أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكري العزابي - الفتاوي الفضائية














المزيد.....

الفتاوي الفضائية


زكري العزابي

الحوار المتمدن-العدد: 2889 - 2010 / 1 / 16 - 08:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمتلئ الفضائيات الناطقة بلغة الضاد بجيش مهول من الفقهاء الذين لا يكفون عن إصدار الفتاوي في كل شيء، وحول كل شيء. باستثناء ما يهم الناس بالفعل ويمس حياتهم. كما لو أن سكان المنطقة الواقعة بين المحيطين في حاجة ماسة إلى مثل هذا الكم الهائل من الفتاوي والتفاسير، أو كتب عليهم سوء حظهم ذلك. يتربعون براحة كاملة في جلابيبهم النظيفة، على بعد عدة شوارع فقط من القذارة والفقر. وعلى بعد ضغطة إبهام واحدة أو اكثر قليلا مما يعدون، من محطات اخرى تقوم ببيع كل شيء، من سوائل تنظيف الحمام، إلى الآت الرياضة وانقاص الوزن (الكثير منهم في حاجة إليها إن كانت ذات فائدة بالفعل)، إلى بيع المواقف السياسية والاجتماعية والدينية.
كل يبيع مالديه عبر الزجاجة السميكة الملونة.
يجيدون النصائح البليغة، كما لو أن الناس من البلاهة بحيث انهم غير قادين على ان يخطوا خطوة واحدة دون الرجوع إلى نصائحهم تلك.
لا أحد يتحدث عن الظلم المبالغ فيه الذي ينتشر ويعشش في كل زاوية حولهم.
ليس الظلم السياسي فقط.
الظلم الاقتصادي. والفروقات الفاضحة والكارثية بين من يمتلكون السلطة والمال (لايوجه إليهم احد اية فتاوي أو نصائح، باعتبار انهم يعرفون ما يقومون به تمام المعرفة، وهو أمر صحيح بالفعل). وبين الأعداد المهولة ممن لا يملكون، من الفقراء والأميين، والذين تنهال تلك الفتاوي المشار إليها على رؤوسهم الرخيصة الثمن صباح مساء دونما اية رحمة. وذلك باعتبار انهم لا يعرفون شيئا من أمور دنياهم، ويجب تنبيههم بشكل مستمر، من الآن وحتى يوم الدينونة، حتى لا يقعوا في الخطأ، ويشرعون في التساؤل حول هذه الفروقات الفاضحة، وحول الدور الحقيقي لمن ينصحونهم بالابتعاد عن الخوض فيما يدخل المرء خانة الشبهات، وذلك عن طريق الفتاوي والنصائح المبجلة، والتي تقول لهم بأن الصبر والتقوى خير وأبقى، وأن العالم مبني على هذا النحو طبقا لإرادة الله نفسه. (بالرغم من أن أي ذي عين واحدة، ولا أقول عينين، باستطاعته ملاحظة انخفاض حدة الخطاب الفقهي ضد أمريكا بعد احتلالها للعراق). وما يزال فقه الفضائيات القادم من القرون الوسطى دون تعديل، يتجاهل بشكل كامل اسباب فقر وتعاسة وأمية شعوب المنطقة. فالله أمر بالستر.
ويصر على التحدث في تفاصيل لا تهم أحدا. وهو يرتدى ـ في بعض حالاته ـ آخر ما ابتكرته بيوت ازياء باريس. ويستخدم أمثلة مر عليها من القرون مالا حصر له. كيف مات فلان بن فلتان تلك الميتة المثالية الرائعة. مسدلا ستارا كثيفا ومثيرا لالآف التساؤلات والشكوك، عن كيف يمكن أن يعيش فلتان هذا الزمن القبيح مثل باقي البشر، ودون أن يضطر إلى ركوب البحر بحثا عن ارض يعتقد انها اكثر انسانية. بعد أن فقدت الأرض التي تحت قدمية وجهها الإنساني. وبعون ومباركة فقه القرون الوسطى، السائر في ركاب سلطات لم، ولا يريد أن يسمع عن ممارساتها الجائرة حتى هذه اللحظة. والتي هي جرائم ضد الإنسانية بكل المقاييس.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديقة سابفو
- النائحات
- عن توكيذيذيس وهيرودوت وماركس
- غطاء للبؤس
- تكنولوجيا


المزيد.....




- شاهد.. كيم جونغ أون يعبر جسراً جديداً يربط بين كوريا الشمالي ...
- الأردن.. الأمن العام يعلن إلقاء القبض على منفذي -هجوم الكرك- ...
- البرازيل.. بولسونارو الابن يتمرد على صناديق الاقتراع ويطالب ...
- موسكو: الغرب تلقى إشارة واضحة حول تبعات احتجاز سفننا
- الحوثيون يستهدفون محطات النفط -شرق غرب- السعودية والتحالف يد ...
- 4 انتخابات في 10 أيام تختبر مستقبل الديمقراطية في العالم
- عاجل: السلطات الأردنية تلقي القبض على المشتبه بهم في هجوم كن ...
- فنزويلا: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تعود من المنفى ...
- الأردن: القبض على ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك ...
- ترمب يتراجع عن تصريحاته المسيئة ويشيد بالليبيين ويدعو لتوحيد ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكري العزابي - الفتاوي الفضائية