني ، وتنقلنا إلى صورة أخرى ... وكأنها جارية عند ذلك الشوق ... الشوق ( الذي عرفنا من هو ) ... إنها لا تملك من زمام أمرها أي شيء فهو الذي يقوم بعقد الصفقة ويتم البيع إلى ( التيه ) ...
تائهة لا تعرف إلى أين يودي بها ذلك الطريق الخالي ... حيث تختفي العلامات والدلالات ، ويكون ذلك القلب الحنين عرضة لهذه الحيرة ، إنها نلك الممرات والمطبات التي تصادف فاطمة ... فاطمة التي تاهت واستسلمت ، ورفعت الراية البيضاء ... ورغم تلك المشاعر الجامحة للعودة إلى سابق العهد ... فإنها تظل تلك الأنثى التي لا ترى إلا تراتيلها سلوة وأغاني العاشقين مطية ... لم تستطع ... بل تاهت ، وبيعت بابخس الأثمان ، فهي ترى نفسها مرغمة ولا خيار لها سوى أن تقبل بان تتيه ...
وتسير في تلك الصحراء ... وتتردد في داخلها ذكريات كثيرة ... وبأسلوب هو اقرب للجدلية ، نرى أن هذه الصحراء قد تحولت إلى وجدان شاعرتنا الذي انتقل عبر الروح لتناجي ، تلكم الأحبة الغائبين ، بلسان اقرب ما يكون شكاية وحسرة وألم ...
تنادي احدهم وكم تتكرر هذه المناداة في تراتيل أنثى تتكرر مرارا والى جهة واحدة ... وتكاد أن تشير بلسانها التعبيري إلى تلك الجهة التي نوهنا عنها في الحلقات السابقة ...

وتيهي بك
( مقطع من القصيدة 17 انتظار )

ولا نعلم هذا الانتقال من ذلك البعد الصحراوي إلى ذلك البعد النفسي الوجداني ...
لقد باعها الشوق إلى التيه وكأنها قبلت أن تتيه في ذلك المنادى ... الذي طالما نادته ... وفي كثير من الأحيان لم يسمعها ... أو انه سمعها ولم يبال بندائها ...
توسل هو شبيه بذلك التوسل الذي لاحظناه في شوقها وحنينها ...
وإذا لم تسمع أي جواب من المنادى تهرب وتركض في صحراء الرمز السريالي ، وما هو من التعبيري ببعيد بل هو تعبيري لمن دقق النظر وشاهد الحركة وتأمل فيها ...
تهرب وهي تريد أن تصل إلى شيء ؟؟؟ وفي نفس هذا الهروب هي باحثة عن ذلك الشيء في رمال الصحراء المترامية .. وتصل الذات هنا إلى أصعب مرحلة يمكن أن يتصورها وجدان أي إنسان ... يشعر ويتأثر ... وما اقرب المعنى ...

فهربت
ابحث عما ينأى المسافات
( مقطع من القصيدة 15 رؤيا )

هروب من شيء من ذلك الظل المختفي ، في تلك المسافات ، حيث الراية البيضاء تخفق والانكسار على أشده والخوف من المجهول ... وماذا تتوقع أن يكون حال الشخص العاطفي ( الأنثى ) في جوف صحراء ...
أن شاعرتنا تريدنا أن نستفسر ونتوقف ... نتأمل ... ثم علينا إلا نحكم ... بل علينا أن ننظر نشاهد نترقب ...
في هذه اللحظة بالذات تكشف الشاعرة عن مكنون لم يبدو واضحا .. ولم نعرف عنه أي شيء ..
لقد يئست من البحث وتوقفت بعد ذاك الجري في لا شعورها تلتقط أنفاس حرى ... مأسورة من شوق مباعة لتيه ، تريد هواءا نقيا تتنفسه ...
وحدة تشدنا في تلك التراتيل وتجعل من المتأملين مرهونين بالحدث ... قد يغفلون مقطعا ... وينسون آخرا ... وحدة من المصداقية وبساطة في التعبير مع عمق في المعنى ... هذا ما لا يمكن لأي متأمل إنكاره ...
تريد شاعرتنا بعض النسمات التي قد تحييها ...
وحتى لا ننسى ، نعيد الشريط :
فاطمة تباع من الشوق إلى التيه ... تخاف وتهرب باحثة عن أي منجى ... تتعب تقف ... تتنفس بصعوبة ... تريد هواءا نقيا ...
ومرة أخرى ... تناجي ذلك القريب ... بل مرات ... إنها تائهة بذلك القريب ... إنها تريده بكل كيانها ... تبحث عنه ولا تسام ولم يدخل السام قلبها ... سلمت إليه .. كل مشاعرها ...
ونكمل الحكاية في الحلقة القادمة



#محمد_سوادي_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفل يبتسم !!
- رصاصة في الراس تكفي ...!!!
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 11
- ابي ابي
- تأملات في تراتيل أنثى الحلقة 10
- قال الآخر : بل نسأله ؟؟؟
- يا رحى دوري ..!!
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 9
- قفل ومفتاح
- غادري قلبي ..!!
- وداعا .... يا رنا !!!
- بين الابراج ... تكوكبي
- جاء الغيث ... يحمل وفرا
- قصة أحمق
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 8
- تذكرين !!!؟؟
- ليل الغربة هل تأويني
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 7
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 6
- تأملات في تراتيل انثى الحلقة 5


المزيد.....




- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سوادي العتابي - تأملات في تراتيل انثى الحلقة 12