أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن النجار - لمَ عناء البريد














المزيد.....

لمَ عناء البريد


رحمن النجار

الحوار المتمدن-العدد: 2868 - 2009 / 12 / 25 - 15:17
المحور: الادب والفن
    



غالبا ما اتوصل الى شيء
اعود بي و به نحو أرضي.
بشر مثلي يمسكون بأصلياتهم
حوارات قصيرة.
هل هذه هي نهاية المطاف؟

- ثمة طريق آخر علينا ان نسيره جميعا نحو تدمير شروط القيامة!
طريق تبحث من خلاله الأصليات عن جذورها و هناك، قوة ما ستصدنا عن الوصول.
ما من بشر يصل نحو أرض بعد تدمير شروط قيامته.
وان كان ثمة وصول، فإنما نحو اصليات شحيحة بجذور، تهيم
و كأنها كرات من الشوك و العليق، تزوبع في الصحراء بلا هدى.

هل هذه هي نهاية المطاف؟
- لا، يجيب أحدهم و هو الأكثر إنتظاراً و الأقلَ لقيا؛
- ثمة طريق آخر نعود به و بأصلياتنا نحو عزلة أنكيدو و بريّته.

لن ادعي. لا انتظر شيء
ما من طريق أعرفهُ صعدَ بي و هبطتَهْ. هذه رئتي.


***
سأبحثُ عن عنصرٍ آخر لأبعثَ منه غيرَ التراب.
خشب البلوط و عقده الصلدة، عيون الجيل الذي انتمي اليه،
مطفأة. نتطلعُ من خلالها لبعضنا البعض، كيف ندمر شروط قيامتنا
على الأقل؛ دروب العودة منها.


***
" من التراب ستبعثُ حياً"
عليّ أن أجدَ شيئاً لأبدأَ منه
حديث الولادة يحلم بالزحف عما قليل.
و إذا ما نظرتُ بعيداً و عالياً
آدم و حواء- كانا- ما كنا قد بدأنا به، بعد أن؛
رفضت ليليث و هي المخلوقة من الوحل
ان تستلقيَ تحتَ آدم الذي من صفوة التراب.

التراب مؤامرتكَ المدوية
ما ان نخرجَ منه حتى ندخل اليه بإنتظار البعث
و ما من شهود سوى شاهدة القبر و هي من حجر
لأن" التراب لا يذكرُ القاب الجمجمة"*

أنت الذي افترضت انسنة كل شيء
لم تلقي بكامل فزعك على برائتي؟
يقول الذئب للإنسان

النفّري كانَ بيننا و سارَ نحونا، خطوة مهجورة مثل عواء الذئب
خطوة ضائعة بينه و بين آخر زبون محتلٍ في تأريخ بابل.

سومر من مياه
بابل من حجر
و مدينة الحضر التي غارت منها روما، من حجر
تمثال رودان ما زال يفكر و هو من حجر.

هل فكّرَ الترابُ يوماً؟

دانتي و من جحيمه يراسلُ المعري
رسائل أخرى أشد جحيما و أقل مغفرة
لكن المعري يبادرهُ بالقول:
أنا الأعمى الذي بجوارك في هذا الجحيم
لمَ عناء البريد؟

و " مثل هذا الحجر،
** صامتٌ لا يرى بكائي"


***
الصباح برائتي الوحيدة.
الوراثة نائمة و التراث ليلتها.
عليّ إذن ان أعالج خطوتي التي تأخرت في الطريق نحو صلب المسيح،
أقدامه المسمرة على صليبِ فهمنا للقصيدة.

اشياء جمة
دائماً ثمة جيل جديد، و على ذات الطريق، وصولا لصلب نبي.
أشياء جمة تدعوني للعري كي اتخيل
لكن العري أضحى وهما، نظراً
لصناعة الثياب و الحُجُبِ الستائرَ و الحيطان.

مازلنا نعبدُ و نصلي للرب في اماكن العبادة السيّارة
طواريء حرب و جرحى، و نعبد الرب على عجلٍ
بالجينز و بحذاء رياضي و تحت الشجرةِ شيدنا البيوت
زودناها برحمة النوافذ طلباً للأفقِ، بالأقفال و المفاتيح
و طفقنا نحلم بالحرية. بيدَ خطافاتٌ تعلق صيدنا الثمين
المدمى على الحائط و قرون الوعول.
جدران و جدران شيدناها بقوة الرياح و نحلمُ
بالقمح و القنص و مزيداً من الأدوات كي نسيطر على
فزعنا من أمبريالية المكان و كلما تقادم الوقت و هلت أعياد
قداستنا، لبسنا أجمل ثيابنا، لنزور أطلال المكان، لنبكي تأريخا غابرا
لنرتضي؛ اننا أحفاد حضارات. لكن قد حصل ما حصل.

***

لما تزل الكلمات، كواكبَ في حالة تعدين بيننا
و كل نجم، قنديلٌ يضيء درب قصيدة غابرة.
و أنا ارفعُ أذيال أسمالي و أعدو خلف مجرة
متوقعا أرباحَ نجمة.



* سركون بولص
** أوجين مونتالي
شاعر من العراق/ كوبنهاكن
[email protected]



#رحمن_النجار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوكازيون ثمين لبيع العقل
- معبد سركون


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن النجار - لمَ عناء البريد