أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار العاني - مشهد من العشاء الاخير














المزيد.....

مشهد من العشاء الاخير


عبد الستار العاني

الحوار المتمدن-العدد: 2886 - 2010 / 1 / 12 - 00:12
المحور: الادب والفن
    



- لا تبتئس سوف أمحو عتمة عينيك وسأزرع سنبلتين من ضوء ازرق...
- أطرق قليلاً ثم قال :-
- لكن ذلك مكلف جداً...
- لا يهم ...
- بعيدا عن المشرط والمخدر...
- بعدها عاد وهو يقول: لا تنس بالطريقة الحديثة...
-أكون ممتنا جدا..
- أذاً غدا..
دسست ما احتاجه في حقيبة اليد الصغيرة ثم غادرت ، لم تفارقني رقته وعذوبة كلماته وأنا في الطريق أحسست للحظات وكأنه لصيق بي .
ظلفة باب زجاجية توسطتها رقعة - ادفع-
استقبلني ممر وعند أول خطوة لفحتني رائحة منفرة انعطفت بعدها إلى غرفة طالعتني وجوه بدت متعبة فوق مكتب مستدير. أوراق تملأ وأجور تدفع . وخزة إبهام , أسلاك تشتبك فوق الصدر والإطراف , قياس الضغط والنبض.
أبدلت ملابسي برداء كهنوتي من قماش خفيف مفتوح الصدر بأكمام تدلت حتى الركبتين وذيل طويل ظل يلاحقني ذكرني بحفل زفاف. وجدت نفسي وانأ ادلف إلى ممر بارد داخل صالة تلفعت جدرانها بالسيراميك الأبيض اللاصف , كرنفال من أضواء تقاطعت خطوطها, سرير عار لسعني بقرصات باردة, تمثلت المسيح وهو ينتصب أمامي بين جمع من ملائكة بعيون تطل من فوق أقنعة بيضاء وشعور غطتها رقائق شفيفه تجعدت جوانبها . راحت أنامله الرقيقة تمر فوق وجهي مثل أنامل نبي مخلفة نسمة رقيقة كرفيف فراشة. يقطر في عيني سائلا من عسل وأنا اتملاه وهو يدور من حولي مثل ملاك هبط توا, خيط من ضوء نازل يثير الرعشة في عيني فتنسرب دموع من فرح بهيج . يغادر فجأة يرين الصمت على الوجوه , حدقات الأقنعة زجاج خاب. أدور ابحث عن شيء , الصالة عارية إلا من هذا الضوء المسلط فوقي، يتحشرج الصوت في حلقي وبصوت مبحوح اسأل:
- أين إذا.. .؟
:- أنت تبحث عن وهم ...
- قال آخر ...
- اسأله عندما يعود ...
حين اصطفقت ظلفتا باب الصالة كان يقف قبالتي وحين رفعت رأسي رأيت هذه المرة يهوذا...
- سألته....
- أين....؟
حاول أن يلملم كلمات تساقطت من بين شفتيه المرتعشتين...
:- ها....لا يهم ....ولكن...
- قاطعته : أنت إذا...
وحين أدرت راسي كانت الوجوه قد انفضت من حولي , دموع تنثال من عيني مثل سخام مبلول . تقرفصت فوق لوح من جليد, ارتعشت مثل عصفور مذعور , حطت علي غيمة حزن وانأ أدور في دوامة من الحيرة والخيبة.
أحسست بعدها أن وجهَي قدميّ قد استدارا إلى الأسفل, سحبتهما بتثاقل تاركا ورائي لوحة محطمة وصورة مهشمة مثل نثار كأس بلوري لكن الدموع ظلت خلفي تلاحقني وهي تؤشر خطواتي حتى آخر باب وهو يلفظني إلى الخارج...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى الحلم
- اثقالي وهموم حماري
- ضوءلايخبو
- لحظتان
- مداهمة
- افول الفنار
- ايتها النجمة
- ثرثرة
- اوتار....تحتضر
- الاسطورة ....
- كلا......لن يبقى....
- قصة قصيرة-الاغتيال


المزيد.....




- ما حقيقة اقتباس فكرة مسلسل -نجيب زاهي زركش- من فيلم إيطالي؟ ...
- المهرجان الفضائي يوزع الجوائز على الفائزين
- -ميزان سورة القدر في سورة القدر- لعبدالمنعم طواف
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يرحّب بزوّاره 23 مايو المقبل
- هل الكتاب بخير اليوم.. وما مردّ غياب الابداع؟
- الدكتور خزعل الماجدي وحضارات وآثار وادي الرافدين بين الحقيقة ...
- ميديابارت: لمحو الرواية الفلسطينية.. إعادة كتابة تاريخ فلسطي ...
- وفاة الفنان العراقي جعفر حسن بفيروس كورونا
- فنانة تونسية تثير الجدل بسبب دورها في مسلسل مصري
- مصر.. تطورات جديدة بعد سخرية رامز جلال من الفنان أركان فؤاد ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار العاني - مشهد من العشاء الاخير