أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي - أم مسعد قصة قصيرة














المزيد.....

أم مسعد قصة قصيرة


أحمد صبحي

الحوار المتمدن-العدد: 2882 - 2010 / 1 / 8 - 13:55
المحور: الادب والفن
    


كنا صغاراً نجرى هناوهناك بمرح وإنفعال لانفهم مايجرى،
هناك شئ غير عادى يدورمن حولنا

لم نكن نعى بالضبط،

لكننا كنا نستغرب وجوه الكبارالمهمومة والمشغولة بشئ ما خطير،

وهذة الشتائم المرسلة فجأة فى أفواههم يلعنون بها كل شئ،وهم يحرقون السيجارة بعد الأخرى٠٠

فى المساء

عندما بدأ جارنا يضع بحماس شارة الدفاع المدنى الحمراء على ذراعة،

كنا نراقبه بإنبهار،ثم تبعناه فى الشوارع الجانبيه،وهو ينادى على من فى البيوت ليطفئوا الأنوار،

وبعد قليل كنا وحدنا،بعض الصبية ننتقل بهمة من الحارة للإخرى،

نزعق تحت شرفات البيوت ووزجاج الشبابيك المغطاة بالورق الأزرق الثقيل،

٠٠طفى النور ياولية،داأحنا عساكر دورية
.............................................................

كان مسعد رغم أنه يكبرنا بسنوات كثيرة،إلا إنه كان يبادلنا أنا وأخيه الأصغر الحديث والضحك،

وكنا دائما نستعطفه أن يمنحنا عجلته لندور بها دورتين حول محلج بركات،

فيرفض بحجة سيل العربيات التى تمر فى الشارع الكبير عند النافورة،

لكنه كان يلين فى النهاية تحت إلحاح أخيه،ويترك لنا عجلته الضخمة التمانية والعشرين،نعافر معها بسيقاننا القصيرة التى تصل بالكاد فوق البدال لإدارته،

وكانت أسعد لحظاتنا عندما يبدأ مسعد تصليح وتشحيم جنزير عجلته،
فيضعها مقلوبة على شوال الخيش،ونحن جالسون أمامه نشاهد مايفعله بإهتمام كبير،

وكانت أم مسعد التى تشاهد الجميع من شباك الدور الأرضى،

تناولنا فى بعض الأحيان شفشق من السوبيا أو العناب المثلج،لنروى عطشنا فى حر الصيف

.......................................................

كان هناك حزن يخيم على الشارع الصغير،
فالناس متجهمة،ولعبة عساكر الدورية لم تعد مسلية،ودراجة مسعد فى غرفة الكراكيب على سطوح بيتهم،
ومسعد نفسه لم نروجهه منذ آخر يوم فى أجازته الميرى،

لم يعد من يومها،وقالوا أنه فى عداد المفقودين،

وكان أخوه الصغير صاحبى،يبكى كلما تكلمنا سوياً عن أخيه
حتى هذا اليوم الذى سمعنا فيه فجأة صراخ وعويل وصوات فى بيت مسعد،ففهم كل من فى الحى أن ماكانوا يخشون منه قد حدث،وأنهم قد تلقوا خبرموته،

فبكى البعض،وجرت النساء ناحية بيت أم مسعد،بينما أخذالرجال يرددون بحزن لاحول ولاقوة إلابالله

.....................................................

منذ ذلك اليوم ولوقت طويل طويل،
كأن رائحة الموت والحزن قد سكنت الشارع الصغير

وفى هدوء الليل عندما كنت أدخل البلكونة لشم الهواء،

كنت أرى غرفة السطوح مضيئة،تسهر بها أم مسعد،
يقولون أنها تمضى وقتها فى الصلاة،

تصلى مرتين،مرة لها،ومرة تهبها لروح إبنها مسعد،ثم تقرأ القرآن،

وفى صمت الليل،
كان الساهرون على حواف الشرفات،والجالسين فى ظلمة البلكونات
يسمعون صوتها يتلوالآيات،وهويتقطع بنهنهاتها المحرقة على إبنها مسعد،
حتى يعوقها عن القراءة،
فتتوقف،وتنخرط فى بكاء ونحيب مر
يسمعه الجميع صامتون



#أحمد_صبحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هي هجرة أخرى
- - هذا هو الخِزيُّ الذي لاينتهي مع الأعتذار لمحمود درويش بقلم ...
- طائرات واغنيات ... وبنات
- هذياناات مدينة تحت رق الى روح الماغوط التي راحت ... واستراحت


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي - أم مسعد قصة قصيرة