أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ياسر العدل - مهرجون فى الجامعة














المزيد.....

مهرجون فى الجامعة


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2911 - 2010 / 2 / 8 - 12:41
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    



حين أصبح الزميل رئيسا، قرر أن يحتفى بنا فى مكتبه الجديد، وضع أمامنا علبة كبيرة مليئة بقطع من الشيكولاته الفخمة وأخرى مليئة بخبز أهل البندر من بقسماط وباتون ساليه، وعلى مقربة وقف عامل تم انتقاءه بعناية ليقدم المشروبات المعتبرة، لم تكن خبرتى القروية كافية لتساعدنى فى تطبيق بروتوكولات تناول حلويات المنصب الجديد، لكن خبرتى مع المخصصات المالية لكبار الموظفين تكفى لأن أزيد راتبى بطريقة جديدة، هكذا انطلقت يدى اليسرى تلتقط من الشيكولاته واحدة إلى فمى واثنتين إلى جيبى الأيمن وواحدة إلى جيبى الأيسر وانشغلت يدى اليمنى بتوزيع قطع أخرى على فمى وعلى زملاء الجلسة.

تناولت فنجان قهوة محوجة يكفى لإثارة انتباه عشرة من جنود الأتراك العثملية، فانتبهت لقول رئيسنا الجديد بأننا بحاجة لنشاط ثقافى يحرك الراكد فى نفوسنا نحن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، نشاط نطور به أنفسنا ونساعد طلابنا على ملامسة الواقع المتحضر، هكذا قرأت ورقة مشروع رئيسنا الجديد لإثارة الوعى الثقافى المأمول، انه مشروع يتضمن عقد ندوات ثقافية يقوم بها محاضرون يمتلئ بهم إعلامنا الرسمى.

واقع المجتمع المصرى يرصد أن غالبية بيوت مصر بها واحد على الأقل يصنع الرأى من آباء وإخوة، انه صانع رأى اشتغل أو يشتغل أو يسعى للشغل فى دول غربة يعتمد اقتصادها على ريع وكفالة وعبيد، ويعتمد فكرها على مصادرات وإيمان أعمى، هكذا أصبحت الغالبية العظمى من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية يستقون ثقافتهم وطموحاتهم من خارج الحدود، يؤمنون بأخلاقية نظم الكفالة والسخرة وتغيير الهدوم والذقون والنقاب والإعجاز العلمى فى الأديان.

واقع الجامعات يرصد أن من يسمح لهم بإقامة ندوات ثقافية داخل الجامعة هم من يرضى عنهم نظام الأمن الجامعى بما يحمله من بيروقراطية إدارية وتحجر فكرى وضمور سياسى، وسلطات نظام الأمن السياسى فى الجامعة فى وضع محددات النشاط الثقافى هى أعلى من سلطات قياداتها الفكرية، هكذا فى عصر الانحطاط الفكرى والجمود السياسى يدخل الجامعة مهرجون يروجون لفكرة الإعجاز العلمى فى الكتب المقدسة، يحاضرون دون احترام لمنهج علمى، وهم فاعلون ما يفعله المتعصبون السذج من أتباع كل دين، فى مثل ذلك العصر يدخل الجامعة من يحترفون بالتواطؤ احتلال مقاعد الرغى فى كل مناسبة ويتنطعون على كل شاشة عرض، يقدمون خرافات عقلية وكوارث أخلاقية.

يقولون فى علوم الإدارة أن القيادات الوسيطة، مثلها مثل الطبقات الاقتصادية الوسيطة، تحافظ على النظام وتسعى لجموده، وبمرور الوقت تعمل ذاكرة القيادات الوسيطة بالقصور الذاتى دون رغبة فى تغيير أو طموح نحو ابتكار، ويصبح أمر التغيير قاصرا على طرفين متباعدين، قيادات عليا تنظر للمستقبل من خلال خطط وبرامج فوقية، وجموع من ذيل القائمة فى السلم الوظيفى يرفضون الواقع من خلال انفلات ومبادرات فردية.

حين طلب رئيسى الجديد المشاركة فى تنفيذ خطته الثقافية، مع بقاء الظروف المحيطة به كما هى، مجرد قيادة وسيطة تعمل وسط حصار أمنى، كانت كمية الشيكولاته المخلوطة بالقهوة المحوجة قد رفعت الحموضة فى معدتى فضاقت إمكانياتى فى التفكير الموضوعى، هكذا أقنعت نفسى بأن لكل غربال شدة، وقررت الخروج مسرعا لألحق بمكتب زميل آخر يحتفل بترقية جديدة، زميل ليس لديه سلطة ثقافية ويعدنا بأطباق من لحم وثريد لا تتعب المعدة.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مزاد علنى
- ثرثرة جامعية
- العمداء الجدد
- كلام عن الدولة المدنية
- شفت مليونير
- التعليم الخربان
- لا تفهمنى خطأ
- النقاب إهانة عقلية
- الأحزاب داخل الجامعات
- كبسولة فى التوقيع الإلكترونى
- كبسولة عن سوق الأوراق المالية (البورصة)
- كبسولة فى علم التمويل
- كبسولة فى علم التأمين
- نضال البوتاجاز
- الرأى رأيكم
- أحلم بالراحة
- محمد مستجاب
- مداعبات افتراضية
- انقلاب سلمى
- عن الدولة المدنية


المزيد.....




- -لا يستحق كل هذا التهويل-.. أكاديمي إماراتي يعلق على عقوبات ...
- تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. غارات وقصف وإحراق أحراج ومزروعات ...
- -كتائب سيد الشهداء- في العراق تحدد 10 شروط لـ-تنظيم السلاح- ...
- -النيل ليس مجانيا- تصريح إثيوبي جديد يشعل الجدل في مصر
- الخارجية الروسية: تدريبات قواتنا النووية مع بيلاروس تتوافق م ...
- قراصنة يبتزون حكومة برلين ببيانات حساسة ويطالبون بـ30 بيتكوي ...
- مقتل جندي يمني وإصابة آخر بهجوم حوثي بطائرة مسيرة في تعز
- تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة.. قتلى وجرحى في قصف متواصل في منا ...
- تونس تغرق في أزمة عطش.. وسعيّد يتحدث عن -أعمال مدبّرة لتأجيج ...
- -اتفاق مكة- بين التحالفات والحسابات الإقليمية.. ماذا لو انضم ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ياسر العدل - مهرجون فى الجامعة