أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مليطان - الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية














المزيد.....

الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية


محمد مليطان

الحوار المتمدن-العدد: 2905 - 2010 / 2 / 2 - 09:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتناسل الفضائيات العربية بسرعة كبيرة حتى بلغت في مدة زمنية قصيرة نسبيا قرابة سبعمائة فضائية عربية، في صورة للتناسل العربي شديد الفاعلية.
وتأسيسا على سيميائية الصورة في الخطاب الإعلامي لهذه الفضائيات العربية يمكن اقتراح تنميط يقوم على تقسيمها إلى فضائيات وبرامج ملتحية، في مقابل فضائيات وبرامج حليقة، تعنى الأولى بتقديم الخطاب الإعلامي "المتديّن" في حين تقدم الثانية خطابا لا يجعل من "التّدين" مكونا أساسيا في خطابه الإعلامي.
وعلى الرغم من أن الفضائيات الملتحية تنكر - ضمنيا- تضمّن خطابها من أي مجون وغواية تستفز الغرائز الجنسية وتحفزها، وهو الأمر الذي لا تنكره الفضائيات الحليقة، فإن المتابع لا يجد عناء في العثور على هذه الإثارة في مشاهد وبرامج وشخصيات يمكن وصفها بأنها تمارس "الإثارة الرمزية".
من المعلوم أن "التدين" ارتبط في ذهن المتلقي العربي خاصة، والمسلم بشكل عام، بصورة نمطية امتصت هذا المفهوم وأعادت إنتاجه في مظاهر شكلية عديدة من أبرزها "اللحية" بالنسبة للرجل، و"الحجاب" بالنسبة للمرأة، هذا الانطباع الشائع يعتمد البنية السطحية لمفهوم التديّن النظري دون اعتبار للبنية العميقة التي تؤكد أن الحجاب غير كاف لاعتبار المرأة متدينة، وأن اللحية مظهر سطحي لا يفسّر بالضرورة على أنه تديّن بالنسبة للرجل، بل ربما يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك، بحيث يمكن اعتبار "الحجاب" و"اللحية" مظاهر سطحية لبنية عميقة متضمنة للغواية في بُعدها الإباحي.
تقدّم الفضائياتُ الملتحيةُ خطابها متضمنا وعداً – استلزاميا- بأنها ستهب متابعيها الأجر، وتمنحهم شعورا بالرضا عن الذات؛ لهجرهم القنوات الحليقة التي تغرق متابعيها في بحر من الذنوب والخطايا، فالآخرَ (الحليق، السافرة، ....) غالبا ما يكون هو مصدر الغواية المحرّمة، وقرين الشيطان، باعتباره الكاشف عن مفاتنه، والمتغنج في مشيته، واللاهث وراء شهواته. لكن المتتبع لهذه الفضائيات والبرامج الملتحية سيتعرف بسهولة على غزارة "الإثارة الرمزية" المضمنة للخطاب الإعلامي الملتحي، ولأن الهيمنة على هذا المشهد لا تزال ذكورية بامتياز فإنه يتم استثارة "الأنوثة" باستعراض "الفحولة" والاهتمام بإبراز علامات ذكورية بشكل مبالغ فيه عبر كثافة اللحية وإظهار الغضب ورفع الصوت... وهي العلامات التي تثير المرأة المنتمية للبنية الثقافية ذاتها.
وفي أحد البرامج وعلى الهواء مباشرة، لم تتردد فتاة عربية مسلمة في طلب يد أحد الشيوخ على الهواء مباشرة، وبجرأة غير معهودة، خارقة حاجز "الحياء" الذي تطالب به المرأة العربية والمسلمة عادة في كل المقامات، ومصدر الغواية هنا بالطبع لم يكن بياض لحية الشيخ الوقور، ولا تجاعيد وجهه التي تشير إلى تجاوزه سن الستين، بل هي "الإثارة الرمزية" التي أنتجتها بنيات عميقة في الخطاب شديد الذكورة الذي تضمنتها حلقات برنامجه، ومن بينها التظاهر بالاهتمام بالمرأة عاطفيا وروحيا، وهي من مثيرات المرأة الشرقية عموما والمرأة العربية خصوصا، وبالأخص إذا اقترن هذا الاهتمام بتظاهر المتحدث بأنه أسعد إنسان على وجه البسيطة.
ثمة أطروحة مشهورة تتحدث عن تأثير الوسيط في المضمون، حيث يتحول الوسيط إلى المضمون المركزي في الخطاب الإعلامي، وهي أطروحة قد تسهم في تفسير تحول عدد من القنوات الملتحية إلى استخدام وسائط بشرية ذات جاذبية أكبر، حيث تم الاعتناء جيدا بالبرامج التي تقدم خطابها عبر الشباب والفتيات الحاملين لصفات الالتحاء الرمزية باعتبارهم مجددين ودعاة تتوفر فيهم شروط المعاصرة والحداثة الوسائطية، لكن الشيفرة المحمّلة لهذه الوسائط تظل غالبا مختزلة في "الإثارة الرمزية" في بُعدها الإباحي، حيث تتحول هذه الوسائط البشرية إلى مصادر للغواية تستفز الغرائز الجنسية وتحفزها، وهو الأمر الذي تنكر الفضائيات الملتحية وجوده في خطابها بتاتا.



#محمد_مليطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة إسلامية أم -إسلام ثقافي- ..؟
- ليبيا اليوم .. بين ليبيا الأمس وليبيا الغد
- أكاديمية الفساد
- طموحات شبابية.. بحجم شقة
- التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع
- الاوبرا الالمانية تقدم عرضا تظهر فيها رأس النبي محمد - صلى ا ...
- لا تغربي يا شمس
- (تصدر حسب التساهيل).. علامة ليبية بامتياز في عالم الصحافة
- الشرق الأوسط الجديد.. مواسم الحصاد
- الإعلام الليبي.. احتضار الخطاب ونزوح المتلقي


المزيد.....




- ألمانيا تحيي الذكرى الـ85 لبدء الترحيل المنهجي لليهود إلى مع ...
- نداء عاجل من شيخ الأزهر لوقف نزيف الدماء وإنهاء صراعات المنط ...
- مصر.. شيخ الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء حروب ...
- بابا الفاتيكان يتعهد باستئناف مهامه تدريجيا في أول ظهور علني ...
- أول ظهور بعد الجراحة.. بابا الفاتيكان يكشف خطته للعودة
- عبدالرحمن السيد يتحدى رجلًا سأله إن كان -سيتبرأ من الإخوان ا ...
- -لم تجرحوا مشاعرنا يوما-.. سوداني يودع المصريين برسالة مؤثرة ...
- يمكنك استكشاف أسرار معابد بوذية وهندوسية قديمة في هذا البلد ...
- بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يظهر علنا لأول مرة بعد جراحة ر ...
- قرية مسيحية.. الطيبة وضيوفها فريسة لإرهاب المستوطنين


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مليطان - الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية