أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جليل النوري - (لو انَّ أبا جَعفَر حاضِرٌ...لأَفتى بِقَتلِكُم؟!)








المزيد.....

(لو انَّ أبا جَعفَر حاضِرٌ...لأَفتى بِقَتلِكُم؟!)


جليل النوري

الحوار المتمدن-العدد: 2911 - 2010 / 2 / 8 - 13:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بسمه تعالى
(لو انَّ أبا جَعفَر حاضِرٌ...لأَفـتى بِقَـتلِكُم؟!)

بعد سيطرة حزب البعث العفلقي على دَفّة الحكم في العراق في أواخر ستينات القرن الماضي، رفع شعارات مُناقِضَة لتلك التي كانت ترفعها الحكومة المُطاح بها، وهي مسالة طبيعية وشيء روتيني لأي حكومة تريد أنْ تتصدّى لحكم بلد ما سواء كان ذلك بالانقلابات او عبر الانتخابات من خلال إظهار العيوب والمظالم والسلبيات التي رافقت مسيرة تلك الحكومة السابقة لكي يستطيع الحكام الجدد إقناع الشعب بانَّ القادمين لحكم بلدهم سيخلصونهم من كل تلك التبعات والمفاسد التي سببها لهم من كان يحكمهم من قبل.
وحزب البعث العفلقي وكأحد تلك الجهات الحزبية التي استطاعت السيطرة على زمام السلطة في العراق من بعد الانقلاب الذي شهده البلد والذي عبروا عنه بثورة 1968، بدا بالتلويح بشعاراته البراقة التي أراد منها استمالت قلوب الجماهير وبيان أهمية التغيير الذي حصل في البلاد، إضافة إلى ترغيبهم بانَّ ما سيجري لهم مستقبلاً هو خلاف ما كان يحصل لهم، وانَّ هذه الشخصيات الجديدة القادمة هي إنما أرادت الحكم لا لشيء سوى خدمتهم وتقديم كل ما هو ينفعهم ويُحَسِّن من حالهم.
وفي هكذا ظروف حساسة جديدة يمكن للفرد أنْ يغضّ الطرف لفترة ما في ما يُسمّونه بالتجديد في السلطة، او قل انَّه يبدأ بالمراقبة عن كثب لممارسات هذه السلطة الجديدة ورموزها، هل هي فعلاً ستنطلق حسب ما وعدت وألزمت نفسها به أم انها ستتنصّل عن كل تلك الوعود التي قطعتها وتمارس ما كان يمارسه من سبقها إنْ لم نقل أكثر بكثير؟، وهذه المراقبة او غضّ الطرف التي اشرنا لها سبب وجيه ومنطقي اسمه عدم الاستعجال في الحكم على الآخرين دون إعطاء الفرصة والوقت اللازم لهم ليبيّنوا أهدافهم ويطبّقوا مشاريعهم.
إلا انَّ الكاذبين وعلى مر السنين لديهم مشكلة عويصة وهي انهم لا يستطيعون الصبر لفترة أطول في التمثيل والادّعاء، فلمجرّد سيطرتهم على مجريات الأمور ووضع اليد بشكل قوي على الأرض، او قل انهم فور مسك السلطة بقبضة من حديد فانَّ كل ما رفعوه من شعارات رنّانة وكل ما تعهّدوا به من وعود ستذهب في مهب الريح ولن يكون لها أي اثر على الإطلاق.
وهنا لم ينتظر حزب البعث العفلقي كثيراً في كذبه وتزييفه للحقائق على شعبه بل كان يُمثِّل الصورة الحقيقية للشر المطلق والظلم المحض الذي عاث في ارض العراق الطاهرة الفساد، وهذه المفاسد والجرائم وغيرها كثير هي التي دعت السيد محمد باقر الصدر وغيره من المخلصين المحبين للعراق إلى التصدّي والوقوف بحزم بوجه تلك الزمرة المنحرفة والسعي إلى عرقلة أهدافها ومنع تطبيق مشاريعها الضالة المضلة في بلاد الخالدين، مع إدراكه وتيقنه لِما ستحول له هذه المواقف من خطورة على شخصه وصحبه ومع ذلك أصرَّ على المسير.
وكما أشرت فانَّ الشهيد الصدر الأول كما هو حال الآخرين من العراقيين الذين عاصروا ذلك الانقلاب البعثي لم يستعجل في الحكم على حزب البعث وإنما انتظر فترة من الزمن قبل حكمه على هذا الحزب العفلقي ورجالاته لأنه كان منصفاً ومُتشرّعاً ولا يحكم بعجلة، وكان تأنّيه طويلاً حتى وصل الحال بالبعثيين إلى ما لا يمكن السكوت عنه وتركه من دون حساب بسبب جرائمهم الوحشية وممارساتهم اللاأخلاقية بحق أبناء العراق دون تمييز بين الجميع.
وتلك الممارسات الإجرامية كانت باختصار تشتمل على القتل والتصفية السياسية للخصوم وتشويه سمعة الوطنيين الشرفاء ونشر المفاسد والتشجيع على ممارسة الجرائم وسرقة ثروات البلاد وتجويع الشعب وتمكين الاستكبار العالمي من البلد وإهمال مصالح المواطن وتكميم الأفواه وتسخير الإعلام للحزب الواحد وتمكين الأقارب والمقربين للحزب من التحكم بمفاصل الدولة ومحاربة دول الجوار وغيرها كثير لا تسع لها صفحات ومجلدات شعر بها ولمسها واقعاً من كان في داخل العراق وخارجه على حد سواء.
ولو تمعنّا قليلاً في تحرّك السيد الشهيد الصدر الأول والذي كان على محورين مُهِمَّين، الأول ضد الفكر الشيوعي الإلحادي والآخر ضد البعث العفلقي، فالمتابع والمعايش والقارئ لحركة الشهيد الصدر الأول الثنائية – لو جاز التعبير – نجد انها اختلفت في التطبيق والممارسة، أي نقول بشكل أكثر وضوح انَّ الممارستين اختلفتا تماماً فيما بينهما، فالتحرك الأول – ضد الشيوعية – كان فكرياً ونقاشياً ويمكن تسميته بالهادئ والذي اقتصر على القلم والتأليف، اما التحرك الثاني – ضد البعث العفلقي – فلقد كان تحركاً عنيفاً وشديداً وصل إلى ذروته من خلال التفكير بالنيل من البعث ورموزه بالدعوة إلى العمل الجهادي العسكري ضده، ولم يكتفِ الشهيد الصدر الأول بالتفكير في حدود دائرته الضيقة واعني بها مقربيه وطلابه بل تعدى ذلك إلى أنْ يكون موقفه مُعلناً أمام كل العالم حينما اصدر فتواه الشهيرة بحرمة الانتماء إلى حزب البعث العفلقي بل وقال بما مضمونه،(لو كان إصبعي بعثياً لقطعته).
وسبب التغير في المنهجين – الأول والثاني - كان بسبب الاختلاف في ممارسات التوجهين الشيوعي والبعثي، فالسيد الشهيد الصدر لم يلمس في الشيوعية القتل والاستبداد والدموية على عكس الفكر البعثي الذي كان نسخة من الشوفينية.
والهجوم الغير مسبوق من قبل الشهيد الصدر الأول ضد ممارسات البعث العفلقي إنما جاء بسبب الشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية والإنسانية التي كانت تحيط به قدس الله نفسه الزكية والتي أصبحت – أي المسؤولية – جزء لا يتجزأ من كيانه المُحَمَّدي الأصيل.
يعني بعبارة صريحة وواضحة لم يكن هنالك أي عداء او ضغينة فيما بين الشهيد الصدر الأول وحزب البعث في بادئ الأمر، بل انَّ ذلك الخراب والرفض جاء بعد أنْ لمسَ السيد الشهيد الأول بالعقل والوجدان الممارسات الإجرامية التي كان يرتكبها جلاوزة البعث العفلقي في كل ربوع الوطن الحبيب، وهو أمر طبيعي – أي الرفض - لأي شخص شريف يحب وطنه ويخاف على مصالح شعبه ويُكِنّ الخير لأهله ويحرص على سلامتهم لأنه يشعر انهم وهو كالجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وهذا الشعور المثالي وغيره هو الذي جعل من الشهيد الصدر الأول قدوة وأنموذجاً حياً ونزيهاً تقتدي به كل الأجيال على مر السنين، فسلام عليك سيدي يوم ولدتَ ويوم استشهدتَ ويوم تُبعثُ حياً.
ومن كل ما كتبت في الأسطر السابقة من هذه المقالة أردتُ الوصول إلى نتيجة مهمة ومُستَخلَص نافع كما يعبرون وهو، انَّ العاقل لا ينظر إلى المُسَمّى مهما بدا عنوانه كبيراً او عظيماً بل انَّ العاقل عليه أنْ يُمَيِّز بين العنوان والممارسة وكما كان يشير أمير المؤمنين سلام الله عليه إلى هذا المفهوم بما مضمونه،(لا يُعرَف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله)، لذا فانَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر لم ينظر إلى حزب البعث العفلقي على انه حزب علماني او شيوعي او ليبرالي او إسلامي وحكم عليه لمجرد ما يحمله من عنوان، بل على العكس وكما نوّهتُ سلفاً فانه صبرَ كثيراً على الحزب العفلقي عندما تسلّمَ زمام السلطة وكان حكمه عليه لاحقاً ووفق المنطق الشرعي والعقلي وذلك من خلال ما شاهده وسمعه ولمسه هو شخصاً بأم عينيه من ممارسات وأفعال يندى لها جبين الإنسانية جمعاء، فصدر منه ما صدر ضد ذلك الحزب وجلاوزته المتحكمين بمقدرات الشعب والوطن.
وهنا بالإمكان بعد ذلك الاستعراض المختصر وضع مقارنة منطقية وبسيطة بين تلك الفترة – فترة حكم البعث - والفترة التي نعيشها اليوم – فترة الحكومات المتعاقبة – ونضع نقاط توضيحية يسيرة جداً على الفترتين ونحدد من خلالهما نقاط الاشتراك والالتقاء فيما بينهما وباختصار جداً مهم، فالحكم البعثي كما أشرت قتل وذبح ودمر وحكوماتنا المتعاقبة ذبحت وقتلت ودمرت وهذا ما لا يحتاج إلى توضيح فالإحصائيات اليومية والشهرية والسنوية لوزارة الصحة كفيلة بتوضيح ذلك، والحكم العفلقي حارب الوطنيين المعارضين له واعتقلهم وقتلهم وحكوماتنا المنصبة حاربت الشرفاء الوطنيين واعتقلتهم وأصدرت أحكام الإعدام بحقهم، والبعث الصدامي جوّع الشعب ونشر فيه الفساد، وحكوماتنا المُسَيَّرَة جوعت الشعب ونشرت في ربوع البلاد الفساد، والبعث العفلقي حارب دول الجوار ورشقها بكل تهمة، وحكوماتنا المنصبة جعلت من دول الجوار الشمّاعة التي تعلق وترمي عليها أخطاءها وفشلها، والبعث العفلقي هجَّرَ الناس إلى خارج البلاد، وحكوماتنا الجديدة هجَّرت المواطنين من أبناء هذا البلد ليس فقط إلى الخارج بل والى الداخل أيضاً على حد سواء، والبعث العفلقي تفرّدَ بالحكم وأصبح يحكم بقانون الحزب الواحد والرجل الواحد حتى أصبح يُسمّى بالبعث الصدامي، وحكوماتنا الموقرة حكمت بنفس الطريقة الصدامية من خلال سياسة الحزب الواحد والرجل الواحد وهذا ما يشهد به الجميع من السياسيين وغيرهم.
وهنالك ممارسات ومظالم كثيرة مشتركة تفوق حد الإحصاء فيما يخص الحكومة العفلقية والحكومات التي تلت فترة الاحتلال الأمريكي للعراق لا تسع لها اسطر مختصرة كهذه التي اكتبها.
لذا وبعد كل ما ورد في المقالة من كلام ونقاش نقف في خواتيمها مُتحدّثين ومتسائلين في الوقت نفسه وبكل صراحة وجرأة ونقول:
لو انَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر كان بيننا اليوم وهو يشاهد حزباً إسلامياً يمارس الاضطهاد ويتفرَّد بالسلطة ويستخفّ بدماء شعبه ويدّعي أعضاءه انهم من مًريديه وأتباعه وأنصاره وقد حملوا نفس عنوان الحزب الذي كان ينتمي إليه وهم في الوقت نفسه يمارسون نفس الممارسات التعسفية والإجرامية التي كان يمارسها البعث الصدامي ومن دون مُبالَغَة، لا اعتقد انه سيترك الأمور – أي الصدر الأول - على ما هي عليه لمجرد انه حزب إسلامي شيعي لمجرد انَّ أعضاءه يَدَّعون انهم من المُحبين له والسائرين على نهجه، بل على العكس فأظنه سيتصدى له ولرجالاته وسيقف بوجههم من منطلق شرعي وعقلي عنوانه (قل الحق ولو على نفسك)، إنْ لم نراه يُحرِّك الشعب ضدهم ويعمل جاهداً على الإطاحة بهم وبحكومتهم، بل نحسبه انه سيصدر نفس الفتاوى التي أصدرها بالأمس بحق البعث الصدامي من حُرمَة الانتماء لهم والعمل معهم وسيطلق صرخته المدوية تجاههم ولكنها ستكون هذه المرة بشكل آخر فيقول:
(لو كان إصبعي .... لقطعته؟).
اترك البقية للقاري اللبيب؟!.




جليل النوري
يوم الخميس الموافق للتاسع عشر من شهر صفر الخير للعام 1431
المصادف للرابع من شهر شباط للعام 2010






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (سلام على زين عباد الله وسجادهم)
- (يا صاحب السيادة أينَ هي السيادة؟!)
- (غَزَّةُ العِزَّة)
- قصيدة بعنوان(كَريمُ المَنحَر)


المزيد.....




- دعاة أزهريون وصوفيون ومستقلون.. من يملأ فراغ الإسلاميين في م ...
- منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا افتراضيا طارئا غدا لبحث ...
- الأزهر يطالب بتشكيل قوة ردع إسلامية لتحرير القدس
- اجتماع مرتقب لمجلس الأمن.. تحركات عربية وإسلامية وردود دولية ...
- -معا-: إصابة طفلين فلسطينيين بحروق بعد إلقاء زجاجات حارقة من ...
- ضاحي خلفان يطالب العرب بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية ف ...
- التوحيد العربي يدعو للتضامن والتضحية والوقوف بجانب الشعب الف ...
- مراسل العالم: ابناء الطوائف غير الاسلامية تشارك في هذه الوقف ...
- الرئاسية لشؤون الكنائس بفلسطين: العالم يشهد أبشع عدوان عسكري ...
- شيخ الأزهر يدعو شعوب وقادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جليل النوري - (لو انَّ أبا جَعفَر حاضِرٌ...لأَفتى بِقَتلِكُم؟!)